إقرار ميثاق شرف بين أقطاب الحوار للحد من الاحتقان السياسي والطائفي
يلزم الجميع بقواعد الاحترام المتبادل في التخاطب السياسي والإعلامي
ارجأ مؤتمر الحوار اللبناني أعماله أمس إلى التاسع والعشرين من الشهر الجاري لاستكمال البحث في البند الأخير المتبقي على جدول أعماله، والذي يتعلق بسلاح المقاومة في ضوء استراتيجية دفاعية لحماية لبنان من الاعتداءات الإسرائيلية.
واستمع المؤتمر في جولته التاسعة التي انعقدت قبل ظهر أمس إلى آراء عدد كبير من أقطاب الحوار، حول هذه الاستراتيجية ثم توقف أمام الأحداث التي حصلت ليل الخميس الماضي، في بيروت والضواحي احتجاجاً على بث حلقة تلفزيونية تناولت شخصية الأمين العام «لحزب الله» السيد حسن نصرالله والتداعيات السياسية التي تسببت بها، وأقر المؤتمرون حيال ذلك، ميثاق شرف تلاه رئيس المجلس النيابي نبيه بري في نهاية هذه الجولة وتضمن البيان الميثاق الآتي:
«حرص» على توفير المناخات المناسبة لدفع الجهود الرامية إلى توافق اللبنانيين على القضايا الوطنية الكبيرة، وإلى تعزيز الوحدة الوطنية القادرة على حماية المسيرة نحو دولة حضارية ديموقراطية مستقلة، وبالنظر إلى الاحتقان السياسي الحاصل في البلاد، أجمع الحاضرون حول طاولة الحوار الوطني على وجوب السعي إلى إزالة اجواء التشنج وتوحيد التوجه الوطني من خلال ما يأتي:
1- اقرار ميثاق شرف يرعى الحياة الديموقراطية في لبنان وعلاقات القوى والأحزاب والقيادات والشخصيات السياسية، بحيث يلتزم الجميع بقواعد الاحترام المتبادل في التخاطب السياسي والإعلامي وبالتقاليد الديموقراطية العريقة التي طبعت حياتنا السياسية والتي تحفظ حق الاختلاف بالرأي والمواقف وحرية الانتقال، بعيداً عن التجريح والمس بالكرامات الشخصية أو الحرية الفكرية.
2- السعي الجدي من قبل أطراف الحوار لدى مؤيدين والوسائل الإعلامية التابعة لهم من أجل احترام مضمون هذا الميثاق والحد من الاحتقان السياسي والطائفي الذي بات ينذر بمخاطر كبيرة لا يجوز السماح بحصولها أو التمادي بها.
3- حصر ممارسة حق التعبير أو المطالب في أطر الديموقراطية ان كان من حيث المؤسسات الدستورية، ووفق القوانين المرعية، لمنع التجاوزات والحؤول دون حصول أي شغب محتمل.
وشدد بري في هذا السياق على حق التظاهر باعتباره من الحقوق المقدسة.
وأوضح ان البحث في الموضع الاساس وهو الاستراتيجية الدفاعية لم يستكمل، حيث لا تزال بعض الأطراف لم تتحدث فيه، والذي سيتبعه نقاش أيضاً، مشيراً إلى ان الجلسة أرجئت إلى يوم الخميس في 29 حزيران «يونيو» الحالي.
وأكد انه سيزور القاهرة يومي السبت والأحد حيث سيلتقي الرئيس المصري حسني مبارك والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، مشيراً إلى ان هذه الزيارة ستكون في نفس المسعى الذي يقوم به في موضوع العلاقة بين لبنان وسورية.
ونفى أن يكون المؤتمر قد تطرق إلى رسالة الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان إلى رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة حول تثبيت لبنانية مزارع شبعا.
وكشف بأن عدداً كبيراً من أقطاب الحوار تناول في الجلسة موضوع الاستراتيجية، بدءاً من غسان تويني إلى جانب فريق 14 آذار «مارس» وبينهم رئيس كتلة «المستقبل» النائب سعد الحريري - ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، ورئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع والوزير محمد الصفدي والعماد ميشال عون والنائب بطرس حرب. والنائي ايلي سكاف، مشيراً إلى انه لا يزال هناك عدد آخر، علماً ان الذي يطرح استراتيجية لا يعني انه لن يعود إلى مناقشة الموضوع، وأعطى مثلاً عن ذلك بأن السيد نصر الله الذي كان قد طرح رؤيته في الجلسة السابقة تحدث اليوم «أمس» لإبداء بعض الملاحظات لكي يستوفي النقاش إطاره اللازم. لافتاً إلى انه شخصياً لم يدل بدلوه في الموضوع، وكذلك رئيس الحكومة.
وعما إذا كان يأمل بالتوصل إلى صيغة توافقية بالنسبة إلى الاستراتيجية الدفاعية قال الرئيس بري انه إذا كنا قد قاربنا الأصدقاء والأشقاء هل من المعقول ألا نتفق على الأعداء. واعتبر انه إذا لم يتفق اللبنانيون على عدوهم يكون ذلك كارثة، لكنه أشار إلى اننا نقول في الحوار ان إسرائيل هي العدوة، وان الخطة الاستراتيجية تعني موضوع إسرائيل أولاً وآخر.
وعما إذا كانت لقوى 14 آذار «مارس» رؤية واحدة للاستراتيجية الدفاعية، لاحظ بري انه كانت هناك خطوط عامة اتفق عليها الاخوان في اجتماع أعلن عنه في الصحف لكنه قال ان ذلك لم يمنع أن كل واحد من الاخوان قد أدلى بدلوه مضيفا ليس بالضرورة ان يكون متناقضا».
وقال: مبدئياً كان هناك موقف شبه موحد لقوى 14 آذار «مارس» لكن هناك تفصيلات ما تزال بحاجة إلى نقاش.
وبالنسبة إلى الصواريخ المجهولة التي اطلقت من الجنوب في اتجاه إسرائيل رد الرئيس بري بأن هذا الأمر يمكن أن يعالج ضمن الخطة الاستراتيجية التي نأمل أن تكون موضوع اجماع اللبنانيين، وسيكون كل اللبنانيين مرتاحين إليها.
وعشية هذه الجولة عقد فريق 14 آذار «مارس» اجتماعا الليل الفائت على مستوى القيادات في إدارة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في قريطم، جرى خلاله وضع تصور مشترك للاستراتيجية الدفاعية التي طرحت على طاولة الحوار، وتحدد من خلاله على ما سبق وطرحه السيد نصر الله من تصور حول هذا الموضوع.
وحددت هذه القوى مفهوما لهذا الاستراتيجية وهو مفهوم يقوم على اساس ان السيادة الكاملة للدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وأن لا سلطة موازية لهذه الدولة.
وعلم ان مسودة الورقة الأساسية تتضمن شقين الأول مراجعة نقدية للورقة التي قدمها السيد نصر الله في الجلسة الماضية، والثاني تصور سياسي وعسكري للاستراتيجية الدفاعية تحت عنوان أساسي هو «حماية لبنان».
ومن الخطوط التي تتضمنها هذه الورقة، استناداً إلى مصادر في قوى 14 آذار «مارس» تشديدها على ان «حماية لبنان هي أولاً وأخيراً مهمة السلطة اللبنانية وان المقاومة هي جزء من السلطة والدولة»، كما طرحت الورقة أولوية ترسيخ قيام الدولة على فكرة العيش المشترك كأساس لمواجهة إسرائيل، وان الدفاع لا يكون أمنياً فقط، بل هو دفاع اجتماعي وثقافي وسياسي واقتصادي.
وأشارت مصادر الأكثرية إلى أن أحداً لا يريد نزع سلاح المقاومة، بل هو تشريع هذا السلاح ولكن ضمن إطار الدولة، أي بمعنى أوضح اخضاع هذا السلاح لقرار الدولة اللبنانية، وبالتالي الابقاء على قوة مسلحة واحدة اسمها الجيش اللبناني.