الاثنين 2 جمادى الأولى 1427هـ - 29 مايو 2006م - العدد 13853

آفاق النت

عندما يتعلم المعلم من الطالب

د. فهد عبدالله اللحيدان

    اعتاد الطلاب في المدارس أن ينصتوا للمعلم ويستمعوا إلى شرحه لأن في جعبته الكثير من المعلومات عن المادة التي يدرسها للطلاب.

والمعلم أكثر دراية ومعرفة من الطلاب بمفردات المادة التي يشرحها لهم لأنه متخصص بتلك المادة أو أن الخبرة التدريسية أكسبته هذه المعرفة.

ولكن ما رأيكم حين ينعكس الدور فيقوم الطالب بتعليم المعلم؟!

هل سيتقبل المعلم ذلك؟

وهل يمكن للطالب أن يكون لديه من المعلومات ما يفوق ما لدى المعلم؟

والإجابة على التساؤلات السابقة هي بنعم !! نعم يمكن أن ينعكس الدور وبإمكان المعلم أن يتقبل أن يتعلم من الطالب.

في أحد المشاريع التعليمية الطموحة في الولايات المتحدة انتبه القائمون على المشروع إلى موضوع تخوف المدرسين تعلم أساسيات تقنية المعلومات.

وهذا التخوف يلاحظ في كبار السن، بعكس صغار السن وهم الطلاب، ولذلك كان تساؤل المشرفين على المشروع لماذا لا نجعل الطلاب يقومون بتعليم المعلمين أساسيات تقنية المعلومات ومن ثم مساندة المعلمين في الاستفادة من الإنترنت في شرح المواد الدراسية للطلاب.

وتم إعداد دورة قصيرة ومركزة للطلاب الراغبين في هذه المهمة لتدريب الطلاب على استخدام تقنيات المعلومات في إيضاح المواد الدراسية، وكيفية مساندة المدرسين في هذا المجال.

وبعد الانتهاء من الدورة تم توزيع الطلاب على المدرسين في فصول المدرسة بحيث يتولى كل طالب من هؤلاء تعليم مدرس واحد على هذه التقنيات والعمل معه كمستشار تقني لإعداد المادة ونشرها في موقع مخصص على الإنترنت.

بحيث يركز المدرس على أساسيات ومفردات المادة ويقوم الطالب - المستشار - بالأعمال الأخرى كإعداد الدروس بإحدى لغات النشر على الإنترنت، وبالإضافة إلى الأعمال الأخرى الخاصة بتصميم الموقع وتنظيم محتوياته.وفي إحدى المدارس التي طبقت الفكرة تم إنتاج 1000 مشروع تعليمي تقني خلال سنة واحدة من خلال تعليم الطلاب للمدرسين ومساندتهم.وهي فكرة ذكية ومشجعة، للتعلم المتبادل بين المعلم والطالب، ويمكن أن ينتج عنها انتاج وفير في المحتويات الرقمية للمناهج.

ويمكن تطبيق الفكرة في المدارس والكليات لدينا، للإسراع في عمليات دمج التعليم بالتقنية وهي من الطموحات الموجودة لدى المشرفين على القطاع التربوي العام.