خلال وجوده في المملكة العربية السعودية التقت «الانترنت والاتصالات» مع مستشار وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المصري الأستاذ عمرو هاشم ليعرض لنا تجربة انضمام مصر لمنظمة التجارة العالمية وعن استفادة المملكة من التجربة المصرية في قطاع الاتصالات وغيرها. حيث قال عن انضمام مصر لمنظمة التجارة العالمية ومدى تأثيره سلبياً أو إيجابياً بالنسبة لقطاع الاتصالات المصري؟
كتجربة عامة مازال الوقت مبكراً للحكم بكونها سلبية أو إيجابية فلم نتجاوز ثلاث أو اربع سنوات، ولكن من ناحية المؤشرات الأخرى العامة مثل تنافسية القطاع وتحسن مستوى الخدمة والأسعار تحسنت بشكل كبير ومبهج، ميزة كونك عضو في المنظمة توفر (إطار عام) يسهل على الدولة معرفة الأشياء المفضل تطبيقها لحوكمة القطاع بشكل حسن، مثل مشغل خدمة مستقل وأساليب شفافية في طرح التراخيص ومشاركة القطاع الخاص وهيئات المجتمع المدني في صنع القرار وغيرها ما يوضح قابلية وجاذبية الدولة والقطاع لجذب استثمارات اكبر حيث توفر القطاع التنظيمي والتشريعي بشكل واضح ما يجلب البنوك الاستثمارية والمستثمرين كون تقويم معدل المخاطر للقطاع يحكمه اتفاقيات دولية مايجعله أقل بكثير من قطاع آخر لم يدخل اتفاقية منظمة التجارة، وفي حال انضمامك للمنظمة وتوقيعك الاتفاقية ليس من السهل التراجع عنها حيث تحكمك قوانين وأعراف دولية ما يعطي المستثمرين أماناً إضافياً كذلك.
٭ بالنسبة للمجتمع الدولي والمستثمرين الدوليين، كيف تفاعلهم وردود الفعل تجاه انضمامكم؟
- لدينا تجربة ناجحة في مجال الهاتف المحمول حيث لدينا شركتين ناجحتين (موبينيل) و(فودافون) بشركاء أجانب ومصريين ومن قبل انضمامنا للمنظمة، وإذا نظرنا لنتائج هذه التجربة فهي مريحة، الشركتين حققت مكاسب كبيرة من ناحية العائد المادي وفي ذات الوقت قدمت الخدمة بشكل مميز للمستخدم النهائي من حيث التغطية والتعرفة ونوعية الخدمات، وكانت الزيادة الكبيرة في أعداد مستخدمي الهاتف المحمول حسنت من مستوى الخدمات كذلك، وجذبت استثمارات في مجالات أخرى لها علاقة بالاتصالات من كونها البنية التحتية لأي مشروع، ونجاح هذه التجربة شجعت القطاع الخاص المصري للاستثمار في قطاع الاتصالات.
كمثال شركة أوراسكوم التي بدأت كشركة محلية واستفادت من الخبرات الأجنبية ونقل الخبرة مع فرانس تيليكوم تحولت إلى شركة اقليمية ومن ثم حالياً إلى شركة عالمية، ولديها رخص في مصر والعراق وتونس والجزائر وإيطاليا واليونان وهونج كونج، وأصبح القطاع ككل مغري للاستثمار لمستثمري الأسهم في البورصة المصرية وأصبح القطاع هو القائد للبورصة وساهم في ارتفاعها إلى مستويات قياسية، ورأينا كذلك استفادة الدولة من تجربة تحرير القطاع فعوضاً عن أخذ العائد من أرباح المشغل الرئيسي فقط اصبح حالياً اضعافاً اكبر نتيجة ضرائب المبيعات للخدمات المختلفة المقدمة من المشغل الرئيسي، وزاد إسهام القطاع في اجمالي الناتج القومي من 1٪ عام 98م إلى 3 - 4٪ خلال العام الماضي، ومن الطبيعي مع كل هذا الازدهار أن يواكبه ازدهار أيضاً في مجال الموارد البشرية للقطاع، فاصبح القطاع الخاص للاتصالات أحد اكبر طالبي الوظائف ليزيح الكثير عن كاهل الحكومة فاستطاع خلق اكثر من 150 ألف فرصة عمل مباشرة بمتوسطات أجور عالية تفوق نظرائهم في قطاعات أخرى مايولد فرص عمل أخرى غير مباشرة، وأشير هنا إلى دراسة من البنك الدولي بأن كل 10٪ زيادة في أعداد المستخدمين والتغطية للمحمول تتم ترجمتها إلى 0,7٪ في إجمالي الناتج القومي.
٭ هل دعم القطاع في توطين التقنية؟
- التوطين سابقاً كان عن طريق جلب التقنية الجاهزة بعد الأبحاث والتطوير في بلدها الأم ويقوم الشباب المصري بالتدريب على تطبيق هذه التقنية والتعامل معها لا اكثر، قمنا بعقد عدد من الاتفاقيات مع شركات عالمية أمثال إريكسون وسيمنز وموتورولا وغيرهم بحيث نساهم ونساعد في تدريب الشباب ونعطيهم إمكانية الفوز بمشروعات حكومية كبيرة مقابل أن يقوموا بتدريب الشباب الفنيين على الدعم الفني بمستويات عالية وشجعهم ذلك على استعمال الشباب المصري في تشغيل وتجهيز الشبكات خارج مصر، لننتقل بذلك من مجرد التطبيق للتقنية الجاهزة إلى تطبيقها وفهمها إعادة تصديرها مرة أخرى للخارج، ونسعى في المرحلة القادمة إلى دخول مرحلة البحث والتطوير سعياً نحو تقنية مصرية خلال خمس سنوات تقريباً.
٭ بالنسبة لقطاع الاتصالات في المملكة العربية السعودية، كيف يستطيع أن يستفيد من التجربة المصرية؟
- هناك تعاون بين هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ووزارة الاتصالات في مصر تعاون قديم ومازال موجود بقوة، وإعادة هيكلة قطاع الاتصالات السعودية تم بصورة سريعة وبشكل ممتاز بالفعل، ونحن مستعدون لنقل الخبرة التنظيمية وكيفية جلب الاستثمارات رغم إن السوق السعودي مغري وحده، ونستطيع أن نساعد على تطوير هذا القطاع في شتى المجالات، كوننا داخلون على مرحلة اكثر من كونها مجرد اتصال بالصوت فقط ولكن تعتبر محتوى متكامل من صوت وصورة ونص كذلك، ونحن نقوم بالإعداد لها جيداً في مصر ونعرف أن الأخوان في هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات بالسعودية يقومون بالإعداد في مرحلتها الأولى، وكل تلك التجارب مهمة بالفعل لمعرفة الفرص والتحديات كذلك.
٭ ماهي أكبر مخاوف واسئلة القطاع الخاص في السعودية التي لمستموها؟
- المخاوف تقريباً تتلخص في جانبين، الخوف من تقلص دورهم أو تلاشيه مع دخول الشركات متعددة الجنسيات والكبيرة مايعني انخفاض العائد وتهديد بقائهم في السوق المحلي، وتم إيضاح هذه النقطة كونها (لم تحدث) ولكن الذي يحدث هو تغير دور الشركات الصغيرة من كونها تقدم خدمة لتصبح جزءً من شركة كبيرة عالمية باتفاقيات تعاون وشراكة استراتيجية وتدريب موظفيها على التقنية والدعم أو أن الشركات العالمية تأتي بنفسها للاستثمار المباشر لتستحوذ على الشركات الصغيرة التي تتميز بقاعدة عملائها وفهم السوق وغيرها، ودور الحكومة هو تقديم الحوافز والحاضنات التقنية لتسهييل أعمالهم, ومن المهم جداً توفير الحاضنات التقنية ورأس المال المخاطر لدعم هذا القطاع وتسريع عملية الإنتقال إلى المستقبل.
مخاوف الشركات الكبيرة تتركز في عدم استعداد الهيكل التنظيمي للمنافسة، تحدثنا معهم على إعادة هيكل العمالة الموجودة لديهم للاستفادة منهم لتقديم خدمة منافسة كون المنافسة سوف تختلف مستقبلاً.
٭ بالنسبة للقرى التقنية في مصر.. ماهي؟
- تعود الفكرة إلى المشاركة الاجتماعية، بحيث يتواصل مجتمع التقنية والاتصالات مع بعضهم سواء للعمل أو الدراسة أو توفير بيئة ذكية تقنية تعطيهم مجالاً للإبداع، فأخذنا مساحة بعيدة عن وسط المدينة وبنينا فيها أماكن مختلفة لكل من لشركات الاتصالات الكبيرة ومباني حكومية للوزارات والجهات ذات العلاقة بالقطاع والشركات المتوسطة والصغيرة والشركات الدولية الراغبة في الاستثمار أو الموجودة ولديها عملاء، وجامعات تقنية ولدينا مشروع لجامعة النيل التقنية خلال الأيام القادمة سيتم الإعلان عنه علماً بأن المشروع وضع حجر الأساس له عام 2000 من قبل السيد محمد حسني مبارك رئيس الجمهورية وتم انتهاء المرحلة الأولى عام 2003 وانتقلت الهيئات والعديد من الشركات إليها مثل مايكروسوفت والحاضنات التقنية ومازالت الزيادة مستمرة حالياً، ونتوقع في اتمام المراحل المختلفة للقرى الذكية بخلق 30 ألف فرصة عمل في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات.
٭ والمشاكل التي واجهتكم؟
- كانت المشكلة الأولى في التمويل، كون هيئات التمويل المختلفة لاترى فائدة كبيرة من هذا المشروع، وبدأنا المشروع بتمويل ذاتي من شركات وجهات أسست القرى الذكية ونجحت بالفعل مادعى شركات التمويل إلى إعادة النظر والدخول حالياً التمويل العقاري ومحاولة الدخول في هذا المشروع.