لا المال الخليجي ذهب إلى اليمن..
ولا العامل اليمني ذهب إلى الخليج..
يعاب العرب، ويعتبر عذراً مقبولاً، بأنهم ليسوا ذوي قابلية جادة للعمل.. في حالات كثيرة يبدون كما لو كانوا يأملون لو أن بين مهمات الجامعة العربية صرف مرتبات للعاطلين أو إعطائهم تميزات خاصة في ساعات العمل أو حجم المرتبات..
استمعت من إذاعة عربية قبل بضعة أعوام لكاتبة صحفية معروفة وهي تبرر تراجع كميات سفر مواطنيها للعمل في الخارج.. من أن دول الخليج لا تعطيهم تمييزاً في المرتبات يراعي أنهم يدرسون أبناءهم في مدارس خاصة.. تصوروا عمالاً وأبناء في مدارس خاصة..
العامل اليمني لا يعاب خلقاً ولا جهداً ولا دراية لو درب على عمل.. أليس هو من بنى معظم شوارع الرياض قبل ثلث قرن تقريباً..
فلماذا لم يذهب العامل اليمني إلى هناك أعني الدول الخليجية التي ليس بها بطالة وتطغى نسبة الوافدين من غير العرب على سكانها الأصليين؟.. سيكون رد التهرب بأنه ليس لدى العامل اليمني كفاءة إعداد وتدريب..
ثم عندما يأتي السؤال الآخر: لماذا لم يذهب المال الخليجي (بعض منه) إلى اليمن؟.. سيكون الرد العفوي أنه لم تقم بعد في اليمن بنية اقتصادية أو صناعية..
نحن لسنا أمام موضوع عرض وطلب وإنما أمام مسؤولية وطنية واجتماعية جغرافية.. كل شيء تستطيع أن تغيره إلا الجغرافيا.. مشاكل اليمن إذا تطورت ستكون مشاكل خليجية وقدرات اليمن الاقتصادية عاجزة تماماً عن مواجهة مشاكله الاجتماعية..
أليس علي عبدالله صالح يحارب في الجبال.. ليس دعاة إصلاح، ولا دعاة توحد، ولا مبشري تحديث.. ولكنه يحارب محاولات لعودة سيادة القبلية والتشتت المذهبي.. بدون إصلاح اقتصادي سيبقى اليمن هماً خليجياً متواصلاً وهذا أفضل بكثير من أن يعزل كهم يمني خاص.. إذاً لابد من رؤية موضوعية تفرض التدخل لتطوير إمكانيات اليمن وتأهيله لاستيعاب مشاريع نمو خليجية..
نحن في المملكة وبإمكانيات ضخمة لم ننجح في كبح استشراء البطالة المحلية ليس لعدم وجود الوظيفة ولكن لعدم تأهيل السعودي لها.. اليمني يحتاج إلى تأهيل وبجهود خليجية مشتركة لن يحتاج صرف التأهيل التدريبي في اليمن لأكثر مما تستهلكه مصروفات خمسة فنادق في مدن خليجية.. لن يساوي ربع ما تصرفه هذه الدول الصغيرة لمعونة مؤسسات دولية إنسانية..
واستغلال التربة الاقتصادية البكر في اليمن بوجود مواقع جغرافية مؤهلة فوراً للازدهار السياحي سيعود بمكاسب ربح اقتصادية مجزية، فلماذا لا تكون هناك مبادرات إيجابية وفق خطة عمل خليجية يقرها مجلس التعاون وتتحقق بها عملياً عضوية اليمن في المجلس؟..
إن المملكة التي ليست خالية من هموم العمل الاجتماعي ومواجهة مظاهر البطالة والفقر قد أثبتت عملياً بمنجزات رحلة سمو ولي العهد الأمير سلطان وبما هو قبلها من مبادرات دعم للنمو اليمني قد مارست فعلاً خطوات أداء إيجابي في محاولات تغيير الأوضاع الاجتماعية الصارخة بضرورة وجود تدخل خليجي مدروس لإلحاق اليمن بشمولية التقدم الخليجي.. وهناك دول في التجمع الخليجي المحدود المساحة وأعداد السكان لا يعاني من الهموم السعودية وبالتالي فهو مدعو لمشاركة المملكة هذا الاهتمام بإيجابية التبني لتمويل مشاريع تطويرية هناك.. وأجزم أن المملكة لديها الكثير مما ستفعله في المستقبل..