
منطق البحث العلمي لكارل بوبر
صدرت عن مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة العاشرة لكتاب كارل بوبر «منطق البحث العلمي»، ترجمة محمد البغدادي أستاذ الفيزياء والرياضيات ومؤسس ومدير مختبر الفيزياء النظرية في الرباط. وبوبر أكبر فلاسفة العلوم في القرن العشرين، وكتابه هذا قد عدل فيه وطوره خلال ستين عاما منذ صدور الطبعة الألمانية الأولى 1934 وترجم البغدادي طبعته العاشرة الصادرة في العام 1994. وفي الترجمة العربية تصل عدد صفحاته 599 صفحة من الحجم الكبير.
يتضمن الكتاب بالإضافة إلى مقدمات الطبعات، مدخلا حول المشاكل الأساسية في منطق المعرفة، بما فيها مسألة الاستقراء والتخلص من المذهب النفسي والمراقبة الإستنتاجية للنظريات، والموضوعية العلمية. ويتعرض في فصوله إلى تفصيلات حول الرياضيات والفيزياء ومنطقها. بوبر ينطلق في فهمه البحث العلمي من كون النظريات التجريبية وغير التجريبية ليست سوى مجموعة من الفرضيات والتخمينات، يقع على عاتق التجربة، والوقائع المادية والقضايا المنطقية فحصها وتمحيصها ومراقبتها، معززة لها تارة في حالة صمودها أو العكس مفندة لها جزئيا لو كليا تارة اخرى في حال دحضها، ويقيم بذلك معيارا للحد الفاصل بين العلم والميتافيزيقيا. تغيرت صورة العلوم الطبيعية من الثبات واليقينية إلى الاحتمالية بعد ولادة فرضية (كم الطاقة) لبلانك وتحولها إلى نظرية فيزيائية - رياضية. وهكذا يمكن وصف علم القرن العشرين بالاستنتاجي، وهو بالإضافة إلى افتقاده صفة الدقة والتعيين، فهو علم تتطور فيه المفاهيم، ويعدل بعضها لتحل محلها مفاهيم جديدة يبتدعها العقل العلمي.
الكثير من المواضيع المهمة التي تتعالق فيها الفلسفة بالعلوم الطبيعية وعلم المنطق يحويها الكتاب، وهو جهد استثنائي يدرج في باب المراجع المهمة للمكتبات العامة والخاصة.
مشروع الوحدة العربية، مالعمل؟
بيروت - مكتب «الرياض»:
سعدون حمادي الوزير العراقي في الحكومة التي أطاح بها الاميركان، خرج من السجن قبل فترة قصيرة، فأصدر كتابا عنوانه (مشروع الوحدة العربية/ ماالعمل) عن مركز دراسات الوحدة العربية الذي يبدو هذا الكتاب جزءا من مشروعه، فالمؤلف يشير الى الكيفية التي ولد فيها كتابه عندما خرج من السجن واتصل بالنشاط القومي ببيروت. يقول حمادي في مقدمته ان جديده في أفكار الكتاب ينطلق من التفريق بين القضية القومية والقضية السياسية، وهو يرى في الدمج بين القضيتين غير صحيح، فالمبادىء شيء ونظرية العمل شيء آخر. والجديد الثاني هو مطالبته بموقف ايجابي من السلطات الحاكمة، اي لاتتحول المطالب القومية الى حركة معارضة، فالعلاقة مع الانظمة ينبغي أن تكون علاقة تفاعل وحوار وتعاون في حالات ونقد ومعارضة وضغط في حالات اخرى.. والتحول الثالث الذي ينادي به هو أن يكون اسلوب العمل ديمقراطيا سلميا بعيدا عن التآمر.
وهو يدعو في برنامج العمل الى قيام جبهة قومية من الأحزاب المؤمنة بفكرة توحيد الأمة العربية التي يسعى اليها مشروعه. وهذه الاحزاب تعمل على الجانب الاقتصادي الاجتماعي في حياة الأمة العربية، وتضع برامج عمل لهذا الغرض، ومنها إلغاء تأشيرات الدخول بين الدول العربية ، كذلك إلغاء التبادل الجمركي، وتوسيع سوق المنتجات الوطنية لتحل بدل الاجنبية. ويضيف الكثير من المقترحات حول تعميم فكرة العروبة والوحدة العربية.
ولكن التجسيد العملي ،كما يقول الكتاب، هو تأسيس حركة شعبية تستوعب كل أو اغلبية جماهير الشعب وليس أقليته. هو يرى ان الفشل في نظام الدولة القطرية تمظهر في عدم قدرتها على حفظ أمن الوطن والأمة، وكذلك في ميدان التنمية حيث بقيت اغلبية الشعب فقيرة ومتخلفة رغم وجود الموارد.
لايخوض الكتاب في الجانب الفكري على نحو مباشر يدل على منظومة معرفية، ولكنه يكشف عن قدرات لمؤلفه في الاستمرار والتفاعل مع الحياة رغم عمره وفترة السجن وما سبقها من أحداث كان هو في قلبها كوزير قبل سقوط نظام البعث، قيل عنه من بين أكثر الوزراء صمودا من رعيل البعث العراقي الأول الذي انتهى معظمه بالتصفيات بعد صعود صدام حسين.
سوسيولوجيا الثقافة
تأليف - الدكتور عبدالغني عماد:
الناشر - مركز دراسات الوحدة العربية
بيروت - مكتب «الرياض»:
سؤال الثقافة ستشغل السوسيولوجيين والانتربولوجيين ولايزال. وهم رددوا ان الثقافة هي لحظة مابعد الطبيعة، ولأنها كذلك، فهي طريقة في معرفة الاشياء وفي ادراكها. والمعرفة والادراك يتمان من خلال انتاج صور ذهنية تسبغ المعنى على الاشياء والظواهر، ومؤسس معايير لفهمها من خلال ترتيب العلاقة بين عناصرها بحيث تتضح الغاية منها.
يهدف هذا الكتاب إلى طرح اشكالية الثقافة، ويستعرض ابرز المقاربات الانتربولوجية والايديولوجية والسوسيولوجية التي تناولتها بالنظر والتحليل. وهو يقف عند تأثرها بظاهرة العولمة والتفاعلات الحادة والمصاحبة لها بفعل التطور الهائل على صعيد تقنيات الاعلام والاتصال عموما، والذي ازدادت اهميته في مطلع هذا القرن الجديد بما لايقارن مع ما كانت عليه الحال في القرن الماضي، ما يستوجب اعادة تحليل ظاهرة الثقافة، ودراسة كيفية اشتغال العناصر الثقافية وتفاعلها بعضها مع بعض.
في النقد
الكتاب - تحليل الخطاب الشعري (استراتيجية التناص)
المؤلف - د. محمد مفتاح
الناشر - المركز الثقافي العربي، بيروت والدار البيضاء
بيروت - مكتب «الرياض»:
يقول الدكتور محمد مفتاح في مقدمة لهذا الكتاب، اخذاً بمنطوق ومفهوم العبارة التي تقول : «هذا الذي نحن فيه رأي لانجبر احدا عليه ولانقول يجب على احد قبوله بكراهية»، لن لن نسوق الحجج على وجاهة العمل الذي قمنا به، ولن نتجشم الدفاع عن صلاحيته لتحليل الخطاب الشعري، ولن ندعي ابدا ان لامنهاجية سواه.
ويضيف مفتاح: ان عملنا هذا يحتوي على قسمين:
- اولها يضم جملة فصول تشتمل على عدة عناصر نظرية، وتدور على المحاور الآتية: تحديد المفاهيم، وتبني القصرية في الاصوات والمعجم والتركيب النحوي وابراز مقصدية الاقناع بالادوات البلاغية والتناصية والافعال الكلامية.
- ثانيهما يطبق ماورد في المقدمات النظرية، ومن سلم بها عليه ان يتحمل نتائجها. على أن طبيعة القصيدة حتمت علينا استثمار بعض العناصر اكثر من غيرها. ذلك انها تقوم على الثنائية الأساسية: الايجاب/ السلب.. هذه الثنائية فرضت علينا ان نقرأ القصيدة بوجهين: ايجابي/سلبي، مستغلين مفهومي الاشتراك والتشاكل. واذ ان اغلبها عبارة عن نظم تاريخي لأحداث ووقائع واسماء واماكن، فاننا رجعنا إلى خارج النص في حدود ضيقة آذ نحن لم نقصد إلى التاريخ، وانما سعينا إلى عرض تقنية جديدة في التحليل تكشف مقاصد الشاعر الظاهرة والمضمرة.