أصبحت المواقف المبهمة في سياسة إدارة جورج بوش، منهجاً تتبعه في جميع السياسات، الداخلية والخارجية والاقتصادية، وذلك لفشلها بتنفيذ أي من مخططاتها، على الرغم من أن الحزب الجمهوري، أي حزب الرئيس بوش، يتمتع بأغلبية في مجلسي الكونغرس الأمريكي، الشيوخ والنواب.
ولا نريد الخوض في كل هذه المجالات، ولكننا سنركز على السياسة الخارجية المتعلقة بالعراق وأفغانستان. أما بالنسبة لفلسطين فالأمر شبه منته، ويتلخص في أن إدارة بوش، والسياسة الخارجية الأمريكية، تقف بكل قوتها وراء المشاريع الصهيونية، ضاربة عرض الحائط بكل الحقوق الفلسطينية، وتتحمل القيادة الفلسطينية جزءاً من المسؤولية لهذا الموقف، وهذا الموضوع له مجال آخر.
أما بالنسبة لأفغانستان، فقد برهنت الأحداث الدموية التي وقعت يوم الاثنين الماضي (28/5/2006) في العاصمة كابول، بأن الدعاية الأمريكية بتحقيق «الديمقراطية»، وسيطرة الحكومة على الأوضاع، وقبول السكان بالأوضاع الراهنة، التي يتصدرها وجود احتلال أمريكي، هي دعاية مضللة وغير مبنية على واقع الحياة. وزيادة في التمويه، فقد أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية ان الجنود الأمريكيين الذين أطلقوا النار على الجموع الأفغانية الغاضبة، فعلوا ذلك «دفاعاً عن النفس» وانهم أطلقوا العيارات النارية في الهواء. فإذا كان الأمر كذلك، فكيف يمكن تبرير وقوع عشرين قتيلاً و160 جريحاً؟ فهل كان هؤلاء عبارة عن حمائم طائرة؟ وكيف يمكن ابتلاع ما وصفت به صحيفة «واشنطن بوست» في عددها يوم الخميس (1/6/2006) هذه الجموع بأنهم «رعاع»؟.
هل تعبير الجماهير عن غضبها من احتلال بلادها وفرض حكومة عليها بالقوة، على الرغم من الانتخابات «الحرة» تحت الاحتلال يمكن اعتبارها عملا يقوم به رعاع؟ولكن وسائل الإعلام هذه، والتي ترقص حسب الموسيقى الحكومية في معظم الأحوال، تريد تمويه الجماهير الأمريكية.
أما بالنسبة للعرق فالأوضاع أكثر تعقيداً. فأمريكا غير قادرة على الانسحاب منه، أو البقاء فيه، وهي أزمة تمر بها إدارة بوش، لأنها بنت سياستها على الأكاذيب، وعدم الصحة في معالجة الحقائق. وقد وجدت من يدعمها من بعض العراقيين، لدرجة ان شخصاً بمستوى السفير العراقي لدى واشنطن مقتنع ان الأغلبية الساحقة من الشعب العراقي يريد بقاء الاحتلال، وذلك حفظاً على أمنه كما يقول.
ويأتي مثل هذا الكلام في الوقت الذي تجري فيه التحقيقات عن مجازر مدينة حديثة، وفي ظل الجرائم التي ارتكبها هذا الاحتلال في الفلوجة وغيرها من المدن والقرى العراقية، وفي سجن أبو غريب وغيره والتي أودت بحياة مئات الآلاف من العراقيين.
ففي الوقت الذي تطالب الجماهير الأمريكية حكومتها بوقف هذه الحرب التي تستنزف دم أبنائها وتحرق أموالها، من إجبار بعض المسؤولين وفي مقدمتهم الرئيس بوش نفسه، إلى التصريح عن إمكانية تقليص عدد الجنود الأمريكيين في العراق، في هذا الوقت تقوم وزارة الدفاع الأمريكية بالإعلان (يوم الثلاثاء - 29/5/2006) عن عزمها زيادة قواتها هناك بمعدل ألف وخمسئة جندي.
والفشل الذي تواجهه القوات الأمريكية، ومن يدعمها من العراقيين لا ينحصر على جبهات القتال. فقد اعترف جنرال أمريكي كبير له علاقة بإدارة الأمور للجنود الأمريكيين في العراق، بمهارة المقاومة العراقية في استخدام شبكة الانترنت، ليس في العراق فحسب بل في أفغانستان أيضاً، الشيء الذي يزيد من مقدرتها الاستراتيجية في مقاومة الاحتلال.
ولقد كان للأمريكيين أهداف كثيرة يريدون تحقيقها باحتلالهم العراق، ولكن صمود الشعب العراقي في وجههم، إضافة إلى الحماقات التي ارتكبوها، خصوصاً في استماعهم إلى الذين حرضوهم من صهاينة وعراقيين، والمجازر التي ارتكبوها، جعلت تحقيق هذه الأهداف شبه مستحيلة.
والمصيبة الكبرى ان هذه الإدارة لا تزال تصغي إلى صوت التضليل، وتدفع الثمن، فمثلاً: هل من المعقول أن يكون السفير العراقي في واشنطن سمير الصميدعي ممثلاِ للشعب العراقي ويقول ان مجازر «الفلوجة» كانت بموافقة العراقيين؟ هذا هو مثلاً أحد الأشخاص الذين يستمع إليه بوش وزمرته.
وقد دفع تصرفات الأمريكيين في العراق، شخصيات أمريكية كثيرة في انتقاد ليس الحرب فحسب، بل الأساليب التي اتبعتها الإدارة الأمريكية، والتوجهات التي تسلحت بها القوات الأمريكية في بلاد الرافدين.
ومن جملة ذلك ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» في منتصف شهر أيار «مايو» 2006، عن مساعد وزير الدفاع الأمريكية لشؤون الأمن الدولي، بيتر تشياريللي قوله: ان القوات الأمريكية في العراق لم تستعمل قوتها بطريقة معقولة، ولم تقم باحترام التقاليد والعادات العراقية، مما أدى إلى نفور الشعب العراقي من هذه القوات، وزيادة دعمه للمقاومة العراقية.
المأزق الذي تمر به واشنطن الحالية في العراق وفي أفغانستان، يجعلها مشلولة التفكير، وتتخبط كالوحش الأعمى، ولهذا فإنها عاجزة عن الانتصار، وغير قادرة على الانسحاب، والشيء الذي يقلق الكثيرين من الأمريكيين والدول المجاورة للدولتين المذكورتين، هو زيادة هذا التخبط غير المسؤول الذي قد يمتد إلى داخل حدود هذه الدول.
وأصبح الأمر واضحاً للجميع، وهو ان الاحتلال لن ينتهي إلا بالقوة، ليس بالقوة العسكرية فحسب، بل بقوة إرادة الشعبين العراقي والأفغاني، وبدعم من الشعب الأمريكي تماماً كما حدث في فيتنام.
1
ولماذا تخرج، ونحن فتحنا لهم أراضينا، ومطاراتنا، وشواطؤنا لهم.
معطم الأدارت العربية، باستثاء السعودية،ستنهار مثل قطع الدومينو.
وثم لو عادت القوات الى امريكا، فالحكومة الأمريكية ستدفع رواتبهم.
د.عبدالله عقروق
فلوريدا
aaakrouk@adelphia.net
د. عبدالله عقروق . فلوريدا - زائر
05:35 صباحاً 2006/06/05