ماذا في الحلم وتراكم ملامحه؟
ماذا في الغد من مساحات ممكنة تحتوي ميول وتطلعات الصغار المتولدة؟
ألم نحلم ذات طفولة أو نتفاعل مع أحلام كبارنا؟
هل يدرك الأبناء ميزة التطلع الى هدف يسعون إليه.. هل تدفعهم طاقة الركض من أجله؟؟
نحن في موسم اختبارات دراسية وأسئلة تطل كل عام في أذهان ومشاعر الأهل والمعلمين على حد سواء كلها تطرح استبيانات وتصورات تمنح وعينا طلة اهتمام متفائل ولكن واقع التجربة الحياتية كثيراً ما تؤشر للتفاوت في أحلام الأجيال ليس من منظور تقييم مؤهلات علمية وذكاء ومثابرة وهي عناصر مطلوبة في كل الأحوال وإنما لقدرتهم على الحلم. ندرك أن طرح السؤال لا يجب أن يظهر وكأن الموضوع ظاهرة لأن هناك طلبة وطالبات يغمرهم الحلم منذ الطفولة كي يصبحوا شيئاً ما عندما يكبرون ولكن على نفس الخط لدينا من المراهقين والشباب من لا يعرف ماذا يريد أن يحقق فهل هذه حالة تعاني منها المجتمعات الخليجية بالذات أم أنها ظاهرة عالمية ساهم فيها إلهاء الناس وتنامي المعلومات والتسالي العصرية الى عدم الالتفاتة لنشأة الأحلام في وجدان صغارهم؟
هل أخذتهم الدنيا عن أدوارهم؟
ان هناك من يعتقد بمسؤولية البيئة الإنسانية للفرد في تشجيعه على إبراز مواهبه وميول طاقاته وهذا يبدو بوضوح كلما فكرنا في نماذج وطاقات علمية ناجحة في حاضرنا وتم بحث فيهم بدايات التحفيز واسترجاع متى ولدت أحلامهم نجد تاريخاً انسانياً صغيراً وجميلاً ينبت مع أيامهم كأن تتبلور الميول وتتمثل في محيطهم الإنساني وكأنها مسألة بديهية بينما آخرون قد لا يسعفهم الحظ كي يتمنوا.
صديقة متأملة تشرح لي كيف كان محيطها ينحت مسيرتها و هي مازالت في السابعة دون كلل تعيش غربة جغرافية بعيدة ينهمر فيها التلقين دوما بأنها يجب أن تتقن دروسها وتتفوق وبلغة أجنبية وتوصية تتكرر كلما زارهم ضيف يتفقد هؤلاء الصغار..
- وماذا تريدين أن تكوني عندما تكبرين؟
سؤال محبب للكبار يبدأون فيه ملاطفة الأجيال النامية.
وتنهمر التوصية قولي سوف أخدم وطني.. سوف أخدم وطني.
- أريد أن أخدم وطني.
- جميل وماذا تريد الصغيرة أن تفعل لخدمة وطنها.
تكرر الجملة ذاتها وعندما تكبر قليلاً وتتعرف على ميولها تنثر للسائلين ثلاثة خيارات.
وتضحك لنا الآن وهي تسترجع تجربة الغربة والتلقين النفسي والحنين إلى الوطن. «لا أدري كيف أستقبل عقلي اللاواعي هذه الوصايا في ذلك العمر الصغير ولكنني بالفعل تأثرت بها وكثيراً ما لونت خياراتي في عملي ومفاهيمي».
الآن أطل على أبنائي وأنسى أحيانا أن أكرر نفس الوصايا ربما لأن ظروفنا اختلفت ولم نعد مصدر معرفة أوحدية كما كان لنا الأهل من قبل في تجربة جيلي فنشعر بالزهو ان حققوا ذاتهم وخدموا وطنهم في آن واحد المشكلة أنهم ليسوا جميعا على نفس درجة الطموح.
أحاورها متأملة.. لابد أن هناك وسيلة ما للوصول الى وجدانهم تقاطعني.. إنه دور الأهل لا تنسي.. اكتبي عن الموضوع.