د. أنوار عبدالله أبو خالد
تقول بنت صديقتي وقد ظهرت عليها علامات القلق والتوتر: لم أعد أتحمل فإنني أشعر بالاحباط واليأس نتيجة ما وصلت له من نسيان. أشعر أنني لم أعد قادرة على تذكر أي شيء من المعلومات التي ظللت أذاكرها طوال العام، أشعر انني نسيت كل شيء!! والامتحانات على الأبواب!!..
نعم، تعتبر وظيفة الذاكرة أساسية للنشاط الذهني والعقلي ولاجتياز أي امتحان محكه على الذاكرة مثل الامتحانات النهائية.. لذا تظل هذه الوظيفة في حالة عمل طوال الوقت ولكي نتصور الذاكرة وكيفية عملها يمكن تشبيه ما يحدث داخل العقل بما يحدث داخل المكتبة العلمية التي تحتوي على عدد كبير من المعلومات المتنوعة ويتم ترتيبها في الأماكن حسب التخصص وحسب الحروف الأبجدية وثم حسب التسلسل الرقمي، فنبحث عن طلبنا المحدد في المكان المحدد فيسهل علينا إيجاد ما نحتاجه وكذلك المعلومات المختزنة داخل عقلنا نحصل على ما نريد عندما يكون استدعاؤها بشكل سليم.. وهكذا ببساطة تعمل الذاكرة.
وللذاكرة ثلاث مراحل الأولى وهي (مرحلة التسجيل) تسجيل المعلومات التي نراها أو نسمعها والتي تصل إلينا عن طريق أجهزة الاستقبال من الجهاز العصبي والمرحلة الثانية هي (مرحلة التخزين) فنحتفظ بهذه المعلومات في الذاكرة والمرحلة الثالثة وهي الأهم وهي (مرحلة الاستدعاء) بجلب هذه المعلومات لاستخدامها وقت الحاجة، وعادة ما يحدث في هذه المرحلة الاضطراب حين نحاول ان نتذكر شيئاً ما فيحدث الفشل في الاستدعاء للمعلومة التي نحتفظ بها.. وعادة ما يكون سبب النسيان هو الاجهاد والتعب، أو حين لا نعطي الاهتمام الكافي لموضوع ما أو نتيجة القلق والخوف من النسيان فيحدث تشتت للانتباه وأحياناً ننسى عندما نفكر في أكثر من شيء في وقت واحد.
ومن الأمور التي تكون معرضة للنسيان الأسماء والأرقام أو المعلومات المتنوعة التي نزحم بها ذاكرتنا بدفعة واحدة وكذلك القواعد والقوانين العلمية المتشابهة إلى حد ما وهذا أمر متوقع حدوثه عند الطلبة فيحدث النسيان في مواقف معينة ولأشياء محددة ولكن النسيان يصبح مشكلة حقيقية إذا زاد على الحد المعقول!! أو إذا حاولنا البعد عن مسببات النسيان السالفة الذكر ونحن ما نزال لا نستطيع تذكر المعلومة؟! وهنا يحتاج الطالب لبعض الطرق المهمة التي تساعده على التغلب على مشكلة النسيان.
أولاً : ان يوجه الطالب انتباهه إلى شيء واحد في وقت واحد حتى لا يحدث تشتت.
ثانياً: ان يستخدم الطالب أكثر من حاسة في تسجيل المعلومة مما يجعل من استرجاعها أمراً سهلاً وفي أسرع وقت من استخدام حاسة واحدة. كأن يجمع بين النظر والسمع أو بين النظر والكتابة وهكذا.
ثالثاً: استخدام مفكرة تسجل فيها بعض المعلومات مما يساعد على تثبيت حفظها.
رابعاً: محاولة الربط بين الأشياء المتشابهة تساعد على تذكرها كما ان معرفة الفروق بين بعضها تساعد على عدم التباس بعضها ببعض.
وأخيراً: فإن اتخاذ قسط من الراحة بين مادة وأخرى يساعد على حفظها واسترجاعها بشكل أفضل.
مع تمنياتي لجميع طلابنا بالتوفيق والنجاح،