قال الله تعالى: {كل نفس ذائقة الموت} وقال عز من قائل: {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية وادخلي في عبادي وادخلي جنتي} صدق الله العظيم.
اختطفت يد المنون يوم الخميس الماضي روح الأخ العزيز اللواء متقاعد جميل الميمان بعد ان ادخل المستشفى قبل اسبوعين لتلقي العلاج من الم ألم به، وعند خروجه من المستشفى وأثناء عودته إلى المنزل وفي الطريق فاضت روحه الي بارئها، ولم يمهله الموت حتى لوداع ابنائه وأسرته، وهاهي اقدار الله عز وجل فينا ولا راد لقضائه.
لقد كان خبر وفاته مفاجئا لي، فقد اطلعت عليه من خلال جريدة الرياض وعلى صفحات يوم الجمعة الماضي وقد كنت حينها خارجا لتوي من المستشفى بعد اجراء عملية في الانف، وعلى الفور اتصلت بأخي العزيز خالد الميمان وقدمت له التعازي معتذراً لظروفي الصحية.
معرفتي بأخي اللواء جميل تمتد الى زمن طويل وقد جمعتنا حارة اجياد في جيرة طويلة بدءا من الآباء، فالشيخ محمد الميمان صديق للوالد وأعمامي رحمهم الله جميعا، وقد كان مثالا للجار الوفي المحب لجيرانه، وهكذا نشأنا نحن الابناء في جو من الإلفة والمحبة والقيم، وامتدت صداقتنا طويلا، واذكر ان اخي اللواء جميل الميمان كان رئيسا للمنطقة الثالثة بمكة المكرمة وهي تقع على مدخل المدعي قريبا من الحلقة، وكان حينها برتبة رئيس (نقيب) حتى ترفع الى رتبة رائد، وقد كنت ازوره بالمنطقة من حين لآخر، وكنت ارى دماثة خلقه في حل كثير من القضايا التي تعرض عليه وكيف تعامله مع كبار السن ونصحه للشباب، ولم يكن هذا غريبا على شاب نشأ في بيئة ربت ابناءها على القيم والاخلاق والتعامل مع الاخرين في مدرسة الحرم الشريف حيث كانت تجمعنا فروض الصلوات، واذكر ان اخي المرحوم حسن قد حافظ على ذلك حتى توفاه الله، اما اخي عبدالعزيز الميمان اطال الله عمره من المحافظين ايضا على هذه العبادة الطيبة حتى اليوم، ولم اذكر انني كنت زائرا لمكة المكرمة طائفا بالبيت الحرام دون ان ارى اخي عبدالعزيز في ساحة الطواف او قريبا منها فهنيئا له بذلك.
لقد كان الفقيد إنساناً بمعنى الكلمة يخاف الله ويخشاه ومثالا للامانة والاخلاق الفاضلة، وقد كان له من اسمه نصيب كبير في جمال النفس وصدقها وحسن معاملة الآخرين، فهنيئا له بدعوات احبائه واصدقائه الذين ترك فيهم حبه وحسن صداقته لهم.
لقد كانت سنوات عمره حافلة بالعطاء في مجالات اعماله التي تقلدها، فبعد سنوات من العمل في مكة المكرمة عمل رحمه الله ضمن الحرس الخاص للملك فيصل يرحمه الله، وعين مساعدا لشرطة الاحساء، ثم مديرا لشرطة الدمام ثم مديرا لمباحث المدينة المنورة فمديرا لادارة الضبط الجنائي بالامن العام ومديرا للادارة العامة لمكافحة المخدرات، كما تولى قيادة قوة امن الحج لمدة ثلاث سنوات، واخيرا وبعد احالته للتقاعد عين عضواً في مجلس الشورى في دورته الاولى وتولى ادارة المؤسسة الثقافية الإسلامية بجنيف وممثل رابطة العالم الإسلامي قبل وفاته.
رحمك الله اخي جميل واسكنك فسيح جناته، وخالص عزائنا لابنائك وبناتك واخوانك عبدالعزيز وخالد راجيا الله ان يرزقهم الله الصبر والسلوان.
واسأل المولى ان يبارك في ابنائك فريد وفواز واحمد ليحملوا الراية من بعدك ويكملوا المشوار لخدمة دينهم ووطنهم ومليكهم {إنا لله وإنا إليه راجعون}.