ياسمو الأمير.. وسط الرياض أولى بهذا المشروع..
مشروع «مركز الملك عبدالله المالي» الذي أعلن خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله عن إقامته في مدينة الرياض خلال انعقاد ندوة بناء المستقبل التي عقدت في مدينة الرياض مؤخرا.. هذا المشروع «الجبار» وفق مضمون الإعلان عنه سيكون مركزاً عالمياً يضم جميع المؤسسات المالية وعنواناً لبرامج الإصلاح الاقتصادي التي انتهجها خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز.. وسيكون عاملاً فعالاً في رفع كفاءة التنمية الاقتصادية والمالية والتجارية للمملكة على المستوى العالمي وبما يوازن مكانة وقدرات هذا الوطن في شتى المجالات العالمية.
هذا المشروع - والذي أرى أن تستبدل تسميته الى «مركز الملك عبدالله العالمي للمال» - تهدف فكرته إلى تجميع المؤسسات المالية في منطقة واحدة أو بمعنى مباشر في حي واحد على غرار ماهو موجود وقائم في العواصم العالمية الرائدة في هذا المجال.. والمعلومات التي نشرت عن المشروع تتضمن أن المساحة التقريبية للمشروع تتجاوز 1,600,000 متر مربع وتكلفة إقامته تتجاوز المليار ريال وسيكون تصميمه وتنفيذه وفق أحدث وأرقى المواصفات والمقاييس العالمية وسيكون العام 2007 بداية للعمل في تنفيذه بعد أن يكون تم الانتهاء من إنجاز جميع المخططات اللازمة نهاية هذا العام.
هذا المشروع.. موقعه سيكون في شمال مدينة الرياض مابين طريق الملك فهد والدائري الشمالي وطريق التخصصي في أرض تعود ملكيتها للمؤسسة العامة للتقاعد التي يحسب لها الدور الفعال في إنشاء مثل هذا المركز وتشكر عليه فهو مشروع استثماري قبل كل شيء يعود لصالح الحركة التجارية العمرانية والمالية والاقتصادية لمدينة الرياض وللمملكة بصفة عامة.
لكن السؤال هنا ألم يكن من المناسب أن يكون مثل هذا المشروع الجبار في وسط مدينة الرياض؟! ولماذا يكون شمال العاصمة.. إن إقامة هذا المشروع في وسط مدينة الرياض سيكون له فوائد وعوائد كثيرة منها على سبيل المثال مايلي:-
أولاً: أن مثل هذا المركز في العواصم العالمية يقع في وسط المدينة.
ثانياً: أن إقامة مثل هذا المركز في وسط الرياض سيعيد للمنطقة الحركة التجارية التي بدأت تتلاشى تدريجياً.
ثالثاً: إن إقامة مثل هذا المشروع في وسط الرياض سيشجع المواطنين على السكن في وسط الرياض من خلال الوحدات السكنية الجديدة المختلفة التي ستنشأ تلقائياً من خلال المشاريع الأخرى التي سيشجع إقامتها مثل هذا المشروع بصفة تنافسية.
رابعاً: أن كافة أحياء وسط الرياض تتوفر فيها كامل الخدمات الأخرى وبكميات وبقدرات كبيرة جداً ولكنها للأسف غير مستغلة كاملاً بسبب ضعف النسبة السكانية في هذه المنطقة لهجرتهم إلى خارج وسط المدينة وقصر السكن فيها على فئات قليلة من غير السعوديين..
خامساً: أن منطقة وسط الرياض تتواجد فيها شوارع رئيسة كبيرة تساعد الوصول إلى كافة أطراف وأرجاء المدينة مما يساعد على الوصول إلى موقع المركز من أي اتجاه.
سادساً: أن إقامة المركز في وسط الرياض سيكون ذا أثر إيجابي على الحركة المرورية في العاصمة ككل.
سابعاً: إعادة توطين السكان والمواطنين في منطقة وسط الرياض بدلاً من استمرار هجرتهم لهذه المنطقة.
ثامناً: أن منطقة وسط الرياض في حاجة ماسة وعاجلة إلى مشروع جبار يعيد لها مكانتها وحركتها التجارية والاقتصادية أسوة بكافة العواصم العالمية التي يشهد وسطها حركة تجارية وهذا المشروع يعد أفضل فرصة لتحقيق ذلك.
تاسعاً: أن معظم أجزاء منطقة وسط الرياض أصبحت مأوى للمخالفين وللمخالفات وموقعاً للمستودعات وهذه ظاهرة لاتناسب مكانة وتاريخ قلب «الرياض» عاصمة المملكة العربية السعودية.
عاشراً: إذا كان إقامة هذا المشروع شمال الرياض من مبرر أن الموقع عائد تلقائياً لمصلحة معاشات التقاعد فانه مبرر يمكن حله بطرق عدة منها نزع الملكيات.. ولو تمت دراسة وتقييم التكلفة بين موقع الشمال وموقع وسط المدينة فمن المؤكد ان قيمة موقع الشمال ستحقق عائداً كبيراً جدا يوازي أضعاف أي موقع في وسط المدينة فالموقع الذي في شمال الرياض من الممكن أن يباع او يستثمر بأي طريقة وعوائده المالية الكبيرة ستوفر موقعاً في وسط الرياض وبمساحة أكبر جداً. من هنا يمكن حل هذه المشكلة بطرق كثيرة جداً تكفل حقوق المؤسسة وفي نفس الوقت يتحقق الهدف من إقامة هذا المشروع وسط الرياض..
حادي عشر: المبرر الوحيد الذي يستند إليه في إقامة المشروع في شمال الرياض هو من أجل القرب من المطار.. لذلك فانه مبرر غير مقنع فالزوار والقادمون إلى هذا المركز عبر المطار من حقهم أن يزوروا ويتجولوا في وسط الرياض وليس من المناسب أن نعزلهم عن زيارة بقية أحياء المدينة وليس وسط الرياض وما جاوره من الأحياء غير جديرة بالزيارة والاطلاع من زوار العاصمة بل على العكس من ذلك كله..
ثاني عشر: أن ظاهرة تركيز المشاريع الكبيرة والدوائر الحكومية في منطقة واحدة من العاصمة - شمال الرياض - لا يحقق التوازن المعماري والتجاري والسكاني للعاصمة وسكانها وله آثار سلبية في المستقبل البعيد.. أهمها نقل الأهمية الإدارية والتجارية من وسط العاصمة.؟؟
ثالث عشر: أن مثل هذا المشروع لابد أن يخضع لمخطط العاصمة الشامل الذي أعدته وتشرف على تنفيذه الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض برئاسة صاحب السمو الملكي أمير منطقة الرياض وكان مخططاً استراتيجياً ضم كل المجالات لذلك فان من المناسب أن يكون للهيئة دور استشاري وتنفيذي وإشرافي على مثل هذا المشروع..
رابع عشر: أن هناك وقتاً مناسباً حتى يتم الانتهاء من الإجراءات الهندسية والإدارية والمالية لهذا المشروع وهو وقت من الممكن أن يستفاد منه في التفكير في إعداد الموقع البديل..
خامس عشر: أن عملية التثمين والهدم أمر متاح للمصلحة العامة وتم تنفيذه في حالات كثيرة في كل المدن..
سادس عشر: أن الدولة لن تتحمل دفع أي مقابل للتثمين حيث ستتحمل ذلك مؤسسة التقاعد اذا اقتنعت بعملية المقايضة بين الموقعين بشرط أن يتم دعم المؤسسة في إنهاء وتذليل جميع العوائق الإدارية - الروتينية - لدى المحكمة والبلدية لإنهاء عملية التثمين والإزالة للموقع البديل..
سابع عشر: في حالة إقامة المشروع وسط الرياض سيشجع على بناء مشاريع حكومية وتجارية جديدة بشكل تنافسي..
ثامن عشر: أن 99٪ من مباني أحياء وسط الرياض مبان فارغة وآيلة للسقوط في أي لحظة بفعل القدم وبقاء هذه المباني على حالتها الراهنة مزيداً من الوقت يضاعف من تردي أوضاع هذه الأحياء يوما بعد آخر من كل الجوانب.. ويجب ان ندرك أنها مبان إن لم تتم إزالتها اليوم ستزال قريبا..
ويظل الأمر أولاً وأخيراً في هذا الشأن بيد صاحب السمو الملكي الأمير سلمان أمير منطقة الرياض وراعي نهضة الرياض الحديثة وهو خير من يدرك ويعلم المصلحة من إقامة مثل هذا المشروع العملاق في أي موقع من وسط الرياض العاصمة.. وسموه أقدر على حل كل العوائق التي قد تقف في وجه هذا المطلب.. وسموه من يملك حنكة الرأي وصائب القرار في تقديم كل الإمكانات والدعم التي تحتاج إليها فكرة نقل مثل هذا المشروع «المميز» من شمال الرياض إلى وسطها.. وهي فكرة ومطلب استراتيجي وكل الإمكانات ولله الحمد وكل الفرص متاحة لتحقيقه إن شاء الله على يد سموه فهل يتحقق ذلك.. نتمنى أن يتحقق ذلك فوسط الرياض وقلب الرياض أولى وأحق بمشروع مثل هذا من شمالها..
مطلب أخير.. وهو بما أن هذا المشروع - أياً كان موقعه - سيتحقق إن شاء الله بعد ثلاث سنوات أتمنى أن يعمل من الآن ليكون جميع العاملين فيه من السعوديين وان يعد من الآن بكل قوة على تهيئة المتخصصين من أبناء الوطن ليكونوا جاهزين للاحتفاظ بكل فرص العمل في كل الاختصاصات قدر الإمكان التي سيقدمها هذا المشروع الجبار. والاهم هو الجدية في ذلك..
alshaikh@alriyadh.com