لماذا لا يكون لدينا شكسبير سعودي؟!. أقصد بمثل موهبته الخارقة، الجواب: من قال أنه لم يكن لدينا شكسبير سعودي ولكن للأسف قد يكون مات أو مازال حيا ولكن لم يكن يعرف أن هناك شكسبير آخر يقبع في أعماقه. هذا جواب دفاعي ولكن الجواب المنطقي هو أنه لم يوجد في بيئة يقول له الأم أو الأب أو الاخوة أو المدرس أنت شخص موهوب وعليك ان تغوص في اعماقك حتى تكتشف هذه الشرارة وتعمل جاهداً لتحولها إلى نار كبيرة. ولكن تماما عكس ذلك هو ما يحدث لدينا. هناك قاسم مشترك في غالبية الأسماء السعودية المبدعة وهو أنهم أكتشفوا موهبتهم عن طريق الصدفة. تذهب إلى زيارة صديقك وتجد لديه صديقاً آخر يعمل في الصحافة فيطلب منك ان تحضر إلى زيارته للجريدة وفي كل مرة يتصل عليك بعد ذلك تؤجل موعد الزيارة وفي النهاية تأتيه ويطلب منك أن تقوم بالعمل عنده ولكنك ترفض وبعد مدة تكتب موضوعاً صغيراً وشيئا فشيئا تشعر بموهبة الصحافة تتشكل في أعماقك وتعرف أنك صحفي حقيقي ولكن كل هذا لم يكن واضحا قبل تلك الصدفة ولو لم تسُقْك إلى ذلك لأصبحت تعمل في مهنة لا تتواءم مع طبيعة شخصيتك والشيء المؤسف هو أنك قد توجد هذه الموهبة بداخلك وتموت بدون أن تعلم بذلك أبداً. هذا قصة أحد الزملاء التي يعد من الأسماء اللامعة في الصحافة السعودية ويعلق على ذلك: «كنت أشبه جميع الناس. الجميع يريد أن يبحث عن وظيفة حكومية براتب يكفي عائلته. الجميع يريد أن يخرج الساعة الثانية من العمل ويأكل وينام ويخرج في الليل إلى الأصدقاء. لم يكن يقول لي أحد أني أملك شيئاً مختلفاً وأن علي أن أفكر منذ صغري أن أكون صحفياً وليس رجل مرور مثلا. أعتقد أني محظوظ كثيرا بالصدفة التي أضاءت لي أعماقي وأعتقد أن كثيراً من الناس بحاجة إلى حظ ليظهروا مواهبهم إلى السطح أو على الأقل حتى لا يكونوا متشابهين). ولكن الاعتماد على الحظ في هذه المسألة أمر غير عقلاني أبدا. العمل الصحيح هو نشر ثقافة بين الناس عنوانها العريض: (أنت مختلف ولا تشبه أي أحد. حاول أن تصغي إلى صوتك الداخلي وتكتشف مواهبك). ولكن هذا العنوان يواجه عنواناً محبطاً كثيراً في الواقع وهو: (أنت تشبه كل الناس وليس لديك أي موهبة خاصة). هناك تطبيق عملي لهذا العنوان. المراهقون التي تبرز علامات اهتمامهم بالشعر والكتابة يشعر أحدهم بنظرات عدم ارتياح الأهل تحاصره لأنها تعتقد أن مايقوم به أمر غير مُجدٍ ويدلل على انحراف في السلوك فيصل المراهق بعد ضغوطات عصبية يتعرض لها إلى أن مايقوم به غير جدير بالاحترام فيتوقف تماماً عن الكتابة وبذا قد يقتل موهبة كان يمكن أن تتحول مع القراءة والنضج إلى موهبة شعرية أو روائية كبيرة جداً. في المدرسة يفضل دائما الطالب الذي يحفظ حرفيا ويتم نبذ الطالب صاحب الأفكار المختلفة. المكينة المدرسية تخرج طلاباً متشابهين تماماً وطوال سنوات التعليم لا يصادف الطالب ولا حتى في ممرات المدرسة من يقول له جملة تشجيعية تحرضه على استخراج الطاقة الإبداعية التي في أعماقه. الطلاب الذين يتخرجون من الثانوية تحركهم ليس اهتماماتهم وإنما رغباتهم في أن يحتلوا وظائف براقة كدكتور ومهندس (عندما كنا صغاراً كنا جميعاً نريد ان نكون أطباء) وقد يتحصلون على هذه الوظائف ولكنهم لن يكونوا مبدعين ومؤثرين في عملهم.
في الحقيقة أن مثل هذه الطريقة تهدر الكثير من المواهب السعودية التي يعني عدم إكتشافها قبل كل شيء خسارتنا نحن جميعاً. تخيلوا أن لدينا عشرة مثل شكسبير وعشرة مثل انتشتاين وعشرة مثل بيل جيتس. فكروا بأي قوة هائلة يمكن أن نحظى بها.