بحث



الجمعة 28 ربيع الآخر 1427هـ - 26 مايو 2006م - العدد 13850

عودة الى الأنظمة والمحاماة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


رأي في الأنظمة
قضية الصناعة

زامل شبيب الركاض
    تفرض التحولات الاقتصادية العالمية على العديد من الدول النامية إعادة النظر في برامج وخطط التنمية الاقتصادية لتشمل تنمية القطاعات الصناعية والزراعية والخدمية وغيرها، ولكن تبقى قضية التنمية الصناعية هي الخيار الاستراتيجي للمحافظة على مقومات الحياة للأجيال القادمة وضمان عدم تبديد مدخرات الوطن كمدفوعات للدول الصناعية، وحتى يتحقق ذلك الهدف على المدى القريب لا بد من إيجاد نوع من الصناعات الأولية والخفيفة لتحل محل الواردات منها، وكذلك تبني أهداف بعيدة المدى تعتمد على التصدير والمنافسة الخارجية من خلال تطوير الصناعات الأخرى، فمعظم الدول الصناعية المتقدمة بدأت بمنتجات أقل جودة وقدرة تنافسية محدودة في الأسواق الخارجية وهذا واقع مشاهد ولكنها بداية الطريق والخيار الحقيقي نحو البقاء، فالثروة النفطية لن تستمر إلى ما لانهاية والقطاع الزراعي يواجه العديد من العقبات مثل قضية المياه والظروف المناخية والمنافسة الخارجية.

وحيث إن الاقتصاد السعودي يعد واحدا من أكثر الاقتصاديات نمواً وتطوراً في الشرق الأوسط، لكن يبقى التقدم التقني والصناعي هو معيار التقدم الحقيقي في ميزان الدول، وأعتقد أن تحقيق التنمية الصناعية مرهون بوضع استراتيجيات وخطط تبدأ بتصنيع سلع ومنتجات للاستهلاك المحلي وتطويرها لتصبح قادرة على إنتاج سلع وسطية تدخل ضمن صناعات أخرى تساعد في تقليل الاستيراد الخارجي وهكذا سيتحقق المزيد من نقل التقنية وتوطين الوظائف وسيقلل من هجرة الأموال وهذا ما تحتاجه كل دول العالم التي تقوم ببذل الجهود الكبيرة وتضع الحوافز المشجعة لتطوير الصناعة من خلال الدخول في مشاركة اقتصادية استراتيجية مع بعض الدول والمستثمرين الصناعيين، مما سيشكل رافداً حيويا هاما لدعم توجهات الدولة في تنمية القطاع الصناعي.

ومن هذا المنطلق تحرص المملكة العربية السعودية على وضع الاستراتيجيات اللازمة لتنمية القطاع الصناعي من خلال تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الصناعية وتنويع القاعدة الإنتاجية لضمان الدخول والمنافسة في الأسواق العالمية، وهذا بلا شك يتطلب توفير البنية الأساسية للتنمية الصناعية إضافة لوضع القوانين والأنظمة اللازمة لحماية وتشجيع المنتجات الصناعية الوطنية، وحتى يمكن تحقيق تلك التطلعات وسد الحاجات في ظل زيادة الكثافة السكانية والتقلبات الاقتصادية فلا يمكن الاستفادة الحقيقة من نقل التقنية وتوطين الصناعة دون إعادة النظر في مخرجات التعليم والاستفادة من تجارب الآخرين للحاق بركب الدول الصناعية التي تنبهت لقضية الاستثمار في بناء الإنسان كثروة وطنية من خلال دعم وزيادة التخصصات والمراكز الصناعية المتقدمة لتدريب الشباب ليساهموا في صناعة مستقبل أفضل لبلادهم.

ونخلص إلى أن الخيار الاستراتيجي للاستفادة من الفائض المالي الحالي هو زيادة الاستثمار في القطاع الصناعي وتشجيع القطاع الخاص من خلال تذليل الصعوبات التي تواجه الصناعة الوطنية بشكل عام، ووضع الأطر القانونية والأنظمة المحفزة والمشجعة لزيادة الاستثمار في القطاع الصناعي، ومن جهة أخرى الاستفادة من الوضع الاقتصادي الجيد والمناسب لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية في المجال الصناعي ونقل التقنية وتوطين الوظائف وتحقيق عوائد مالية إضافية للدخل الوطني وتضمن نموا اقتصاديا في الظروف الأخرى غير الملائمة مما يجعلنا بإذن الله في مأمن من الأزمات المفاجئة والتقلبات الاقتصادية في أسعار الطاقة، بمعنى أكثر وضوحا هو ضرورة استثمار رؤس الأموال الوطنية في القطاعات الحيوية الصناعية بما يعود بالنفع للوطن والمواطن، بدلا من هجرتها للخارج أو استخدامها في مجالات لا تسهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

alrakad@alriyadh.com


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الأنظمة والمحاماة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية