د. أحمد عبدالقادر المهندس
نشأت الجمعيات العلمية أساساً لتلبي حاجة أعضاء هيئة التدريس بجامعة الملك سعود إلى قنوات رسمية علمية وثقافية يستطيعون من خلالها مناقشة أبحاثهم ودراساتهم وأفكارهم العلمية بالاضافة إلى الاسهام في التقدم العلمي ونشر المعرفة في المجتمع. وتنص قواعد إنشاء الجمعيات العلمية التي صدرت من المجلس العلمي بجامعة الملك سعود (1399/1400ه) على التالي:
1- انشاء جمعيات علمية داخل الجامعات يكون اعضاؤها من بين أعضاء هيئة التدريس ومن في حكمهم، ويجوز أن ينضم إلى عضوية هذه الجمعيات بعض المتخصصين من خارج الجامعات.
2- لا يجوز تكرار الجمعية ذات التخصص الواحد في أكثر من جامعة.
3- تنشأ هيئة دائمة من وكلاء الجامعات المختصين تتولى الاشراف عليها والتنسيق بين الجمعيات العلمية.
وبعد مرور حوالي 27 عاماً على صدور لائحة الجمعيات العلمية بالمملكة، فإنه يوجد حالياً أكثر من (65) جمعية علمية ومهنية في المملكة، منها أكثر من (36) جمعية في جامعة الملك سعود وحدها. وتؤدي بعض هذه الجمعيات دوراً مهماً في إثراء الحياة العلمية والثقافية والمهنية بشكل جيد، أما بعضها الآخر فلازال في طور النمو أو دور التعثر ومحاولة النهوض مرة أخرى..
ان أهم دور لهذه الجمعيات العلمية - في اعتقادي - هو دور التثقيف والتوعية للمجتمع السعودي من خلال توزيع مطبوعاتها، ونشر الوعي العلمي والثقافي والمهني في جميع وسائل الإعلام والثقافة. أما الأدوار المهمة الأخرى فتشمل الاهتمام بالدورات التعليمية والاكاديمية وإقامة المؤتمرات العامة والمتخصصة، وتقديم الاستشارات العلمية والتقنية والطبية والثقافية والاقتصادية.. الخ.
ونظراً لتعدد الجهات التي تعود لها هذه الجمعيات، وخاصة من الجامعات السعودية، فلعله من المناسب أن تنقل الجهة المسؤولة عنها إلى وزارة التعليم العالي التي يمكن ان تقدم لها الدعم المادي والمعنوي. كما أن تفعيل بعض الجمعيات العلمية يمكن ان يتم من خلال هذه الوزارة التي يمكن أن تشرف على الانتخابات من خلال دعوة الجمعية العمومية لكل جمعية إلى الانعقاد مرة أو أكثر كل عام أو حسب الحاجة إلى ذلك، بالاضافة إلى ترشيح الاسماء المناسبة لقيادة كل جمعية علمية.
ولاشك ان النجاحات التي حققتها وزارة التعليم العالي في بعض المجالات، مثل إقامة معرض الرياض الدولي للكتاب، وبعثات الطلاب والطالبات إلى بعض الدول المتقدمة.. وغيرها يمكن أن تكون حافزاً على إنجاح وتفعيل كثير من الجمعيات العلمية وتدعيمها..
وربما يكون من المناسب النظر مرة أخرى إلى لائحة الجمعيات العلمية في ضوء التطور العلمي والحضاري الذي تعيشه بلادنا الغالية لتكون رافداً مهماً من روافد النهضة الحضارية التي يقودها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين سلطان بن عبدالعزيز - حفظهما الله -.
والأمل ان يكون هناك بعض المرونة في تغيير وتطوير لائحة الجمعيات العلمية بما يخدم بلادنا العزيزة، ويثري الساحة المحلية بكثير من العوامل التي تؤدي إلى تنشيط وتفعيل الحياة الاكاديمية بالمزيد من النشاط العلمي والثقافي لمصلحة الوطن والمواطن.