د. حافظ المدلج
اليوم يجتمع الاتحاد السعودي لكرة القدم في منعطف هام في مسيرة الكرة السعودية، فكأس العالم على الأبواب والعيون معلقة بنتائج تلك الرحلة الهامة، والقيادة أعطت للأندية الضوء الأخضر للاستثمار في منشآتها، والاحتراف يواجه أصعب التحديات لتجاوز أهم العقبات. فأين سيسير الاتحاد بكرة القدم السعودية؟
يقيني أن قلب الاتحاد وعقله يركز على المصلحة العامة أولاً وقبل كل شيء، وأملي أن يخرج اجتماع اليوم بالعديد من القرارات الهامة التي تخدم المنتخبات والأندية والنجوم على حد سواء. والأمل الأكبر في أن يقف الإعلام الرياضي قلباً وقالباً مع الاتحاد في خطواته القادمة، وأن يرشد الأندية للطريق الصحيح لمضاعفة المكاسب التي ستتحقق من منح الأندية المزيد من الحريات في الاستثمار وتنمية الموارد.. ولعلي أبدأ بنفسي فأنصح الأندية بإعطاء القوس لباريها والمبادرة بالتوقيع مع الشركات المتخصصة لإدارة الاستثمار في النادي بدلاً من الاعتماد على مسؤول الاستثمار المجتهد. فالتجارب المحلية والعالمية تؤكد أن الشركات المتخصصة - بما لديها من امكانيات بشرية ومادية - أقدر على إدارة الاستثمار وتنمية موارد النادي على المدى الطويل قبل القصير. ويقيني أنكم ستسمعون اليوم أخباراً سارة بإذن الله.. فتفاءلوا بالخير تجدوه.
إعصار «دبي»
قبل ستة أشهر زرت «دبي» لإلقاء محاضرة عن الاحتراف، فأحزنني غياب الأندية الإماراتية.. وقبل أيام تكررت الزيارة لنفس الغرض، فكان كل شيء مختلف. تلك هي «دبي» مدينة العجائب.. تغيب عنها بعض الوقت فتتغير ملامح المدينة التي حارت العقول في سرعة تطورها، ولكي تعجبوا أكثر، أقرأوا كتاب «رؤيتي» للشيخ محمد بن راشد، وهو موضوع مقال قادم بإذن الله.
هذه المرة وجدنا مجلساً جديداً اسمه «مجلس دبي الرياضي» يخطط بوعي وحكمة لمستقبل الرياضة في المدينة العجيبة، حيث قام برسم «خارطة الطريق» لنقل الكرة الإماراتية من الهواية الى الاحتراف بدعم مالي كبير من الحكومة ومساندة مميزة من القطاع الخاص.. كخطوة أولى على طريق الخصخصة. وأرجو ألا تشعر الأندية السعودية بالغيرة حين أقول بأن هناك دعماً حكومياً مباشراً بسبعة ملايين درهم لكل ناد ممتاز في «دبي»، يتبعه استثمار يعزز ميزانية النادي لتصل إلى ثلاثين مليون درهم لا يدفع منها النادي درهماً واحداً. كما أتمنى من المحترف السعودي الذي لا يتقاضى أكثر من خمسة عشر ألف ريال مهما بلغت موهبته.. ألا يغضب مني إذا أخبرته بأن الحد الأدنى لراتب محترف الفئة الأولى في «دبي» هو عشرون ألف درهم والسقف الأعلى خمسة وثلاثون ألف درهم ستزيد في المراحل المستقبلية للاحتراف!
لقد هبت رياح التغيير على كرة القدم الإماراتية، وسترون نتائج التغيير في المستقبل القريب، فقد قمت خلال تلك الزيارة بتسجيل حلقات لبرنامجي الذي ستشاهدونه قريباً على قناة «الاقتصادية»، وستصدقون - مثلي - أن الرياضة في الإمارات تسير بخطى حثيثة وبسواعد شبابها نحو مستقبل باهر سيشكل نقلة نوعية في الرياضة الخليجية، وستعرف - عزيزي القارئ - مدى الجهد والانجاز الذي حققته الرياضة السعودية رغم تناقص دعم وزارة المالية وتقصير القطاع الخاص. وكم أتمنى أن تحرك هذه الأسطر صانع القرار ليعيد إعانة الاحتراف لوضعها السابق، فلن أطالب بسبعة ملايين أسوة بأشقائنا في «دبي» ولكننا نريد الملايين الثلاثة التي بدأت بها رحلة الاحتراف السعودية.. وحين تضاعفت متطلبات الاحتراف تناقصت إعانته!! كما أتمنى أن يستشعر رجل الأعمال السعودي - وخصوصاً البنوك- المسؤولية المنتظرة من القطاع الخاص لدعم الرياضة والشباب كواجب وطني ورجاء قديم لم يطوه النسيان.. وعلى دروب الخير نلتقي.