بحث



الخميس 27 ربيع الآخر 1427هـ - 25 مايو 2006م - العدد 13849

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


ضوء صحفي
شكسبير سعودي

    لماذا لا يكون لدينا شكسبير سعودي؟!. أقصد بمثل موهبته الخارقة، الجواب: من قال أنه لم يكن لدينا شكسبير سعودي ولكن للأسف قد يكون مات أو مازال حيا ولكن لم يكن يعرف أن هناك شكسبير آخر يقبع في أعماقه. هذا جواب دفاعي ولكن الجواب المنطقي هو أنه لم يوجد في بيئة يقول له الأم أو الأب أو الاخوة أو المدرس أنت شخص موهوب وعليك ان تغوص في اعماقك حتى تكتشف هذه الشرارة وتعمل جاهداً لتحولها إلى نار كبيرة. ولكن تماما عكس ذلك هو ما يحدث لدينا. هناك قاسم مشترك في غالبية الأسماء السعودية المبدعة وهو أنهم أكتشفوا موهبتهم عن طريق الصدفة. تذهب إلى زيارة صديقك وتجد لديه صديقاً آخر يعمل في الصحافة فيطلب منك ان تحضر إلى زيارته للجريدة وفي كل مرة يتصل عليك بعد ذلك تؤجل موعد الزيارة وفي النهاية تأتيه ويطلب منك أن تقوم بالعمل عنده ولكنك ترفض وبعد مدة تكتب موضوعاً صغيراً وشيئا فشيئا تشعر بموهبة الصحافة تتشكل في أعماقك وتعرف أنك صحفي حقيقي ولكن كل هذا لم يكن واضحا قبل تلك الصدفة ولو لم تسُقْك إلى ذلك لأصبحت تعمل في مهنة لا تتواءم مع طبيعة شخصيتك والشيء المؤسف هو أنك قد توجد هذه الموهبة بداخلك وتموت بدون أن تعلم بذلك أبداً. هذا قصة أحد الزملاء التي يعد من الأسماء اللامعة في الصحافة السعودية ويعلق على ذلك: «كنت أشبه جميع الناس. الجميع يريد أن يبحث عن وظيفة حكومية براتب يكفي عائلته. الجميع يريد أن يخرج الساعة الثانية من العمل ويأكل وينام ويخرج في الليل إلى الأصدقاء. لم يكن يقول لي أحد أني أملك شيئاً مختلفاً وأن علي أن أفكر منذ صغري أن أكون صحفياً وليس رجل مرور مثلا. أعتقد أني محظوظ كثيرا بالصدفة التي أضاءت لي أعماقي وأعتقد أن كثيراً من الناس بحاجة إلى حظ ليظهروا مواهبهم إلى السطح أو على الأقل حتى لا يكونوا متشابهين). ولكن الاعتماد على الحظ في هذه المسألة أمر غير عقلاني أبدا. العمل الصحيح هو نشر ثقافة بين الناس عنوانها العريض: (أنت مختلف ولا تشبه أي أحد. حاول أن تصغي إلى صوتك الداخلي وتكتشف مواهبك). ولكن هذا العنوان يواجه عنواناً محبطاً كثيراً في الواقع وهو: (أنت تشبه كل الناس وليس لديك أي موهبة خاصة). هناك تطبيق عملي لهذا العنوان. المراهقون التي تبرز علامات اهتمامهم بالشعر والكتابة يشعر أحدهم بنظرات عدم ارتياح الأهل تحاصره لأنها تعتقد أن مايقوم به أمر غير مُجدٍ ويدلل على انحراف في السلوك فيصل المراهق بعد ضغوطات عصبية يتعرض لها إلى أن مايقوم به غير جدير بالاحترام فيتوقف تماماً عن الكتابة وبذا قد يقتل موهبة كان يمكن أن تتحول مع القراءة والنضج إلى موهبة شعرية أو روائية كبيرة جداً. في المدرسة يفضل دائما الطالب الذي يحفظ حرفيا ويتم نبذ الطالب صاحب الأفكار المختلفة. المكينة المدرسية تخرج طلاباً متشابهين تماماً وطوال سنوات التعليم لا يصادف الطالب ولا حتى في ممرات المدرسة من يقول له جملة تشجيعية تحرضه على استخراج الطاقة الإبداعية التي في أعماقه. الطلاب الذين يتخرجون من الثانوية تحركهم ليس اهتماماتهم وإنما رغباتهم في أن يحتلوا وظائف براقة كدكتور ومهندس (عندما كنا صغاراً كنا جميعاً نريد ان نكون أطباء) وقد يتحصلون على هذه الوظائف ولكنهم لن يكونوا مبدعين ومؤثرين في عملهم.

في الحقيقة أن مثل هذه الطريقة تهدر الكثير من المواهب السعودية التي يعني عدم إكتشافها قبل كل شيء خسارتنا نحن جميعاً. تخيلوا أن لدينا عشرة مثل شكسبير وعشرة مثل انتشتاين وعشرة مثل بيل جيتس. فكروا بأي قوة هائلة يمكن أن نحظى بها.

تعليقان
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

أنا أشهد أن عندنا كثير عقول دمرت.


مشكور يخوي على المقال هذا الرائع، أنا أوفق كلامك مئة بالمئة، المبدعين موجودين والمقولة الإنجليزية تقول Everyone is good in something. كل إنسان يتميز بشيء، فليس صحيح قولهم أن الناس زي بعضها.
نجد بعض الأباء يفرض على إبنه دراسة تخصص معين، أو يرفض هوايته، تخيل أن أحد أقربائي هوايتة التصوير، وقد دفع الأف الريالات على معدات التصوير، وكان أبوه ضده في هذا الأمر، بحجة أنها خساير فلوس. الولد أبدع في مجموعة من الصور وكان جداً إنسان طموح، لكن للأسف أبوة كان يحطمة إلى أن باع معداته وألغاء الفكرة من راسة.
يجب على المجتمع يفهم أننا نحتاج من كل المهن حتى وأن كانت جمالية، مستحيل أن يكون المجتمع كله أطباء ومهندسين، لكن نريد الناس المناسبون في أماكنهم المناسبة.
كثير من الناس يكون هوايته القرأة والكتابة، وبعضهم كان عنده فكر فلسفي رائع، وللأسف فبعض الأباء - وأسمحولي أن أقولها - متخلفون. يقول لأبنه لا تضيع وقتك على الخرابيط!! وأنا أكثر شي يغيظني أن يحتقر الإنسان في مجاله، حجة أن الإنسان أهم شيء يأكل وينام. كأن الله خلقنا كالحيوانات، وليس بشراً نحتاج أن نبدع ونقدم حتى نظهر على العالم بحضارة قوية، ننشر فيها إسلامنا ونقوي فيها مكاننا بين الدول. فالحياة - أي حياة - تدوم بالبناء. إننا ننعم اليوم بتضحيات أبناء الأمس الذين ماتوا وتركوا لنا هذة الذكرى الطيبة.
مشكور يخوي مرة أخرى


عبدالرحمن الغامدي
ابلاغ
01:54 مساءً 2006/05/25

 


مرحباا
التعليم لدينا..مقبرة لمواهب العاملين فيه /المتعلمين منه..
مجفف ومشوه لأرواحهم..!!
.
.
تحياتي


mashael
ابلاغ
09:39 مساءً 2006/05/25


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية