بحث



الجمعة 13 جمادى الأولى 1427هـ - 9 يونيو 2006م - العدد 13864

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


فن التجريح!

ناصر بن عبدالرحمن الحمد
    فما أقبح الغوص في لجج السباب والإغراق في مخزون الشتائم عند مواجهة الخصم من مبطل أفاك أو ناصح صدوق أولئك هم ورثة السيرة الآثمة والأسلوب الركيك لم ينهلوا من مشكاة النبوة ولم يرثوا من تراثها الأصيل إذ لم يكن الحبيب صلى الله عليه وسلم (فاحشا ولا متفحشا) وماساب عليه السلام أحدا أو شتمه أو قبح وجهه وحتى المنافقين كان الرسول عليه السلام يتكلم معهم علانية ويرد عليهم بغير سباب ولا شتائم ولا قول بذيء واليوم تأمل إلى تلك الكتابات التي تنال الشريف والوضيع على حد سواء لقد أصبح الحبر عند كثير من الناس سم يخرجه أو شرا يسرجه نادرون هم أولئك الذين يربطون مع الشدة والغلظة مخلوط الأدب وحسن الأسلوب، و ما أكثر المتقنين لمهنة التجريح والتشريح وما أندرهم أولئك الذين يسعون للوصول إلى الهدف المنشود والرد المحمود وأعظم من التجريح والتشريح تخطيط مافي القلب من نوايا وحوايا وطرحها دون إنصاف أو عدل أو رحمة ونرى فريقا منهم لايقدرون للدين وأهله وعلمائه قدرهم ولايعرفون لهم مكانتهم وترى آخرين موتورين لايجيدون في النقد إلا فن الطعن في الشخصيات والرجم بالمغيبات ألا ما أحوجنا إلى دراسة الشخصيات وفهمها من دون فاحش القول أو عبث القلم لقد أصبح التقاذف بالعبارات أشبه مايكون بالغارات حتى ترى منه تكفير المسلم وتخوين الأمين وتكذيب الصادق وتجهيل العالم من دون قيد او شرط أو مانع.

وتأمل معي.

جاء يهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا (السام عليك يامحمد) فقال عليه السلام (وعليكم) وقالت عائشة رضي الله عنها (السام عليكم واللعنة) فقال عليه السلام مهلا ياعائشة ثم أخبرها أن الله تعالى يعطي على الرفق مالايعطي على غيره ثم بين لها أن الله يستجيب لنا ولايستجيب لهم فقوله عليه السلام(وعليكم) أغاظتهم ولجمتهم من دون أن يسبهم أويشتمهم أو يقبحهم فإذا كان مثل هذا الرد من النبي عليه السلام من سيد البشرية إلى أعدى البرية فمابال قوم يصرون على الكلام المشؤوم والطرح المذموم والاتهامات الجزاف مع قوم يحملون الإسلام.

وأي هدف سيصل إليه الكاتب الكريم أو الناقد الحاذق من خلف سطور ملؤها النار واللظى وهل ياترى وصل الجارح إلى بغيته من مجروحه إلا زيادة تمسك خصمه بالآراء والصمود أمام الأهواء.

ألا ما أحوجنا إلى الأقلام الأريبة والألسنة الأديبة وإلى أهل القلوب التي تحب أن يعود المقصود لجادة الحق لا أن يصفع ويهشم أنفه وهو في غيه ملهوف ونحو هواه شغوف يا أهل الأقلام اغسلوا الأسقام بطيب الكلام فالنقد مطلب والتجريح مهرب وقد قال المولى سبحانه (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) وقال سبحانه (وقولوا للناس حسنا) فأين الإحسان في نقدنا أو مقالاتنا أوعباراتنا أوخطاباتنا مامن أحد إلا ويجيد فن التجريح ولكن أين الذين يتقنون فن الإقناع، ألا ما أقبح الشرود عن الوروود في طريق الورود وما أقبح المتعلق بيابس الزرع أو شوك السعدان وهو عن جادة الحق سادر وعن طريق الصواب حائر ما أجمل القول الطيب الذي لم يتعلق بإحراق العبارات وترييش العتابات المجردة فمايفيد إن وصمته بالجبن ولم تبين أسبابه ومايفيد إن وصمته بالأرعنية ولم تبين مرادك ومايفيد إن رسمته بهيئة القرد ولم تنظر يوما لشخصيته وصورته الحقيقية ومن العجائب ماتراه من ملاحقة أثيمة من قلب مشحون بالإعجاب بأبهته ومنظره ثم تراه لايلوي على شيء من كبير وصغير وشريف ووضيع كل ذلك بدافع الإصرار على الاستنكاف والاستكبار وعدم رؤية مافي النفس من صغار وهنيئا ثم هنيئا لمن أبعد لسانه وقلمه في مخاطبة الخصم عن الكلمات النابية أو التصرفات التافهة او العلاج الرديء نحن في زمن قد تغيرت فيه المتغيرات ولكن أنى للشريعة أن تتغير فلنا مع المصطفى عليه السلام أجمل رابطة وأعظم علاقة ولو شرب المنصفون من منهله لعم العروق ري غير مغشوش وعزا تراه في داخل القلب منقوش إذ هو الصادق المصدوق والملهم المنصور.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية