في خطوة لم تكن متوقعة أعلن أمس مجمع "أرسيلور" الأوروبي ثاني مجمع عالمي متخصص في صناعة الصلب التحامه مع مجمع "سيفرستال" الروسي لإنشاء أول مجمع عالمي متخصص في هذه الصناعة. وأول من فوجئ بهذا القرار هو "لاكشمي ميتال" رجل الأعمال البريطاني الهندي الذي كان يسعى منذ عدة أشهر إلى شراء مجمع "أرسيلور". فقد عرض في شهر يناير الماضي على مجلس إدارة المجمع الأوروبي مبلغاً قدره ثمانية عشر ملياراً وست مئة مليون يورو لشرائه وتعزيز مجمع "ميتال" الذي يشرف عليه والذي يحتل اليوم المرتبة الأولى في قائمة المجمعات الصناعية المتخصصة في صناعة الصلب.. وأمام تحفظ المجمع الأوروبي على العرض الذي قدمه لاكشمي حرص هذا الأخير على القيام بحملة في العواصم الأوروبية الغربية ولاسيما في لوكسمبورغ وباريس وبروكسيل لمحاولة إقناع المجمع الأوروبي بأنه من الأفضل له القبول بعرضه الذي رفع قيمته قبل أسبوع إلى خمسة وعشرين ملياراً وثماني مئة مليون يورو.. وكان شبه مقتنع بأنه سيكسب في نهاية المطاف رهانه المتمثل في ضم مجمع "أرسيلور" الأوروبي إلى امبراطوريته.. بيد أنه فشل في ذلك باعتبار أن المجمع الأوروبي فضل الالتحام مع مجمع "سيفرستال" الروسي.
وبدا واضحاً من خلال المعلومات التي تسربت أمس الجمعة أن شركة "أرسيلور" قد استفادت من التحامها من المجمع الروسي باعتبار أن الفرنسي غيه دوليه رئيس "أرسيلور" سيحتفظ في إطار المجمع الجديد بمنصب الرئيس التنفيذي.. وإذا كان رجل الأعمال البريطاني الهندي يأمل من قبل في الحصول على خمسين بالمائة من أسهم شركة "أرسيلور" فإن الروسي ألكسي مورداشوف رئيس مجمع "سيفرستال" لن يكون له في أسهم المجمع الجديد الذي أعلن عن إنشائه أمس عبر التحام الشركتين الأوروبية والروسية إلا اثنان وثلاثون بالمائة.. زد على ذلك أن رجل الأعمال الروسي التزم بإدراج فروع مجمعه المتخصصة في مجالات أخرى غير الصلب في المجمع الجديد لتنويع مصادر عائداته.. وإذا كان الأوروبيون يخشون أن يؤدي شراء مجمعهم من قبل رجال الأعمال الهندي إلى تسريح آلاف العمال فإن رجل الأعمال الروسي وعد بالإبقاء على العاملين اليوم في المجمع الأوروبي بعد التحامه الفعلي في الشهر المقبل مبدئياً مع المجمع الذي يشرف عليه.