نتفق على أن الأجزاء الشمالية من الكرة الأرضية تقع ضمن منطقة باردة. وفي تلك المناطق يسهل إبقاء الأطعمة المطبوخة ليوم أو ليلة دون الحاجة إلى التبريد أو التجميد، ومع هذا يجد المرء المنزل الأوروبي خالياً من الأطعمة المحضَّرة مسبقاً. تنام الأسرة داخل منزل خال تماماً من ما يؤكل. وفي اليوم التالي يتسوّقون حسب متطلبات الحاجة.
أربع تفاحات. ثلاث حبات خيار. برتقالتان. رغيف مستطيل من الخبز.
وتعجب عندما تُلقي نظرة على سلة مشتريات رجل أو امرأة لا ينقصهم المال والثراء.
وتُحذّر دوائر صحة البيئة عندنا من الإبقاء على الطعام - خصوصاً في مثل هذا الفصل الحار - أو جلبه من مطاعم أو فنادق تكون في أكثر الأحوال قد خزّنتهُ من يوم أمس.. كي تبيعه اليوم على آكلين لا يستطيعون رؤية ذلك.. إلا - ربما - في جناح الطوارئ.
كان آباؤنا يتحايلون على الطعام لحفظه لوقت الحاجة. وأذكر أننا في القصيم - وأعتقد أنه في معظم بلدان نجد - اعتدنا رؤية اللحم مجللاً بطبقة وفيرة من الملح. فعندما يتوافر اللحم في عيد الأضحى يعمد الناس إلى تجاربهم العريقة في حفظ اللحم، إذ ثبت لهم نتيجة خبراتهم الطويلة أن اللحم المغطى بالملح أقل عرضة للبكتريا مما لو كان خالياً من الملح وهذا النوع من اللحم يسمى (الشريح) وهي مفردات ما زالت الأسواق المركزية الحديثة تستعملها في إعلاناتها وكتاباتها، فنجد كلمة (شرائح) اللحم أو ال (ستيك) وهكذا والفرق بين الاثنين أن الأول مملح والثاني بدون ملح.
والعصور الحاضرة حملت لنا تجارب علمية حديثة وهي استعمال المواد الكيميائية، وهذا فرضته الثورة الصناعية ومتطلبات سرعة نقل الغذاء إلى مواقع الجيوش والحشود العسكرية، وركاب السفن والغواصات. ولكن القناعة بالأمان في استعمال المواد الحافظة ما زالت موضع تساؤل رغم تماثلها في القيمة الغذائية للطعام الطازج وارتفاع مستوى تصنيع الطعام إلى درجات عالية من التقنية.
ويميل بعض الأطباء إلى القول بعدم الإسراف في استعمال الطعام ذي المواد المضافة بقدر الإمكان مع قولهم إن الحديث عن المضافات الغذائية طويل ومتشعب ولكنها على العموم أثبتت سلامتها وعدم ضررها.
بلادنا إحدى البقاع التي خصها الله بغذاء طبيعي ولا يحتاج إلى مضافات وهو التمر.. كلوا منه وقدموه لضيوفكم بدلاً من «الشكولاتة».
٭ شطر من بيت شعر نبطي يقول بعدم ذوق من يحاول العودة إلى الطعام المطبوخ.. أو سحبه عن المائدة وحرمان الضيوف منه.
1
كل التجمعات السكانية في الجزيرة العربية طورت عبرمراحل تاريخها وبخبراتها آليات لحفظ الطعام منها التجفيف والتمليح والتجميد وهذه الاخيرة تحفظ اللحم مغطى بطبقة من الشحوم. ولعمري ان تلك اللحوم والاسماك المجففة والمملحة هي الذ واطيب وأشهى منكل لحوم واسماك اليوم. كان للحم طعم أعشاب البرية بفتح البا.
سي عبيد - زائر
12:00 صباحاً 2006/06/06