الرئيسية > مقالات اليوم

مخرجات التعليم والتنمية


يوسف القبلان

تحدث معالي وزير الخدمة المدنية الأستاذ محمد الفايز بعد افتتاحه الاجتماع السنوي لمديري معاهد ومدارس الإدارة العربية المنعقد بمعهد الإدارة بالرياض فأكد أن مخرجات التعليم لا تتناسب مع احتياجات التنمية.

هذا كلام صحيح، ويعبّر عن واقع قديم ومتكرر، وأذكر أن معالي الوزير أطلعني في مكتبه على احصائية تؤكد هذه الحقيقة وكان ذلك قبل أكثر من خمس سنوات..

موضوع مخرجات التعليم واحتياجات التنمية من أكثر الموضوعات التي تم تداولها بالبحث والنقاش عبر المنتديات والندوات والاجتماعات الرسمية بين القطاعات ذات العلاقة، وهي أيضاً من ضمن أدبيات خطط التنمية الخمسية للدولة ومع ذلك فالمشكلة لا تزال قائمة وتؤكدها لغة الأرقام والاحصائيات.

في الجانب الآخر نظرية أخرى تقول إن التعليم حق للجميع، وليس بالضرورة ارتباطه بالوظائف فالتعليم هنا للتعليم وليس للعمل.

هل نقترح بحثاً، أو ندوة، أو اجتماعاً لمناقشة هذه القضية وهي قضية واضحة أم نقترح حسن الجدل حول فلسفة التعليم، واستراتيجيته؟

مشروع الخطة المستقبلية للتعليم الجامعي في المملكة (آفاق) تحت شعار أمل الأجيال المسقبل أفضل، وهو المشروع الذي تقوم به وزارة التعليم العالي، هذا المشروع يهدف إلى الارتقاء بكفاءة نظام التعليم العالي (الكفاءة الداخلية والمواءمة الخارجية) بالمملكة وذلك من خلال إعداد خطة مستقبلية عملية طويلة المدى (لمدة 25 سنة) ذات رؤية مستقبلية طموحة، ورسالة واضحة ومجموعة من القيم المؤثرة ومعايير لتقويم الإنجاز تحدد احتياجات نظام التعليم العالي وأنماطه ونوعية مخرجاته وأساليب تمويله.

المشروع إذن سوف يدرس كافة القضايا التي تواجه التعليم العالي وتحليلها وتقويمها في ضوء رؤية مستقبلية - كما جاء في منهجية المشروع - ومن ضمن هذه القضايا بالتأكيد وهي الأهم قضية مخرجات التعليم العالي من حيث الكم والكيف.

هنا يبرز سؤال.. هي ينتظر المجتمع حتى تتبلور الرؤية المستقبلية التي ستبنى عليها الخطة التطويرية؟

أريد أن أشير هنا إلى أن الدراسات التي ينفذها هذا المشروع تتضمن دراسة المواءمة مع سوق العمل، وهذا يعني أن هذا الموضوع سيكون له نصيب في هذه الخطة، ولكن المنهجية تتضمن إعداد خطة مستقبلية تفصيلية للتلعيم العالي لخمس سنوات قادمة، ونأمل ألا تنتهي هذه السنوات الخمس والخطة لا تزال تحت الدراسة.

يتضح مما سبق أن القضية لا تحتاج إلى مزيد من الجدل، والندوات، وعلينا أن ننتظر الرؤية المستقبلية للتعليم العالي التي سيقدمها مشروع آفاق.

حديث معالي وزير الخدمة جاء بالتزامن مع اجتماع مديري معاهد ومدارس الإدارة العربية، وهي فرصة للتذكير بدور هذه المعاهد والمدارس في إعادة تأهيل خريجي التعليم العالي وفق احتياجات سوق العمل، فالتدريب عملية مكملة لبرامج التعليم.

إن مديري معاهد ومدارس الإدارة وهم يجتمعون لتبادل الخبرات، والحوار حول القضايا الإدارية في الدول العربية بهدف تطويرها تقع عليهم مسؤولية ابتكار الحلول لكيفية استيعاب واستقطاب وتطوير مخرجات التعليم العام، والتعليم العالي، كما تقع على أجهزة التنمية الادارية كما أشار الوزير مسؤولية مواكبة المتغيرات المتسارعة والتحديات الكبيرة وذلك في خضم التحولات التي تشهدها الساحة العربية في مختلف المجالات الاقتصادية والإدارية، والاجتماعية وذلك من خلال رفع كفاءة القوى البشرية ضمن برنامج متكامل للتطوير التنظيمي والتي من شأنها الاسهام بشكل فعال في التنمية الشاملة التي تشهدها الدول العربية.

تلك كلمات قوية وجميلة من الناحية النظرية ولكنها تتطلب أن تقوم المعاهد والأجهزة الإدارية بمسؤولياتها تجاه تنمية القوى البشرية، وأن تتحول الرؤى والمفاهيم، إلى حقائق على الواقع وأن لا يعقد أي اجتماع إلا بعد مراجعة ما تم تحقيقه في الاجتماعات السابقة، ولو طبقنا هذا المبدأ على الاجتماعات المنعقدة بشأن مخرجات التعليم وسوق العمل لكنا حققنا الكثير من الإنجازات.

Yalgoblan@alriyadh.com

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    فى اواخر الثمانينات الهجريه نوقش هذا الموضوع عبر الصحف وكان الرأى الاقوى فى ذلك الوقت والاتجاه الذى عليه عامة المثقفين هو التعليم للتعليم وعليه اعتمدت استراتيجية التعليم العالى فى المملكة وتشكلت عليه الجامعات بكلياتها واقسامها حتى وقتنا الحاضر
    وان الحل المؤقت الذى نبحث عنه حتى الانتهاء من مشروع آفاق هو التقارب بين من بيدهم آلية التوظيف من القطاع العام والقطاع الخاص وبين المعنيين بالتعليم العالى والتعليم العام وعقد الاجتماعات واللقاءات ووضع آليه لتأهيل الخريجين لسوق العمل حتى بتم الانتهاء من مشروع آفاق والمصادقة عليه والبدء فى تنفيذه والله الموفق

    ابراهيم ابوجهاد - زائر

    10:04 صباحاً 2006/06/05


  • 2
    مساء الخيرأستاذي الفاضل..
    أتعلم ماهي حقيقة جامعاتناومؤسساتناالتعليمية؟؟تتلخص في أنهاتجتمع بأعضائهالاللتحاوروالخروج بمايرتقي بالتعليم وإنمالمجردحتى يقول الأخرون عنهم.
    فكم من الإجتماعات أقيمت ولكن لاجدوى منها.أماالخطة المستقبلية فأتوقع بل أجزم أنهاستبقى حبراًعلى ورق مثل ماسبقها من خطط.. وعن الطالب فهويعيش وكأنه في حرب إن حاول الدفاع عن نفسه فسيقتل وإن صمت فقدإنسحب وأعلن الهزيمة، إن المعاناة أكبرمن أن أصفهافهل سيأتي اليوم الذي يحس الطالب فيه بالأمان ومتعة التعليم؟؟
    وأختم كلامي بكلام إبن الجوزي عندماقال أعظم المعاقبة أن لايحس المعاقب بالعقوبة وأشدمن ذلك أن يقع السروربسبب العقوبة كالتمكن من الذنوب والنصرعلى المظلوم،ومن هذه حاله فلايفوزبطاعة.

    ندى بدران - زائر

    03:47 مساءً 2006/06/05



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة