بحث



الجمعة 28 ربيع الآخر 1427هـ - 26 مايو 2006م - العدد 13850

نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


وفروا الموظف.. قبل الوظيفة

تركي بن عبدالله السديري

تركي بن عبد الله السديري

    لا أريد أن نكون مثل غيرنا الذين يفتعلون أخبار التطمين بحل الأزمات المتوالية، فهم معذورون لأنهم لا يملكون حلولاً آجلة، وطاقة الاقتصاد لا تقوى على اختصار زمن هذه الحلول..

في بعض دول عالمنا العربي وأنا أتتبع ما ينشر خلال السنوات العشر الماضية، افترض مع البداية أن نهاية العشر الأخيرة سوف تأتي بكامل الحلول، لأنني في ذلك الوقت المبكر كنت أطالع في الصحف مانشيتات تقول إن وزارة كذا ستوفر على مدى خمس سنوات وظائف لخمسين ألف شاب.. وإن وزارة كذا قد اعتمدت مبالغ لتطوير مساكن لأكثر من مائة ألف محتاج.. وهكذا نجد عناوين أخرى تعالج مختلف المشكلات، ثم اكتشفت في النهاية أن تلك الوعود لم يطرح منها شيء على أرض الواقع في حين استفحل حجم مشكلات المجتمع..

نحن عندما نقول إننا قادرون على حل مشكلات بطالة وتعليم وإسكان وفقر لا نتحدث من فراغ.. فلدينا اقتصاد قادر على أن يفعل ذلك، لكن هل نحن نطرح مسالك الحلول في مواقعها الصحيحة..؟ هذا هو السؤال.. غيرنا يضطر لأن يبالغ في التفاؤلات لأنه لا يملك حلولاً عملية وآنية.. نحن نملك الحلول لكن نخطئ في رسم مواقعها..

على سبيل المثال تعلن أخبار صحفية ومن جهات رسمية أو رأسمالية أهلية.. أن تجمع استثمارات كذا وكذا سوف يتيح هذه الخمسين ألف وظيفة، وأن مدينة صناعية ما سوف تسهل فرص العمل لمائة ألف شاب، وأن مشروعات بنكية وصناعية سوف تستوعب رقماً مماثلاً.. هنا الوضع معاكس تماماً لما هو عند غيرنا..

فهم يملكون نوعية الموظف المؤهل، لكنهم لا يملكون الوظيفة، بينما نحن بمقدرونا أن نوفر عشرات الآلاف إن لم تكن مئات آلاف من الوظائف، لكنها ستبقى في معظمها خالية من الحضور الوظيفي برغم رفع لواء السعودة.. لسبب بسيط هو أننا لم نوفر مراكز التدريب والتأهيل لمرحلة النقل الوظيفي الجديدة..

إن سوق العمل لم تعد تبحث عن موظف صادر ووارد أو محاسب أو مدرس أو قهوجي أو بواب أو حارس.. لا.. فهناك صناعات.. هناك إدارات تقنية.. هناك وسائل عمل تكنولوجية.. وهناك التعامل مع لغات أجنبية، فهل وفرنا مراكز إعداد مثل هذا الموظف الذي لن نلام إذا فرضناه بالسعودة على الوظيفة الجديدة..؟ أما أن نتحدث عن الوظيفة ولا نتحدث عن نوعية الموظف فهذا هو الخطأ الفادح الذي يهمش موضوعية النقلة الكبيرة لنوعية التوظيف الجديدة في أسواق العمل..

في مؤسسة اليمامة الصحفية.. جريدة «الرياض» حصلنا على جائزة السعودة الأولى في العام الماضي، لكننا مع ذلك عاجزون عن شغل وظائف محدودة جداً بسعوديين، حيث لا تأهيل لهذه الوظائف محلياً، الأمر الذي سيضطرنا إلى أن نبتعث بعض الشباب إلى الخارج..


نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية