د. شروق الفواز
ملاحظة: هذه حكاية قديمة أذكرها الآن بعد استئذان صاحبتها للعبرة التي بها مع شكري وامتناني لها لإجازتها نشرها.
اتصلت بي إحدى صديقاتي وفي صوتها نبرة ألم مقلقة سألتها عن السبب فقالت:
-لقد فقدت محفظتي و بها كل بطاقاتي وكروتي وبعض من أوراقي المهمة لا يمكن أن تتصوري مدى الضياع الذي أنا به.
- حقا متى حدث هذا وكيف؟
- لا أعلم بحثت عنها فلم أجدها ولا أدري هل سرقت مني أم أني قد أضعتها، لا يهمني المبلغ الذي كان بها ولكن تبعات هذا الفقد هو ما أنا قلقة منه.
- كان الله في عونك ليس من السهل أن يفقد المرء محفظته وبها أوراقه وبطاقاته المصرفية بالمناسبة هل ألغيتها.
- ألغيتها جميعها ولكن دوامة استخراج غيرها والبحث عن الأوراق والعناوين الأخرى التي كانت بالمحفظة، لست في مزاج يهيئني لتحمل كل هذا العناء.
- لا بأس احتسبي أمرك لله وسيعوضك خيرا إن شاء الله
- يعوضني!! أنا أعتقد أن فقدي لمحفظتي هو عقاب من الله لي.
-عقاب! وما الذي فعلته وجعلك تظنين هذا الظن.
- لقد تهورت بالأمس واندفعت وراء عواطفي وتبرعت لكنيسة!
- ماذا؟ تبرعت لكنيسة وما الذي دفعك لذلك؟
- ليس الأمر بالشكل الذي تتخيلين لقد تبرعت لجمعية خيرية تابعة لمؤسسة غير اسلامية أذهلني نشاطها وحماس أعضائها والبرامج التي يقومون بها لمساعدة الضعفاء في أفريقيا وشرق آسيا بعد أن شاهدت برنامجا عنها في احدى القنوات الفضائية فحولت مبلغا معينا لحسابها.
-وماذا كان نشاطها تحديدا؟
- انهم يقومون برعاية الفتيات اللاتي يتعرضن للاعتداء الجنسي والاضطهاد لعرق أو مرض ويقومون بإعادة تأهيلهن وتعليمهن مهناً شريفة مثل التمريض والتدريس والخياطة.
- وما الذي يستوجب العقاب في ذلك؟
- لست أدري ولكني أحسست بالندم بعد تبرعي هذا كيف أكون مسلمة وأتبرع لجمعية غير اسلامية، كان الأجدر بي أن أتبرع لجمعية إسلامية أن أعين المسلمين وليس غيرهم هل فهمت قصدي وتأكد ندمي بضياع محفظتي ألا ترين أن في ذلك رسالة ضمنية أو عقابا تأديبيا من الله؟
- ولماذا تنظرين له من هذا المنظور لماذا لا تكون هذه الصدقة التي قدمتها أو الخير قد دفع عنك بلاء أكبر معظم حالات السرقة يتبعها اعتداء جسدي وإيذاء أو خسارة كبيرة في المال وهذا الشيء ولله الحمد لم يحصل معك.
- وهل يمكن أن تعتبر هذه صدقة؟
- إنها تعتمد على نيتك أنت لم تتبرعي لبناء كنيسة أو لتغيير دين على حساب دين أو للدعوة لغير الله، بل تبرعت لمساعدة أناس ضعفاء فلماذا يعاقبك الله؟ إذا كان الله قد أمرنا بالرأفة بالحيوان وحضنا على ذلك فما بالك بالإنسان، أنت لم تفعلي إلا خيرا، تفاعلت بشكل إنساني مع أناس بلغ بهم الفقر والبؤس إلى الحاجة لمساعدتك فساعدتهم ورأفت لحالهم لطيب معدنك ولين قلبك وإنسانيتك بغض النظر عن ديانتهم، وتظنين بأن الله سيعاقبك على ذلك الم يقل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف بأن الله أرأف بعباده من رأفة الأم بولدها.
- لا أنا غير مرتاحة لهذا الأمر وأحس بغضب الله علي ربما لا بد وان أتبرع بمبلغ آخر لجمعية إسلامية لأكفر عن ذنبي!
- تبرعي إذا كان ذلك سيريحك ولكن ذلك سيكون خيرا فوق خير وليس كفارة من ذنب، أنا لا أرى في ما فعلته أي خطأ أو ذنب، أنا معك أن الأولى بك التبرع للجمعيات الإسلامية وإعانة المسلمين المستضعفين في كل مكان وما أكثرهم، ولكن تفاعلك مع نشاط هذه الجمعية كان نتاجا لفاعليتها في أداء رسالتها وقدرتها في الوصول لقلوب الناس واستدرار عطفهم لكسب أكبر قدر من المساعدة.
وفي النهاية المصلحة والهدف واحد هو إشباع الجوعى وعلاج المرضى وحماية وإيواء الفقراء والمشردين وإنقاذهم من ذل الحاجة وألمها.
(يتبع)