الرئيسية > آثار

الآثاريون والمؤرخون يحتفون بالدكتور الراشد



في ليلة وفاء، وبحضور عدد كبير من الآثاريين والمؤرخين ورجالات الفكر والأدب والتعليم، احتفل الأديب ورجل الأعمال المعروف وعضو المجلس الأعلى للآثار الأستاذ عبدالمقصود بن محمد سعيد خوجة في داره العامرة بمدينة جدة بوكيل وزارة التربية والتعليم للآثار والمتاحف السابق الدكتور سعد بن عبدالعزيز الراشد، الذي تقاعد مؤخراً، وذلك في ختام الموسم الثقافي لاثنينية عبدالمقصود خوجة.

حيث ألقى صاحب الاثنينية عبدالمقصود خوجة كلمة.

أعقبها الأستاذ الدكتور عبدالرحمن الطيب الأنصاري بكلمة مرتجلة، بعد ذلك تليت كلمة الدكتور عبدالله بن حسن مصري، الوكيل الأسبق للآثار والمتاحف الذي غاب عن حضور الأمسية بسبب سفره المفاجئ كما قال عنه الفاكس الذي أرسله من الخارج.

ثم تحدث الأستاذ الدكتور أحمد بن عمر الزيلعي أستاذ الآثار وعضو الهيئة العليا للسياحة.

أعقبه وكيل الوزارة للآثار والمتاحف الدكتور علي بن صالح المغنم بكلمة. بعد ذلك تحدث ضيف الاثنينية الدكتور سعد بن عبدالعزيز الراشد.

وقد شهدت الأمسية عددا كبيرا من المداخلات من قبل الحضور .

وفي كلمة عبدالمقصود خوجة قال : لقد ظلت آثارنا الإسلامية وغيرها مهمشة لأسباب عديدة خلال العقود الماضية، بل ومدفوعة بانتظام بعيداً عن دوائر الاهتمام، والأدهى من ذلك النظر إليها بريبة وشك وتحفظ، ولست بصدد الدفاع عن الآثار أو تفنيد الهجوم عليها، فهناك مختصون كرسوا علمهم وأوقاتهم وجهودهم لإعادة الاعتبار للآثار باعتبارها علماً قائماً بذاته، ورافداً مهماً يصب في مجرى التاريخ والاقتصاد والتقدم الحضاري والثقافي.. وانطلاقاً من هذه الجزئية، نجد أن ضيفنا الكريم قد أفسح جانباً مقدراً من وقته وجهده لتطوير عمل الآثار والمتاحف..

وقد أحسنت صنعاً وزارة التربية والتعليم بتخصيص وكالة الآثار والمتاحف، وهي التي بدأت في عهد وزارة المعارف آنذاك كإدارة صغيرة عام 1384ه، ثم رفعت درجتها إلى إدارة عامة عام 1393ه، ثم انتقلت إلى وضعها الراهن وكالة قائمة بذاتها عام 1398ه، وقد شغلها سعادة الأخ الدكتور عبدالله المصري، كأول وكيل للآثار والمتاحف، واستمر العمل بين شد وجزر في هذه المهمة جليلة إلى أن قيض الله سبحانه وتعالى لها ضيفنا الكريم ليواصل رعاية بذور نجاحها، ويرويها بفضله وعلمه ومثابرته التي شهدها الجميع من خلال المجلس الأعلى للآثار والمتاحف الذي شرفت بعضويته، وأود أن أحيي بكثير من التقدير معالي الأخ الأستاذ الدكتور محمد بن أحمد الرشيد، وزير التربية والتعليم السابق، ورئيس المجلس الأعلى للآثار السابق، على رعايته هذا المولود الذي شب قوياً ليسهم بدور رائد في هذه المسيرة المحفوفة بكثير من المصاعب، وليس أقلها الاعتمادات المالية التي تشكل عصب كل حركة تطويرية، بالإضافة إلى المعوقات الأخرى، خاصة فيما يتعلق بالمتاحف نظراً لضخامة تكاليف صيانتها وترميم بعضها، والشاهد على ذلك «قصر الزاهر بمكة المكرمة» الذي عملنا جميعاً متعاضدين متآزرين متضامنين على أمل أن يرى النور كواحد من معالم نهضتنا الثقافية المعاصرة. وقد شرفت باهداء هذا المتحف إحدى عشرة سجادة يعود تاريخ بعضها إلى أكثر من أربعمائة عام، إسهاماً متواضعاً في إثرائه بما يعود بالخير على الوطن والمواطنين إن شاء الله.. وأذكر ذلك تحفيزاً لكل من لديه ما يهدي إلى متحفنا أن يتفضل مشكوراً بذلك ليثري به ويفيد الوطن والمواطنين.

وذكر في هذا المقام كتاب «أحجار المعلاة الشاهدية بمكة المكرمة» الذي شرفت بطباعته في مجلدين، وصدرت طبعته الأولى عام 1426ه - 2005م عن وكالة الآثار والمتاحف، مشتملاً على مجموعات نفيسة من النقوش والكتابات الإسلامية من مكة المكرمة، مما يعتبره المختصون وثائق أصلية يعتمد عليها الدارسون والباحثون.

لقد خطا ضيفنا الكريم خطوات مباركات أثناء توليه مهام وكالة الآثار والمتاحف، ولم يقتصر عمله على الجوانب الإدارية والفنية المتعلقة بالوكالة، وهي كثيرة ومتشعبة، غير أنه ضاعف جهوده لتثمر مشاركات فاعلة في مؤتمرات وندوات علمية عديدة داخل المملكة وخارجها، بالإضافة إلى عدد وافر من البحوث، والدراسات، وأوراق العمل، والمحاضرات، التي نشرت في بعض الدوريات والمجلات العلمية.. والتي تشكل في مجملها مجموعة مميزة من الأعمال التي تسهم في إثراء الجوانب العلمية ذات الصلة.

كما قام ضيفنا الكريم بوضع خطة لمدة عشرين سنة تشمل التدرج من المسوحات الأثرية إلى ترميم المواقع الأثرية وتسويرها، فقد أصبحت الحاجة ماسة أكثر من أي وقت مضى للعناية بالآثار في ظل التنافس الشريف الذي ينتظم كثيراً من الدول التي سبقتنا في هذا المضمار، ولا شك أن تضافر الجهود سوف يتيح لنا استقطاب أكبر عدد من السياح من داخل وخارج المملكة، بالإضافة إلى أهمية إعداد الأدلة التي توضح أماكن هذه الآثار ومقتنياتها وصورها ونبذة تاريخية عنها وعن اكتشافها، والتأكيد على قيام وتسهيل الرحلات السياحية إلى الأماكن المعنية، مع ضرورة صيانتها وتوعية المواطنين بأهميتها مع العمل على تأمينها ضد السرقة والعبث كونها تمثل ذاكرة الأمة وتاريخها عبر العصور.

بالإضافة إلى ذلك فقد بنى ضيفنا الكريم شبكة من العلاقات التي لا غنى عنها مع كثير من الدوائر المهتمة بشأن الآثار والمتاحف، ومد جسور إخاء لربط وكالة الآثار والمتاحف مع نظيراتها في دول الجوار الإقليمي وبعض الدول الشقيقة والصديقة.. ومما لا شك فيه أن أي عمل كهذا يحتاج إلى قاعدة بيانات واتصالات قوية لتبادل المعلومات والدراسات وتطوير بيئة العمل لتحقيق مزيد من الإنجازات، والأعمال الميدانية والتوثيقية المختلفة.

وفي الوقت الذي نهنئ فيه فارس أمسيتنا على جهوده المقدرة، وما عرف عنه من جد واجتهاد وغيره على الآثار ومصادرها، وحرصه الدائم على التطوير والتنظيم والمتابعة، وهي سمات لمسها كل من تعامل معه إبان فترة توليه وكالة الآثار والمتاحف، إلى أن تقاعد مؤخراً ليتفرغ لدراساته وأبحاثه.. أملاً أن تتيح له حرية الحركة بعيداً عن قيود الوظيفة آفاقاً جديدة للانطلاق وتحقيق طموحاته الكبيرة لخدمة الآثار والمتاحف.

ثم تحدث الأستاذ الدكتور عبدالرحمن الطيب الأنصاري، عضو مجلس الشورى والأكاديمي المعروف :سعد الراشد أعرفه منذ أن كان طالباً وتوسمت فيه النجابة فتوجّه إلى الآثار ولعله أول طالب من الآثار استطاع أن ينفذ البرنامج الذي وضع له ليقوم بتنفيذه وهو تحقيق درب زبيدة من الحدود السعودية مع العراق حتى مكة المكرمة والمدينة المنورة.

ومرت الأيام وعاد سعد الراشد يحمل درجة الدكتوراه وشارك في إنشاء أول قسم للآثار والمتاحف في المملكة العربية السعودية وفرحت به فهو ذلك العضد القوي الذي وقف إلى جانبي واستطعنا أن ننشيء هذا القسم الذي في هذا العام يكون قد مر على إنشائه ثلاثون عاماً.. ثلاثون عاماً من الجهد الذي أنشأنا فيه قسم الآثار، ووضعنا الخطة. كيف وضعنا خطة قسم الآثار؟ تلك قصة أخرى قد نتحدث عنها في يوم ما.

انتقل الدكتور سعد الراشد إلى المكتبات فكان أفضل فترة مرت بها مكتبة الجامعة تلك الفترة.

ثم انتقل إلى قسم المكتبات لأن قسم المكتبات من الأقسام التي نشأ متأخراً في كلية الآداب واستطاع أن يضع لمسات متميزة في قسم المكتبات ثم إلى قسم الآثار واستطاع أيضاً في قسم الآثار أن يخطو خطوات جيدة ولا أدل على ذلك من نشاطه في الربذة فهو الرجل الذي نقب في الربذة قرابة خمسة عشر عاماً كان يذهب إلى تلك الديار وتلك الديار لا تختلف عن تلك المناطق التي كان يسمح بها طريق زبيدة، لقد كنا نعيش في رعب دائم من الثعابين والعقارب والعناكب، يعلم الله كنا نضع الماء تحت السرير حتى لا تصلنا العقارب ونحن نيام ليلاً.

وكان هذا الرجل يقوم من الفجر يوقظ الناس ويبدأ العمل وكنت أعمل معه وأنا أرقب هذا الشاب الذي يسير بكل عملية وبكل تقدم وبكل نشاط ويقود المعركة بنفسه، وكان نموذجاً متميزاً لطلاب الآثار الإسلامية في العمل الدؤوب.

الدكتور سعد الراشد انتقل إلى إدارة الآثار فتحول مفهوم الآثار بشكل جيد ذلك كما أشار الشيخ عبدالمقصود أن سعد الراشد استطاع أن ينشئ علاقات لها ارتباط بالحضارة العربية ولها ارتباط بالحضارة الإسلامية ولها ارتباط بالإدارة المحلية في المناطق المختلفة، وذلك نجاحاً ما كان لغيره أن ينجح فيه لولا انه استطاع أن يدخل في المجتمع وأن يدخل إلى قلوب الناس وأن يرتفع إلى المسؤولين في الدول ليقول هذه آثار بلادنا ويجب أن نسعى في سبيل الحفاظ عليها وترميمها «أشياء كثيرة»، ومع ذلك الدكتور سعد الراشد لم يترك الجانب الأكاديمي أبحاث وكتب وندوات في كل مكان، وبالرغم من مشاغله المتعددة إلا أنك تسمع صوت سعد الراشد مغرداً كما تسمع أحاديثه، ولذلك فقد أصبح سعد الراشد معروف ليس على المستوى المحلي ولا على المستوى الإقليمي، ولكن حتى على المستوى العالمي.

والدكتور سعد الراشد عندما عمل في وكالة الآثار لم يعمل وحده.. ولكنه ارتفع بزملائه وشجعهم ونصحهم ودفعهم إلى العمل و إلى النشاط والتأليف وإلى طباعة رسائلهم العلمية ودفعهم إلى البحث العلمي، ولذلك نهضت وكالة الآثار والمتاحف نهضة قوية أخرجت عدداً ضخماً ومتميزاً من الأبحاث التي أصبحنا نفخر بها، ما كان لهؤلاء أن يفعلوا ما فعلوا لو أن الرجل القوي الذي كان يقف أمامهم عندما انضمت وكالة الآثار إلى الهيئة العليا للسياحة كان أخوف ما يخاف عليه سعد الراشد هو ضياع زملائه.. ضياع هؤلاء الشباب الذين أمضى معهم فترة طويلة، فكان في كل أروقة الهيئة وفي كل الاجتماعات يحض الناس على العناية بهؤلاء الشباب وأن لا يضاروا في هذا الدمج الذي رأت الدولة أن تجمع بين السياحة والآثار.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة