أ.د. حسين بن محمد الفريحي ٭
سعادة رئيس تحرير صحيفة «الرياض» المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
أطلعنا على المقال المنشور بصحيفتكم الغراء بعددها 13813 الصادر في يوم الأربعاء الموافق 21/3/1427ه للكاتب عابد خزندار تحت عنوان «نثار» حيث ذكر في طيات هذا المقال قيام الهيئة بالحد من قبول الطلبة في المعاهد الصحية الأهلية نتيجة لرصد العديد من المخالفات على معاهد تنفذ برامج التمريض والأشعة والصيدلة وان الهدف من خفض نسبة القبول في المعاهد جاء بعد دراسة متأنية ولم يأتِ بعشوائية في ظل فشل كثير من الطلاب في البحث عن وظائف.. إلخ وان ملاك المعاهد سوف يتكبدون خسائر مالية مما سيضطرهم للخروج من سوق التعليم جراء الحكم الذي أصدرته الهيئة بعدم صلاحيتهم للعمل، وما أشار له أيضاً من أحقية المعاهد والطلاب برفع دعوى ضد وزارة الصحة لتعويضهم عن الخسائر التي لحقت بهم بحكم ان الوزارة هي التي أصدرت تصاريح بإنشاء هذه المعاهد والتي بإمكانها ان تفرض عليهم جميع الشروط التي تضمن جودة مستوى التعليم والتدريب وكفاءة المدرسين وتوفر الأجهزة والمعامل.
من الملاحظ على هذا المقال ان الكاتب لم يفطن أو يدرك حقيقة الأمر لم ينظر إلى ابعاده المختلفة ويبدو انه استند فقط على الخبر في صحيفتكم ذاتها المنشور بتاريخ 16/3/1426ه دون امعان في مضامين الخبر أو معرفة تامة بعمل الهيئة ومسؤولياتها أو التفاصيل الدقيقة للأسباب التي دعت إلى ذلك، ولو انه قام بزيارة للهيئة أو بعث برسالة أو على أقل تقدير أجرى اتصالاً لحصل على المعلومات اللازمة قبل نشر هذا المقال، فالكاتب اخطأ عندما أشار إلى ان وزارة الصحة يفترض عليها فرض الشروط التي تضمن جودة التدريب.. إلخ، وللتوضيح فإن الوزارة ليست معنية بإصدار التصاريح للمعاهد الأهلية وإنما يقع ذلك ضمن مسؤوليات الهيئة التي أوكل إليها مهمة الإشراف الكامل على جميع المعاهد بقسميها البنين والبنات حيث ان الهيئة حالياً هي الجهة التي تمنح التراخيص للمعاهد وفق متطلبات وشروط محددة في لائحة المعاهد والمراكز الصحية الأهلية بعد ان رأى المسؤولون ان الهيئة هي الجهة المناسبة للإشراف على المعاهد لما لديها من خبرات وتمشياً مع أهدافها العامة التي تسعى لتحقيقها مثل تزويد المجتمع بالمؤهلين لممارسة المهن الصحية بكفاءة واقتدار وأمانة وحجب من لديهم قصور مهني عن ممارسة تلك المهن الصحية التي تعنى بالإنسان وتتصل اتصالاً مباشراً بحياته وصحته لذلك كان لزاماً على الهيئة ان تضع المعايير والأنظمة الكفيلة بتحقيق هذا الهدف النبيل وعدم التهاون في تطبيقها على الجميع، فكونها تغلق معهداً أخل بالشروط والمعايير المطلوبة أو تحجب ممارس صحي غير مؤهل عن العمل هي بذلك تستحق الشكر والثناء، وتعقيباً على الجزئية الخاصة بالهيئة والتي تصدرت المقال وهو «خفض نسبة القبول في المعاهد في تخصصات التمريض والصيدلة والأشعة».
بداية من المفيد الإشارة إلى ان هذا القرار صدر من مجلس أمناء الهيئة السعودية للتخصصات الصحية والذي يرأسه معالي وزير الصحة وفيه ممثلون لجميع القطاعات الحكومية المعنية بالخدمات الصحية وكذلك القطاع الخاص حيث اتخذ بعد دراسة مستفيضة وتتبع لمخرجات المعاهد الصحية الأهلية كماً وكيفاً، وقد تبين توفر أعداد كبيرة وزائدة عن الحاجة من الخريجين الذكور في تخصصات (التمريض - الصيدلة - الأشعة - السجلات الطبية) مما أدى إلى تشبع سوق العمل في هذه التخصصات وعدم توفر الوظائف لهم.
لذا فقد استدعى الأمر تدخل الهيئة والاسراع بوضع ضوابط لاعداد الخريجين تجنباً للبطالة مثل ما حدث مع المعلمين، ان ترك أعداد الطلاب مفتوحاً دون تنظيم وتحديد قد يتسبب في استفحال مشكلة البطالة فالهيئة حين قررت تقليص أعداد الطلاب في المعاهد الصحية أخذت في اعتبارها تحقيق مصلحة الخريج والمصلحة العامة على حد سواء ولم تكن تستهدف أبداً الاضرار بالمعاهد وابلغ دليل على ذلك ان الهيئة وضمن نفس القرار وجهت المعاهد بالعمل على استيعاب البنات لأن حاجة سوق العمل للعنصر النسائي في هذه التخصصات ما زالت قائمة.
كما ان الهيئة تسعى سعياً حثيثاً لإيجاد حلول طويلة الأجل وفق خطط واستراتيجيات مدروسة وعلى رأسها مصلحة المواطن لتتوافق مع متطلبات سوق العمل والفرص الوظيفة الشاغرة والمتاحة في هذه التخصصات والتي تحددها وزارة الصحة والقطاعات الحكومية الأخرى، ومن هذا المنطلق أخذنا في الاعتبار عند منح التراخيص مراعاة التوزيع الجغرافي لهذه المعاهد بحيث لا يكون هناك معهدان ينفذان نفس البرامج في محافظة صغيرة لا تتوفر فيها المقومات الداعمة للتدريب، فالشعور بالمسؤولية استوجب علينا ان ننظر للكيف والكم في آن واحد لمخرجات هذه المعاهد من أجل إيجاد جيل عالي التأهيل ذي مهارات متميزة ليسهم بدوره في خدمة دينه ووطنه.
نأمل ان نكون قد وفقنا لتوضيح هذا الأمر للكاتب والقراء الأعزاء عن حيثيات هذا القرار والذي لم يكن الهدف منه التضييق وتعسير ما سهلته الدولة على أصحاب المعاهد أو تحيزاً للذات وإنما تحقيق لما يصبوا إليه ولاة الأمر - حفظهم الله - ونتمناه جميعاً.
لذلك نأمل نشر هذا التعقيب في الصحيفة بأقرب فرصة ممكنة انطلاقاً من مبدأ الإيمان بالرأي والرأي الآخر.
وتقبلوا أطيب تحياتي،،،
٭ الأمين العام