د. صالح النملة
ظهر جلياً أن مفهوم التطرف يعني شيئاً مختلفاً لدى بعض الشعوب والثقافات، حيث كان الاختلاف الثقافي والمعرفي وأحياناً العداء التاريخي التقليدي خلف هذه التعميمات.
فحين يفهم المسلم أن التطرف الديني هو التفكير الذي يقود لقتل الآمنين المسالمين من المسلمين وأناس آخرين ليس لهم ناقة ولا جمل في ما يحدث في العالم، وأن هذا السلوك والعمل أساءا إلى الإسلام والمسلمين داخل ديار الإسلام وخارجها حيث كان ذلك واضحاً خلال مؤتمر الخوف من الإسلام في الغرب والذي دعت له قناة «الإسلام» مؤخراً، والذي تم فيه مناقشة ظاهرة الخوف من الإسلام والاعتداء على المسلمين في دول كانت تعد مكاناً للتعبير الحرّ لجميع الجنسيات والأديان، هذا المؤتمر ناقش بحضوره الإسلامي المكثف ظاهرة خوف الجاليات الإسلامية في المجتمعات الغربية وظاهرة العداء غير المبرر للمسلمين داخل الدول الغربية. وكان يهدف هذا المؤتمر إلى محاولة إعادة فهم للإسلام في الغرب وإعادة صياغة آلية تعامله مع المحيطين به.
وعلى الجانب الآخر فإن نظرة الغرب لمفهوم التطرف والتطرف الإسلامي على وجه الخصوص يلخصها أحد الشخصيات الأكاديمية الإعلامية ورئيس أحد مراكز البحوث في فرنسا عندما قال ما معناه «إن الغرب ينظر للفرد المسلم الذي يمارس أي نوع من أنواع العبادة سواء كانت هذه العبادة صلاة أو زكاة أو مظهراً من مظاهر الشخصية المسلمة وسواء كان رجلاً أو امرأة يعد ذلك في زمرة المتطرفين في نظر الغرب، بل إن مجرد أن يكون اسمك محمداً أو عبدالعزيز فإن ذلك دليل كاف لوضعك في خانة المتطرفين لدى المفاهيم الغربية في هذا الجانب».
إن المسلم غير المتطرف لدى العقل الجماعي الغربي هو أن تكون مسلماً دون أن تمارس أي عمل يدل على أنك مسلم، وأن يكون ليس لك من إسلامك إلا الاسم فقط.
إن هذه النظرة المختلفة لمفهوم التطرف يقودها سوء الفهم المتبادل، ويقودها تقصير من المسلمين أنفسهم في ابراز الجوانب النيرة في هذا الدين العظيم، تلك الجوانب التي نقلت الإنسانية من التفكير المحدود إلى الأفق الواسع، وأن المسلمين عليهم المسؤولية لإبراز عظمة وحكمة هذا الدين للمسلم القريب قبل الغربي البعيد، من أجل أن يكون المسلم المرآة الحقيقية لهذا الدين الخاتم العظيم، ومن أجل أن يكون المسلم صورة حقيقية ومثالاً يعكس هذا الدين وهذه الحضارة بثقة وشموخ.