رسالة عنان إلى السنيورة أعطت زخماً لمواقف (14) آذار من شبعا
وانتقادات قوية على الاحتجاج الشعبي تقود إلى ميثاق شرف
جلس المتحاورون اللبنانيون قبل ظهر امس حول طاولة الحوار وقد تلقى فريق 14 اذار دفعة دعم قوية لموقفه عشية هذا الاجتماع من خلال الرسالة الجوابية التي وجهها الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان إلى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة عن حاجة الامم المتحدة إلى ان تنقل السيادة على مزارع شبعا باتفاق يعقد بين لبنان وسوريا من اجل توثيقه في المنظمة الدولية .
وهذا الموقف مهم من حيث توقيته ومن حيث مضمونه خصوصا انه متعلق بمزارع شبعا الذي لا يزال يقول الامين العام ل«حزب الله» حسن نصرالله انه لم يتفق على ترسيم الحدود فيها علما انه جاء في ختام احدى جلسات الحوار ان «المتحاورين اجمعوا على تأكيد لبنانية المزارع وعلى دعم الحكومة من اجل تثبيت لبنانيتها وفق الاجراءات والاصول المعتمدة والمقبولة لدى الامم المتحدة». مما يعني ان التزام هذا المبدأ يفرض على الحزب دعم الحكومة من اجل الحصول على موقف سوري ضروري ما دام السوريون قالوا شفهيا بلبنانية المزارع ويتعين عليهم ترسيمها او تحديدها. وهذا الامر يقود إلى ان الكرة هي في ملعب دمشق ما دامت لا تتعاون في هذا الشأن الذي يرغب فيه لبنان من اجل انهاء احتلاله لمزارع شبعا.
على انه رغم كون الرسالة معروف مضمونها وهو ليس جديداً، الا انها الاولى من هذا النوع من جانب انان باعتبار انه سبق لمندوبيه إلى المنطقة كتيري رود لارسن او إلى الجنوب كغير بيدرسون ان قالوا بهذا الموقف. لكن هذه الرسالة تؤكد على الموقف الرسمي للامم المتحدة كتابيا بحيث يصعب تفسير مواقف المنظمة الدولية كل حسب موقعه او حساباته وظروفه.
لكن هذه المسألة غابت عن الجلسة الحوارية فيما ارخى موضوع الاحتجاجات الشعبية من جانب الطائفة الشيعية التي كادت تفجر احداثا طائفية في البلاد ليل الخميس الجمعة في الأول من حزيران الجاري بثقله على طاولة الحوار. وعلم ان هذه الاحتجاجات استأثرت بجزء كبير من الجلسة المخصصة اصلا من اجل بحث مصير سلاح «حزب الله» وكانت انتقادات قوية للتعبئة الشعبية التي حصلت في شكل مباشر او غير مباشر، لكن لم يحل ذلك دون التوافق مع الامين العام ل«حزب الله» على ميثاق شرف سياسي من اجل رعاية الحياة الديموقراطية وازالة التشنج الطائفي على الارض. وهو ما اعتبرته مصادر مشاركة في الحوار مخرجا مشرفا للحزب الذي اربك كثيرا بما نتج عن هذه الاحتجاجات ما دام اخذ المتحاورون بميثاق الشرف الذي كان دعا اليه نصرالله في مؤتمره الصحافي يوم الاثنين المقبل كرد فعل تبريري وتوضيحي لما حصل .
وذكرت هذه المصادر ل «الرياض» ان الاخذ بدعوة نصرالله إلى الميثاق المذكور جرت بالتلازم مع التأكيد على رعاية «الحياة الديموقرطية وحصر ممارسة حق التعبير في الاطر الديموقراطية» في رد غير مباشر على الانذار او التحذير الذي كان وجهه نصرالله في المؤتمر نفسه بقوله «نحن بلد متنوع الثقافات والحضارات فليأخذوا علما انه من ليل الخميس الجمعة هناك اشخاص في لبنان لهم تقاليدهم وعاداتهم ونمط تفكيرهم لا يتحملون هذا الموضوع . وعلى الجميع التنبه إلى اهانة أي كان من تلك الشريحة لانهم بذلك يتجاوزون الخط الأحمر». وتاليا فان احترام الحياة الديموقراطية في لبنان وحق التعبير هو الاساس .
اما بالنسبة إلى موضوع سلاح الحزب فلم يجر حسم النقاش في شأنه بل الواقع ان المتحاورين لم ينالوا جميعهم فرصة التحدث وابداء آرائهم في هذا الصدد علما ان العناوين الاساس للردود على الورقة التي عرضها نصرالله في الجلسة السابعة للحوار بحسب ما اوضحت المصادر نفسها ل«الرياض» تقوم على الاتي :
- ان مفهوم الدولة يقوم على ان يكون هناك سلطة مركزية قوية بجيش موحد تتولى هي امرته ويتولى هو الدفاع عن الاراضي اللبنانية ويعود اليها حق تقرير السلام والحرب في لبنان وليس اي فريق اخر سواها .
- ان الديموقراطية التوافقية التي اصر عليها الفريق الشيعي وقاطع اعمال الحكومة لاسابيع متعددة احتجاجا منه على ما اعتبره استئثارا من الاكثرية في الحكومة بحق التقرير يفترض ان تنسحب على الجميع . فاذا ثمة فريق يعترض على اخذ لبنان إلى الحرب او صدامات مع العدو فيفترض ان يأخذ «حزب الله» ذلك في الاعتبار .
- لم يعد هناك اي اجماع لبناني شامل على تحرير مزارع شبعا المحتلة لكن غير المحسومة لبنانيتها على ما اشار انان في رسالته إلى رئيس الحكومة اللبنانية . وما لم يحصل لبنان على ورقة تثبت لبنانية المزارع عبر تحديدها وليس ترسيم الحدود فانه سيكون من الصعب ان تبرر اي عملية للحزب لئلا يندرج ذلك في اطار اقليمي خارج عن لبنان .
- ان اتفاق الطائف نص على استعادة لبنان سيادته ونشر الجيش على كل اراضيه بما فيها الجنوب اللبناني . وما لم تثبت لبنانية المزارع يصبح الحزب بمثابة ميليشيا يفترض حلها شأن كل الميلشيات التي تم حلها بعد انتهاء الحرب في لبنان على ان تسري حال الهدنة الموقعة بين لبنان واسرائيل العام 1949 على الوضع الجنوبي على ما هي حال الهدنة القائمة في الجولان المحتل بين سوريا واسرائيل .
- ينبغي ايجاد حل لسلاح الحزب من ضمن مفهوم بناء الدولة اللبنانية واكتمال مؤسساتها الشرعية وتقوية الجيش اللبناني ليكون هو من يدافع عن لبنان وان تكون المقاومة من ضمنه وليس من خارجه .
وتقول المصادر نفسها ان هذا النقاش ابرز تباعداً من موضوع المقاومة بحيث اظهر فقدانها الشرعية الشعبية التي كانت تتمتع بها قبل انتهاء الاحتلال الاسرائيلي لمجمل الأراضي الجنوبية في العام 2000. وهذا لا يقويها بل يضعفها وربما يعزلها في اوقات لاحقة .
وهذه العناصر تقول المصادر نفسها ستكون محور جدال واخذ ورد كبيرين في المدة الفاصلة عن الجولة المقبلة للحوار التي حددها الرئيس نبيه بري في 29 الجاري بحيث ان الافكار التي سيتم تداولها سياسيا في الاعلام ستكون بمثابة بالون اختبار لرصد ردود الفعل المحلية والدولية على كل ما تقدم .