أبومازن: القضية على كف عفريت
وسأطرح مبادرة الأسرى على الاستفتاء.. إذا لم تتفقوا
فاجأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس اطراف الحوار الوطني، عندما منحهم مهلة لا تزيد عن عشرة ايام للوصول إلى برنامج مشترك ينزع فتيل التوتر الداخلي ويحدد صيغة للعمل السياسي المشترك، وإلا فانه سيبادر إلى طرح وثيقة الوفاق الوطني التي اقترحتها قيادات الحركة الأسيرة للاستفتاء الشعبي العام، حماية للمشروع الوطني.
وبذلك فان عباس وضع المتحاورين وقبل بدء الحوار امام خيارين اما الاتفاق او الاتفاق لان البديل سيكون كارثيا على الشعب والقضية الوطنية من وجهة نظره. غير ان البعض رأوا في ذلك نوعا من الضغط الممارس على حركة حماس بالأساس ووضعها امام خيارات صعبة علما انها تحفظت عن وثيقة الأسرى واعتبرتها اساسا قابلا للتطوير فقط.
واعتبر عباس في كلمة مطولة وغير مكتوبة واتسمت بقدر كبير من المصارحة ان هذه الوثيقة التي بادر اليها الأسرى في سجون الاحتلال قمة القمم وتعبر عن حجم المسؤولية الوطنية لاناس يقبعون خلف القضبان ودون ان تكون لهم أي مصالح انية راهنة او حزبية، لانهم لا يعلمون متى يخرجون من غياهب السجون. ووعد ببذل قصارى وبكل الوسائل من اجل انهاء معاناة «هؤلاء الابطال».
وراى عباس ان الخلافات في وجهات النظر امر قائم بين جميع الأطراف، لكن الهدف واحد بالنسبة للجميع وهو الوطن والسؤال الذي يجب البحث عن اجابة له هو «كيف نحمي الوطن هذا المركب حتى لا يغرق بنا جميعا، وبالتالي يجب البحث عن القواسم المشتركة. يجب الوصول إلى برنامج للاجماع الوطني او برنامج الحد الأدنى».
واستهل الرئيس عباس حديثه بما يواجهه الشعب الفلسطيني من مصاعب وتحديات سواء الاعتداءات والإجراءات الإسرائيلية، والاقتتال الداخلي، وصولا إلى الحصار الاقتصادي الظالم المفروض عليه، وهو ما يتطلب التحرك سريعا في الوصول إلى نقاط للالتقاء صيغة للعمل المشترك «لان العربة تنقلب وكرة الثلج تكبر» والوقت لا يسمح لاي جدل بيزنطي لا يقود إلى نتيجة».
وقال: ثمة مشكلة حقيقية يواجهها ابناء شعبنا وهي الفاقة والجوع، ومن حقهم علينا ان نضع حدا لمعاناتهم، مضيفا «الذين اختارونا هم اللي تحت، واذا ما اخذنا بالنا منهم يلعن ابوهم اذا بطلعونا- أي يسقطونا».
وشدد ابو مازن على تحريم الدم الفلسطيني والاقتتال، متسائلا: كيف نقتتل ونحن نواجه معركة حقيقية ومصيرية تتمثل بالحصار والجدار والاستيطان والتجويع، لماذ ننكفئ إلى ذاتنا بدل مواجهة التحديات؟».
وجدد عباس التاكيد على الثوابت الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في اقامة دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة على حدود 67 والقدس عاصمة لها ورفض أي نوع من البناء الاستيطاني عليها. كما جدد على ضرورة انهاء الاحتلال كما ورد في خريطة الطريق ورؤية الرئيس بوش وعلى حل قضية اللاجئين حلا عادلا ومتفقا عليه حسب القرار 194.
وقارن بين الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني الذي اعقب ممارسته للعملية الديمقراطية، وما تعرض له الرئيس عرفات في المقاطعة، وما جرى الترويج له من غياب الشريك الفلسطيني لفرض حلول واجراءات احادية».
وبالنسبة للحصار السياسي: قال: نحن شريك حقيقي ونحن ملتزمون بالشرعية الدولية اكثر من غيرنا وبدليل ليس لدينا أي تحفظ على خريطة الطريق. ورفض ان يتم التعامل مع القضية الفلسطينية كقضية انسانية فقط، مضيفا لقد دفعنا عشرات آلاف الشهداء من اجل ان تكون قضية سياسية حتى وصلنا إلى كافة المؤسسات الدولية.
وشدد على ضرورة التحلي بالحكمة والواقعية والبحث عن اسباب المشكلة دون التنازل عن الثوابت. يجب تقديم مبادرات تساعد الأشقاء العرب على دعمنا وفك الحصار عنا».
ولفت إلى وحدة الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات، مؤكدا ان اهم انجاز سياسي سجل لصالح الشعب الفلسطيني خلال اكثر من نصف قرن كان تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد لجميع الفلسطينيين، داعيا إلى تفعيلها وتطوير مؤسساتها لتستوعب كافة الفصائل والتوجهات السياسية، وهو ما يستوجب الدخول في حوار مواز للحوار بشان الازمة الداخلية، بهدف استكمال بنائها لانها البيت الذي يؤوي الجميع.
وقد لوحظ ان هناك الكثير من نقاط الالتقاء بين مواقف الرئيس الفلسطيني ومواقف حماس التي عبر عنها رئيس المجلس التشريعي عزيز دويك ورئيس الحكومة اسماعيل هنية، لا سيما تحريم الدم الفلسطيني والحفاظ على الوحدة الوطنية وضرورة ترتيب البيت الفلسطيني لا سيما اعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير لتستوعب الجميع وحماية السلطة كانجاز وطني والتمسك بالثوابت والتصدي للمخططات الإسرائيلية، واعتبار الحوار هو السبيل الوحيد لحل الخلافات الداخلية وممارسة الجميع لصلاحياته وفقا لما نص عليها القانون الأساسي أي الدستور المؤقت للسلطة، بما في ذلك التداول السلمي للسلطة من خلال الانتخابات الديمقراطية.
ودعا دويك إلى رفض الدعم المالي من بعض الدول التي تستخدمه وسيلة للابتزاز السياسي، ورفض سياسات الكيل بمكيالين التي تعطي اسرائيل ما تريد وتحرم الشعب الفلسطيني من ابسط الحقوق في الحياة والكرامة.
كما طالب بوقف الحملات الإعلامية في وسائل الإعلام والفضائيات وعمليات التشكيك والتجريح والارتقاء بالخطاب الديني وابقاء المساجد بيوتا للعبادة للجميع.
وتعهد هنية وضع حد للازمة الأمنية وحالة الفلتان وتفعيل مؤسسة القضاء وسيادة القانون وتفعيل دور الأجهزة الأمنية، مؤكدا في الوقت ذاته ان انشاء القوة الأمنية لم يكن تحديا لاحد بل لصالح المواطن الذي فقد الأمن والامان ووعد بالعمل على ترسيمها واستكمال كافة الإجراءات التي تضمن مواصلة عملها كجزء من مؤسسة الشرطة. كما دعا إلى اعادة تفعيل المجلس الأعلى للامن القومي واعطاء وزير الداخلية كافة الصلاحيات الممنوحة له بالقانون.
من جانبه، دعا محمد صبيج امين سر المجلس الوطني إلى اعتماد المبادرة العربية كمرجعية للعمل السياسي الفلسطيني، والتي تدعو إلى اقامة دولة فلسطينية في حدود 67 وحل عادل لقضية اللاجئين وفق القرار 194، كشرط لان تقوم الدول العربية بالاعتراف باسرائيل، اضافة إلى القرارات الدولية ذات العلاقة، كبديل عن مرجعية القوة الغاشمة التي تنتهجها اسرائيل.
واستعرض الأسير المحرر احمد جبارة ابو السكر وثيقة الوفاق الوطني التي صاغتها قيادة الحركة الأسيرة لتكون مرجعية للخروج من المازق الداخلي وانهاء حالة الاحتقان في الشارع الفلسطيني لا سيما بين حركتي وحماس، ولانهاء ازمة الصلاحيات بين مؤسستي الرئاسة والحكومة.
وتستند الوثيقة التي جاءت في 18 بندا إلى الثوابت الوطنية التقليدية وكذلك حوار القاهرة، كمدخل لاي توافق فلسطيني داخلي مستقبلي، ينطلق منها المتحاورون في صياغة جوانب التوافق سواء داخليا او سياسيا.
ويؤكد الأسرى في وثيقتهم حق الشعب الفلسطيني في المقاومة بمختلف الوسائل وتركيزها في حدود 67 وتفعيل النضال الشعبي. كما يدعون إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية ووضع خطة للتحرك السياسي الشامل وحماية السلطة باعتبارها نواة للدولة الفلسطينية المنشودة، وضرورة العمل على تحرير الاسرى ومساندة ورعاية اللاجئين، والتمسك بالنهج الديمقراطي، وتطوير المؤسسة الامنية، ونبذ العنف والاقتتال. والتاكد على ان المفاوضات هي من صلاحية المنظمة ورئيس السلطة.