هل يتوتر الأطفال؟
سؤال يطل برأسه الصغير كلما همّ الأهل في احتواء نوبة غضب أو خوف طفولي.
ترى.. بماذا يفكر الصغار حينما تبدأ علامات القلق تظهر عليهم وهم في حالة انغلاق كلامي مع من حولهم..
هل يجب ان نتساءل ونبحث اذن كي نصنع عالماً جديداً من التفاهم معهم؟
خطر لي السؤال قبل ان تحدثني صديقة عن معاناة ابن صديقتها بسبب إعلان مشروب!!
كان الطفل الصغير مع أمه عندما أوقف ابوه السيارة ليأتي بالمشروب من البقالة وحينما لمح الصغير شكل واسم العصيرهتف في خوف تلقائي متوسلاً لا لا لا تفتحوا العلبة!!
ولما كان الموقف غير متوقع وغير مبرر فقد هتفت الأم بدورها تسأله عما به؟
فأجابها وهو مازال خائفاً: الحبيبات! الحبيبات حتيجي!!!
والتعبير الذي قفز من إعلان تلفزيوني مرح يصور كيف تحط كائنات كرتونية وهي تسبح حول من يتناول المشروب وتحوطه تماماً بدا مخيفاً وغير مفهوم لوجدان الصغير.
عندها فقط بدأت الملاحظة والأسئلة..
ما هي نوعية المشاعر القلقة التي يجب ان تستوقفنا لنلاحظ تأثيرها على نفسياتهم قبل ان يصلوا إلى مستوى التوتر؟
في الولايات المتحدة برز أحد اخصائيي الأطفال النفسانيين وهو يدعو لتعليم الأمهات لغة الإشارة مع أطفالهم منذ شهورهم الأولى.
السبب؟
يقول بأنها قد تساعد الصغار على التعبير والتواصل مع الكبار قبل أن يتعلموا لغة الكلام.
تفسير جميل ومنطقي لاشك ولكنه سيكون أكثر فاعلية لو عكسنا الموقف لأن ما نحتاجه في هذا العصر هو حاجة الكبار ليتعلموا لغة الصغار كي نفهم ونتوقع كيف يفكرون ويشعرون خاصة في رسائل الإعلان الموجهة لهم والمسلسلات الكرتونية التي تبث للصغار وهي على مدى سنوات طويلة كانت تتواءم مع خيالاتهم ومشاعرهم جذبت معها اهتمام الكبار ايضاً وأدت وظيفة نفسية جميلة عندما كانت ساعات البث المخصصة محدودة وليست على مدار الساعة كما هو معمول حتى بات يطلق على تلك القنوات الآن بأنها تقوم بدور المربية.
صورة أخرى تطل الآن من الذاكرة عن قريبة انجبت طفلة وابنها مازال في الثانية من عمره.. حساس ويشعر بنقص الاهتمام ودوماً هادئ فقد شهيته للطعام ولم يعد يأكل رغم محاولة الأم ان تتحول إلى سوبر أم. ولكن مسلسلاً كرتونياً اسمه سنان عن حياة قندس ومغامراته جذب اهتمام الصغير وبات يعيش أحداثه بفرح واكتشفت أمه بأنها بمقدورها توظيف هذا التعايش الطفولي وإقناع الصغير بأن هناك جبنة اسمها سنان في الحقيقة لأن سنان يتناولها مع الخبز كل يوم!!
أدت الفكرة دورها بجدارة وصار الطفل يأكلها ثم اعتادت الأسرة على الاسم واصبح الجميع يطلق عليها جبنة سنان وعندما زارتهم عائلة قريبة من منطقة أخرى ذهب سائقهم يبحث عنها وعاد يشكو بأن كل محلات التسويق التي بحث فيها لا تعرف جبنة سنان!!
الآن تتنوع رسائل الإعلان وتنهمر بعضها يضحكنا وأخرى غير.
وللكبار من المتابعين فإن الأمر هين فكل ما عليهم هو ان يمارسوا حقهم بالاختيار أما الصغار فإن مساحة استقبالهم تعني ان كل وسائل الترفيه والإعلان تتحدث باسمهم وتنمي مفاهيمهم ويبقى دور البيت محصوراً في المعالجة.