الاربعاء 4 جمادى الأولى 1427هـ - 31 مايو 2006م - العدد 13855

الفيصل الرمز المتواصل

    لم يربطني به طمع فيه ولا خوف منه..

وأجزم أن هذه «أصدق» علاقة تتوفر بين مواطن وصاحب قيادة.. قيادة سحرية جعلت منه الرجل الذي قاوم العداوات وصاحب أكبر قلب استقبل المحبة والصداقات..

ميزته الخالدة أنه عايش ظروفاً قاسية للغاية حيث مع محدودية الدخل المحلي والإرث الاقتصادي كانت العداوات تتوزع في مختلف المساحات.. بعثيون وشيوعيون وقوميون معظمهم خدعتهم الشعارات.. وهم الأكثرية التي تصورت أن الفردوس الغائب سوف يأتي به اندفاع نحو أحلام ليس لها ملامح.. لم يفتك بأحد، لكنه أعاد الأكثرية بحزم مبهر إلى جادة الصواب.. ومساحات في الخارج من جميع جهات الحدود.. كلها كانت تتوعد الحاضر والماضي بفرض جنسية ولاء وعقيدة جديدتين تضعان رجل الأعمال ورجل الثقافة في السجن وتعطيان الواجهة القيادية للفلاح والعامل ولم يكن لدينا في الواقع أكثرية عامل أو فلاح ولم يكن منطقياً عند غيرنا أن يأخذ الواجهة من ليس مؤهلاً لها.. وهذه أبرز أسباب تناسل الأزمات عند غيرنا.. الأمر الذي جعل فيصل بن عبدالعزيز هو أساس استمرارية شخصيتنا الوطنية بملامحها المحلية الخاصة..

وفيما هم حولنا يعبثون بشعارات طفولية لكنها تهدد أمننا التفت رحمه الله إلى الجذور.. جذورنا وجذورهم فدعا إلى التضامن الإسلامي وهي فكرة ذكية هدفت إلى تجنيد الخاصية الإسلامية فقهاً وقيادات لقيادة أمة إسلامية.. لا علاقة له بأي تطرف نشأ فيما بعد بسبب واضح الرؤية هو أن هذا التطرف لم يولد في المملكة، ولكنه وفد إليها.. وسبب آخر أنه بادر إلى توعية البيئة المحلية وتوسيع مداركها باستضافة علماء ذوي ثقافة دينية واسعة من أمثال المرحوم الشيخ علي الطنطاوي الذين بثوا الوعي عبر أجهزة الإعلام..

يسعدني كمواطن يحب هذا الرجل كثيراً أن من ورثوا مجده مثلنا كمواطنين كانوا قريبين من قامته الشامخة عندما ارتفعوا باسمه ليكون رمز مؤسسات ثقافية وبحثية وعلمية وأكاديمية، لم يقتصروا بانتشار اسمه على مكان محدد أو مقصد خير محدود.. وأعني بالمحدودية الهدف والتكاليف، لكنهم ارتادوا الغايات العالية لكي يطل منها فيصل بن عبدالعزيز رمزاً لتكريم علمي أكاديمي وعنوان فخر لأول إنجاز جامعي مستقل الإدارة والسياسات التعليمية لكي يرعى تخصصات الهندسة والعلوم والطب والتقنية وغير ذلك من العلوم..

إذا كان أن فيصل بن عبدالعزيز سوف يبقى خالداً في تاريخنا كرجل بالغ الأهمية في قيادتنا لمواجهة أي تدخل أجنبي فالتحية والتقدير لكل من فرض احترام اسمه في تخصيصه رمزاً لجامعة تحمل اسمه وكذا مؤسسة وجائزة دولية تفخران به.