• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1123 أيام

الماضي وميض والحاضر حريق

    الاستاذ ابراهيم البليهي قال رأياً ساخراً في لقاء تلفزيوني معناه.. المتخلف هو من يسير ببطء خلف الآخرين فهو «متخلف» عن محاذاتهم أما العرب فمتوقفون عن الحركة إلى الأمام تماماً.. هذا رأي خاضع لتشريحات كثيرة.. بالنسبة لنا في المملكة يخص أقلية محدودة ولدينا الكثير من المستحدثات الاقتصادية والعلمية والتقنية والثقافية مما فرض أن نحتسب متجهين إلى الأمام خصوصاً وأن الدولة هي من يستحدث هذه الطرق نحو الأمام، وشواهد المتغيرات عن يمينك ويسارك بوفرة واضحة.. في شمولية العالم العربي هناك جماعية لا تلتزم التوقف فقط ولكنها تتجه إلى الخلف.. ما تصورنا أن التأسيس الحزبي والجامعي والعلمي الذي حدث قبل دخول القرن العشرين في كثير من الدول المؤثرة في الشرق الأوسط العربي لم يؤد إلى نتائج نحتاجها الآن ولكنه يكاد يعيد تلك الدول إلى ما قبل ذلك التأسيس..

عندما سمي عصر الرئيس العراقي صدام حسين بزمن جنون البطش والإعدامات الجماعية.. حدث.. وكأن الأمر مسألة سخرية بالكائن العربي أن وجدنا الآن من يؤكد ارتفاع نسبة الدموية بعده عما كانت عليه قبله، فمحاكمات الدجيل هي تسفيه بالعقل العربي لأن الإبادات الجماعية الراهنة تفوق ما حدث في الدجيل.. كان هناك صدّام واحد فأصبح العراق مسرحاً لأكثر من صدّام دولي وطائفي وعرقي..

في مصر يحاول الرئيس مبارك بقدرات مصر الاقتصاديةّ الراهنة مواجهة التزايد السكاني بخلق بيئة اقتصاد محلية تتعاون مع استثمار عربي ودولي يعيد لمصر مكانتها لكنك لابد أن تذهل حين تجد الحديث في لغة المعارضة لا وجود فيه لهموم المعيشة ونتساءل عن تاريخ حزب عريق انتهى التنافس على زعامته بعراك عنيف حسمته الشرطة.. هذا لا يليق طبعاً بأول تأسيس عرفنا منه الثقافة والحياة النيابية ووجود الجامعات وقد سبق ذلك صراع عنيف على رئاسة ناد رياضي مرموق انتهى عند الشرطة، وأيضاً وقبل هذا سبق وأن حدث اتهام تزوير في تأسيس حزب منافس، يضاف إلى ذلك تدخل الدولة لتصحيح أوضاع بنك مصر اكستريور وأخيراً أحكام السجن والتعويض نتيجة ما حدث في شركة للحديد والصلب.. أليس كل هذا يعني إعاقة الدولة عن مباشرة مسؤولياتها..؟ويجعلك تدعو الله صادقاً أن يعين الرئيس حسني مبارك في مهماته الكبيرة وطنياً واقتصادياً..

قبل ربع قرن كنا في الخليج ننظر إلى الكويت بكثير من الغبطة والأمل أن يكون الخليج نموذجاً كويتياً.. فشعارات المعارضة وضجيج النواب والنزوع نحو يسار مفتعل حيث أكثر الأغنياء ثروة كان يسره أن يحسب يسارياً ومن ليسوا أغنياء كانوا يعقدون اجتماعات معارضتهم في العراق.. كيف هي الحال الآن..؟

أليس نجاح التجربة الإماراتية وبالذات خصوصية دبي في الكويت هو الأفضل نتائج من مطالبات مساءلة الوزراء ثم بإسقاط المجلس الوزاري أو النيابي للخروج من أزمات غير مبررة نجد فيها التزمت القبلي والتحفظ الديني هما الأكثر وضوحاً..؟

الجزائر خرجت من بشاعة دموية حربها الساخنة إلى غموض مصير إمكاناتها البترولية والزراعية والسياحية حتى ليبدو الرئيس بوتفليقة وكأنه يخاطب مجهولاً لا يسمع.. حيث يتحرق الرجل على خلق جزائر متطورة وفاعلة..

اليمن معروف بانفجاراته الدموية القبلية المؤلمة.. وخذ معه السودان في أكثر من موقع حرب أهلية..

والعلاقة بين لبنان وسوريا تسترعي الانتباه فقبل المرحوم حافظ الأسد كانت التغييرات في سوريا تتم في أفياء لبنان نتيجة صراعات محلية وعندما أوقف الأسد هذا التدخل بمشروعية قرار عربي وسوء الادارة المشتركة أوجدت منافذ دخول للرغبات الأجنبية بوجاهة التحقيق في مقتل الحريري كي تعزل مساحة الصراع مع إسرائيل داخل «العزلة» السورية الناتجة عن رفض توقيع سلام وليبقى لبنان بلداً سياحياً فقط وهو الأمر الذي لم ينجح اللبنانيون عملياً في قبوله..

ولا أحد يعطيك رأياً في نتائج «الفاتح من سبتمبر» إلا انه قيادياً حالة من المستحيل أن تحدث إلا داخل العالم العربي أو داخل قبيلة افريقية حيث الفاتح هو كل شيء.. زمناً وإنساناً..

ارجع إلى الصورة.. ما بين بداية القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين.. أليس حقاً هناك أكثرية ركضت إلى الخلف..؟




إعلانات