سوقٌ لمن هب.. ودب!!
هل من امتلك مجموعة ورش نجارة، وسباكة، وبعض (بقالات) لبيع الأغذية أن يجعل ذلك شركة خدمات أهلية برأسمال يحدده، ثم يطالب بترخيص لتحويل هذا النشاط المحدود إلى أسهم بثمن معين، وعلاوة إصدار، وهيكل مالي وإداري، وشيء من المبالغة بالشكل دون المضمون، ونفاجأ بدخول السوق شركة بلا أذرعة مادية، ولا سيقان تقف عليها كأساس هيكلي لشركة، باعتبار السوق تحتمل الكثير تبعاً للسيولة النقدية وتعدد المشاريع، وعملاً بحرية التجارة، وتكون النهاية جني رأسمال كبير يذهب لجيوب المؤسسين وضحيته من حملوا شهادات التخصيص وعدد الأسهم..
وإذا كانت الضوابط التي جرى الحديث عنها من متعلمين، وأنصاف متخصصين وتبرع البعض بأن يكون محللاً مالياً يكرر ما يسمعه من الآخرين، لنتداول أحاديث بدلاً من علوم وتطبيقات، ونقد صحيح، فإننا نواجه خللاً كبيراً في اتجاهاتنا المالية، وخاصة حركة الأسهم وقضاياها المتشابكة..
طُرحت بالسوق شركات ومؤسسات ليس لديها الأهلية الصحيحة لأن تدخل الشريطين الأحمر والأخضر، وشهدنا مضاربات على مؤسسات خاسرة ارتفعت أسهمها إلى ما فوق المنطقي، وأغرت المسألة عائلات مالية مستغلة الفرصة، بأن يكون لها نصيبها من هذا التسامح السخي..
كلنا يقول إننا سوق ناشئة، بتجربة قصيرة، ونمو مالي فاجأ الجميع وقد حوّل المواطنين إلى سحر هذه السوق حين صارت الأرباح مضاعفة، لكن بسبب انعدام الضوابط جاءت الكارثة، وصار لها ضحايا من الإداريين الكبار، والمساهمين الذين تبخرت محافظهم، وطارت بعض العقول، لنكتشف أمراضاً حديثة لم تعرفها المصحات العقلية، ولا مختبرات الدم وبقية التحليلات، والسبب معروف لكن نتائجه مجهولة..
ما جرى كانت نتائجه كارثية، لكن هل تصبح سوق الأسهم ميداناً لسباق آخر يشبه توابع الزلازل، بحيث لا نميز بين شركة جديدة حصلت على ترخيص بناءً على ثغرات بالنظام، وشركات استراتيجية ذات عائدات مضمونة على المدى البعيد؟.. وهل يجب التفريق بين هذه المعاملات وفق سقف معين بحيث لا تبقى مسألة طرح الشركات والمؤسسات الصغيرة تأتي من باب المنافسة، والهدف كسبٌ هين خلال التأسيس، وبعده؟.
الضوابط مطلوبة، ولأن اللعبة بدأت تأخذ اتجاهاً مغايراً للموضوعية فإن أي طرح لشركة، أو مؤسسة لا تحمل التأهيل الصحيح، هو إضافة جديدة لخطأ قد ندفع ثمنه جميعاً..