الثلاثاء 10 جمادى الأولى 1427هـ - 6 يونيو 2006م - العدد 13861

نبض الكلمة

كليات العلوم الطبية، طببوا خريجيها بالأمل

شريفة الشملان

    من أجل شباب، مفعم بالحب والأمل أكتب، من أجل شباب اختاروا البحث عن مساعدة الإنسان، ورفع معاناة الألم عنه أكتب، اختاروا الخطوط الخلفية للطب أو لم يخيروا فقبلوا ودرسوا في كليات العلوم الطبية وثابروا، وهم الساعد الأيمن للطبيب، وهم العين التي يرى بها الطبيب.

خططوا مستقبلهم بأمل واعد، فالخير عاد بعد الطفرة، وزادت البشرى تصريحات المسؤولين يوماً بعد يوم، ومن ثم صدر قرار خادم الحرمين الشريفين حفظه الله برفع رواتب الموظفين بما فيهم المتقاعدون 15٪. والأمل يدغدغ قلوب هؤلاء الشباب، حملوا آلاتهم الحاسبة وحسبوا الخمسة عشر بالمائة لل5400 فوجدوها 810 بمعنى سيكون راتبهم سنة الامتياز 6210، قبلوا أياديهم وجها وقفا، وحسبوا حسبة العالم الجديد، وحسبت أمهاتهم معهم، فالخير عم ولم يخص مثلما تعودنا في الأمثال.

لكن الخير أخطأهم، ففي حين كل شيء ارتفع سعره في البلد، جاء قرار يقصم ظهر مكافأتهم، ومعهم أطباء الامتياز، إلى النصف، ثم عاد وقصمها أكثر، ثم صدر قرار آخر بتحديد زمن خسف المكافأة، وتوالى إصدار القرارات من إدارات الجامعات في حين عادت المكافأة إلى طلبة امتياز الطب، بقي طلاب كليات العلوم الطبية، يتقلبون على نار الحيرة والألم، في عجب من أمرهم وأمر الناس من حولهم، ومثلما هم في عجب نحن أكثر عجبا منهم، خاصة عندما يتكلمون عن مشكلتهم، وعن حيرتهم وعن معاناتهم والأبواب التي طرقوها، وكم من الأوراق التي بين أيديهم، يلفنا التفكير بهم ونشعر أننا لا نستطيع معهم اللف، بمجرد الكلام فكيف هم وبما عانوه ويعانونه وربما أكثرهم معاناة هم طلاب جامعة الملك فيصل، الذين يعانون كثيراً، خاصة مع حيرتهم بأن هناك من تم استثناؤهم من العملية، وقبضوا الراتب كاملاً..

ماذا تعني المكافأة، سواء لطالب الطب أو طلاب كليات العلوم الطبية؟

وماذا يعني خسف هذه المكافأة؟

المكافأة كما نعلمها، هي ليست هدية، وحتى هي ليست مكافأة تميز، كما يحدث عادة عند صرف راتب شهر أو شهرين لطالب تفوق.. هي راتب تم تحويره لكلمة مكافأة، والراتب نتيجة لعمل يؤديه هؤلاء الطلاب، والجامعة مسؤولة أمام المستشفى الذي يعمل الطالب به بصرف هذا الراتب.. والجامعة عندما تبعث بطلبتها بسنة امتيازهم للعمل بالمستشفى، هي تكون بالمحك الحقيقي، هذا المحك هو الذي يجب أن تنظر له الجامعات، لأنها بتخفيض مكافأتهم تكاد تعترف على نفسها، بأن مستواهم على قدر ما يصرف لهم، وهذه شهادة سوء منها لمن علمتهم، وألبستهم ثياب التخرج ودعت الناس والأهل للاحتفال بهم.. وبما أن الأمر يكون قرباً من ذلك، فإنه من الواجب أيضاً النظر بمكافآت وعلاوات، الهيئات التعليمية ككل أما إذا كانت قد علمتهم عملياً ونظرياً، وتأكدت من قدرتهم وزقتهم للعمل.. اننا نرى بعض الجامعات تصارع من أجل خريجيها وتقوم بعمل أيام للمهنة، وتفخر بخريجيها، بالمقابل نرى بعض الجامعات، لا تتركهم في مهب الريح فقط ولكن تساعد على ظلمهم.

السؤال الثاني الآن: ماذا يعني للخريج خسف المكافأة؟

أول شيء يعني إحساساً عميقاً بالظلم، وإحساسا عميقا بالخيبة.. خاصة هؤلاء الشباب الذين نأمل من ورائهم إبداعاً بالعمل وتفاني في اختراعات واكتشافات تسهم في المساعدة على القضاء على الألم والمرض، كما تساعدنا في جعل أمر الطب بأيدينا.

عندما ندخل أيا من مستشفياتنا، نرى أن بعضها عبارة عن أماكن غريبة عنا ونحن غرباء، وكل هؤلاء يقتاتون من أرزاق أبنائنا، وعلى صحتنا، وسبق أن تمت اكتشافات عدة وعديدة، لأخطاء طبية وجراحية، أما مافيا الأدوية فحدث ولا تتحرج.. فكيف نقوم نحن بأيدينا بعمل تميز عنصري ضد أنفسنا!!؟.. فالظلم لا يقع على هذا الشاب أو تلك الشابة الظلم يقع علينا جميعاً.

إننا نبتهج، بهم بمعاطفهم البيض، بعملهم، بعيونهم الملتصقة بالمجاهر، أو بأيدٍ تعمل على أجهزة التنفس، أو بكل أدوات العلاج الطبيعي.

نريد شباباً طموحاً، ونريد شباباً ناجحاً، ونريد شباباً كيت وكيت، بل ونبعث الشباب للخارج بتكلفة بالملايين، ومن ثم لا نجد من نمنع عنه الخير إلا هؤلاء الشباب، ومن هؤلاء الذين بيدهم المختبر، وبيدهم العلاج الطبيعي، وبيدهم الأوكسجين.

إنهم شبابنا ونحبهم..