بحث



الأربعاء 26 ربيع الآخر 1427هـ - 24 مايو 2006م - العدد 13848

عودة الى طــب

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


تجعل الصوت مخنوقاً وقد تختفي عند الضحك والغناء!
الأبحاث الحديثة تؤكد أن البحة التشنجية تنتج عن اضطرابات في الجهاز العصبي!!

بقلم د. خالد حسان المالكي٭
    اتصل بي من أبها البهية، وبالكاد فهمت ما يقول، فقد كان صوته مخنوقاً ومتشنجا، قال لي: ««سأفقد عملي!!»، قلت: «ولماذا؟»، قال: «صوتي!!»، رتبت له موعدا على عجل بالمستشفى، وبعد أن أخذت منه التاريخ المرضي وكشفت عليه بالمنظار الحنجري قلت له: «أنت تعاني من البحة التشنجية»، نظر إلي وقال: «وما العلاج يادكتور؟»، قلت له وأنا مشغول بالكتابة في ملفه: «إبرة سم في حبالك الصوتية»، فصاح: «ماذا يادكتور؟»، قلت له وقد أدركت أني قد فاجأته بما قلت: «سأشرح لك».

ماهي البحة التشنجية:

البحة التشنجية هي مرض صوتي ينتج عن انقباضات فجائية لا إرادية لبعض عضلات الثنايا (الحبال) الصوتية.

ماهي أنواع البحة التشنجية:

لها ثلاث أنواع، نوع يجعل الصوت مخنوقاً متشنجاً، ونوع يجعله متسيبا ضعيفا، ونوع ثالث هو خليط من النوعين السابقين.

ماهي خصائص هذه البحة.

في النوع الأول وعند إخراج الصوت للكلام يحدث انقباض مفاجئ لعضلات الثنايا الصوتية المسؤولة عن إغلاقها، مما يؤدي إلى عدم القدرة على الكلام، ويبدو المريض حينها وكأنه يتحدث وهو مخنوق، علما بأن ذلك لايؤثر أبدا على التنفس، والغريب في الأمر أن هذه التشنجات والانقباضات تختفي عند ا لضحك أو الغناء.

أما النوع الثاني وعند إخراج الصوت للكلام يحدث انقباض مفاجئ لعضلات الثنايا الصوتية المسؤولة عن فتحها، مما يؤدي إلى عدم القدرة على الكلام، ويبدو المريض حينها وكأنه يتحدث بصوت ضعيف، بسبب هروب الهواء من بين الثنايا الصوتية المفتوحة، وكما في النوع الأول فإن هذه التشنجات والانقباضات تختفي عند الضحك أو الغناء.

وفي النوع الثالث تؤثر التشنجات الفجائية على العضلات المسؤولة عن إغلاق الثنايا الصوتية وعن تلك المسؤولة عن فتحها، مما يؤدي إلى صوت هو خليط من النوعين السابقين كما أسلفنا.

من هم المعرضون للإصابة بهذه البحة:

قد تصيب هذه البحة أي أحد، وعادة ما تبدأ مابين الثلاثين والخمسين من العمر، والنساء أكثر عرضة لهذه البحة من الرجال.

أسباب البحة التشنجية:

ليس لهذا النوع من البحة أسباب واضحة، وقد كان يعتقد في السابق أن لهذه البحة أسباب نفسية، لأن صوت المريض يكون أحياناً طبيعيا، ولكن الأبحاث الحديثة أكدت أن لهذه البحة أسباب عصبية، أي نتيجة لاضطرابات في الجهاز العصبي، وقد يصاحبها تشنجات في عضلات اخرى في الجسم كعضلات العين أو الوجه أو الفكين، ويبدو أن لبعض أشكال البحة التشنجية أسباب وراثية، حيث إن بعض الأبحاث أشارت إلى وجود إصابة لأحد الجينات في الكروموسوم رقم 9 في عدد من حالات البحة التشنجية، ومن المعلوم أن بعض المرضى المصابين بالبحة التشنجية بدأت أعراضهم بعد التهاب حاد بالحلق أو بعد إصابة للحنجرة أو بعد استخدام مرهق للصوت.

كيف يمكن تشخيص هذه البحة:

يبدأ طبيب التخاطب والصوتيات بتقييم المريض بأخذ تاريخ مرضي مفصل عن الحالة، يشمل العمر والجنس وطبيعة العمل، ومدى كثرة استخدام الصوت، بالإضافة إلى السؤال عن العوامل التي قد تساعد على إرهاق الصوت والتأثير عليه سلبا، ثم تأتي مرحلة فحص الحلق والرقبة، ثم يقوم طبيب التخاطب والصوتيات بعمل منظار للحنجرة للكشف على الثنايا الصوتية والأجزاء المحيطة بها، والمرحلة الأخيرة تشمل عمل اختبارات لتقييم المؤشرات الصوتية والديناميكية للصوت، وعادة ما يتم تحويل المريض لطبيب الأعصاب لتقييم جهازه العصبي.

علاج البحة التشنجية:

ليس لهذا النوع من البحة علاج ناجع في الوقت الحاضر، والخيارات المتوفرة تؤدي فقط إلى التخفيف من الأعراض المزعجة لهذه البحة، ويبدو أن أفضل هذه الخيارات حاليا هو حقن بعض عضلات الثنايا الصوتية بكميات قليلة جدا من سم البوتيولاينم (بوتوكس)، وهو سم تنتجه بكتيريا الكولوستريديم، بوتيو لاينم، يؤدي إلى اختفاء اعراض البحة التشنجية لمدة قد تصل من ثلاثة إلى ستة أشهر، بعدها عادة ما يحتاج المريض إلى إعادة حقن الثنايا الصوتية بالسم مرة أخرى أو عدة مرات.

٭استشاري وأستاذ مساعد طب التخاطب والصوتيات

رئيس وحدة امراض التخاطب والبلع

مستشفى الملك عبدالعزيز الجامعي بالرياض


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى طــب

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية