لعل ما جعلني أكتب في هذه الصحيفة الموقرة وبالتحديد صفحة «حماية المستهلك» هو قربها من تلمس حاجات المواطن الذي هو محور كل إجراء إداري في كل نظام عسكري أو مدني بحكم كونه القاسم المشترك العامل سواء أكان رئيسا أو مرؤوسا مديرا أو مدارا.
وحين قررت الكتابة ظننت الأمر في بدايته سهلاً، لكني حين شرعت في مقالي أحسست بأني كمن أراد السباحة في بحر متلاطم الأمواج.. فأدركت أن المسألة ليست متعة بحد ذاتها قدر ما هي أمانة قلم يكتب في أمور إن لم تكن حساسة فهي أكثر من ذلك.. لاسيما إذا كان الوطن بين ناظري الكاتب وقلبه. لذا فإني أرجو من الله سبحانه أن يوفق القائمين على هذه الصحيفة الموقرة ومحرر هذه الصفحة بالذات الذي تقع عليه ضغوط نفسية بالدرجة الأولى على ما يرسمه قلمه من تبيان الحقيقة من أجل النقد البناء الذي يهدف إلى إصلاح كل خلل تقع بين يديه مستمسكاته بعيداً عن الذاتية والأمور الشخصية.
وفي هذا الوطن ولله الحمد الكثير من المخلصين الذين يرون في النقد للأخطاء سبيلا من سبل تشييد البناء على أسس متينة. فتراهم يسارعون إلى تصحيح الخطأ فور علمهم به. وتقبل النقد مسألة تدخل ضمن الثقة في النفس والواقعية في الأداء.
إلا أن البعض يدهشوني في طريقة تعاطيهم مع النقد.. خصوصاً أنها قد توفرت بين أيديهم وثائق حقيقية تثبت وجود الخطأ، فيكابرون ليس علمهم بالخطأ بل وجوده من الأساس.
وفي هذه الصفحة نرى ونلمس نجاح المسؤول في معالجة القصور والتعاطي مع نقد الأخطاء التي قد تكون واردة بأي حال، وسقوط البعض بشكل مخجل.
ونأسف على بعض الرجال الذين كنا نراهم نموذجا في تعاملهم مع المواطن.. ولكن تبقى الأخلاق واللطف موضوع والعمل على مبدأ الصالح العام موضوع آخر مختلف. فلا الأخلاق تعني بالضرورة القدرة على النجاح في العمل العام، ولا الغاية النبيلة كافية لقيادة المؤسسة الحكومية بشكل ناجح - رغم ضرورة توفرها - إلا أن هناك أموراً أخرى أكثر أهمية مثل التقبل والتروي في إصدار الأحكام وعدم التعامل مع الأشخاص بأحكام مسبقة، والمبادأة والقدرة الخلاقة المنضبطة، وتحمل المسؤولية الأخلاقية والمهنية والنظامية فيما يصدر من قرارات.
وأتذكر في هذا المقام أحد المسؤولين الذين زرته في مكتبه فاستقبلني بكل لطف وترحاب كما هي أخلاقه، ولم يكن حضوري له لشيء شخصي، بل لطرح موضوع يمس المصلحة العامة كما هي عادتي، وأتناقش معه حول بعض القضايا ومن أبرزها قرار قديم يعنى بالحضور والغياب كان قد صدر منذ سنين طويلة - وله في حينه ظروفه وتبريراته - ففوجئت بهذا المسؤول يقول لي (أنا لا أستطيع أن أغير شيئاً له أربعون سنة، وأن ذلك القرار القديم يهدف إلى الانضباط في العمل، وأن منشئته علامة من علامات الالتزام الخ). وبدى عليه التأزم. فنهضت وفي بالي سؤال كيف حمل هذا الشخص هذه المسؤولية الكبيرة؟!! وهل يظن أن علم الإدارة وفنونها قد بلغت منتهاها فتوقفت منذ أربعة عقود.!!! وهل الانضباط يعني جعل الحاضر بتأخير دقائق كالغائب كلهم سواء؟!! وهل يرى أنه من العدل إيقاع العقوبة عليهما بنفس الدرجة رغم البون الشاسع بين الحالتين؟!! ألا يوجد بدائل تحقق الانضباط ودقة المعلومة لكي يكون العقاب على قدر الذنب لكي تتحقق العدالة؟!!
دعواتي للجميع بالتوفيق والسداد
1
انه العجز عن الابتكار استاذي ما يؤدي لتخوف البعض من التغيير , انها عقده نفسيه يكاد يكون مصاب بها معضم مسئولي الدوله شفاهم الله , اضافة الى تلك الجمل المقيته التي طالما اصمت اذاننا ولازالت مثل:"اسكت مهوب شغلك" "وش دخلك" "بلا لقافه" لقد قتل ترديد هذه "الكليشات" روح الابداع في الموضفين وغيرهم.
سعيد احمد القحطاني - زائر
09:34 صباحاً 2006/06/05
2
.. وحين قررت الكتابة ظننت الأمر في بدايته سهلاً، لكني حين شرعت في مقالي أحسست بأني كمن أراد السباحة في بحر متلاطم الأمواج.. فأدركت أن المسألة ليست متعة بحد ذاتها قدر ما هي أمانة قلم يكتب في أمور إن لم تكن حساسة فهي أكثر من ذلك.
على رقي المقال فكرة واسلوبا, الا انه يتعارض مع الابداع الصحراوي لمعنى المصلحة العامة, فيقال أن أحد أبناء الصحراء الذين عانوا من هجير الصحراء ومن مناخها الصحراوي ومن الحر والجفاف والسراب الذي كان خيالا فاصبح حقيقة,
قال عندما رأى البحر لأول مرة لماذا لا نحلي ونستفيد من مياهه الغزيرة في صحارينا التى اصبح السراب فيها كأنه كأن حي يتحرك.
تصور هداه تفكيره وابداعه الى تحلية ماء البحر, ومعروف ان البحر مالح, وفيه اعداد هائلة ومتنوعة من الاسماك الكبيرة والصغيرة.
لكن فكرة تحلية ماء البحر بدت لبعض من سمعها كأنها نكته او طرفة مستحيلة بل ان بعضهم سخر منها سخرية جعلت صاحبها المبدع الصحراوي يتردد كثيرا في الاقدام لتحلية ماء البحر, بل انه اوشك ان يتوقف نهائيا عنها عندما سخر أكثر من واحد منها قائلا: إن تحلية ماء البحر ضد المصلحة العامة فاسماك البحر لا تعيش إلا في الماء المالح وتموت في الماء الحلو. لم ييئس صاحبنا وحرص على المبادرة في تجربته وقال ان الماء الحلو ليس كالماء المالح, ومن كل تاكلون لحما طريا.
حارث الماجد - زائر
12:11 مساءً 2006/06/05
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة