جريدة الرياض اليومية

الثلاثاء 25 ربيع الآخر 1427هـ - 23 مايو 2006م - العدد 13847
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | الأخــيــرة | الصحفي الإلكتروني | ]
تأسيس «السعودية للخطوط الحديدية» انعكاس اقتصادي إيجابي على كافة القطاعات

عرض الصورة

الرياض - عبدالعزيز القراري، صنيتان المريخي، أحمد بن حمدان:

رحب عدد من الاقتصاديين بموافقة مجلس الوزراء امس على تأسيس الشركة السعودية للخطوط الحديدية برأسمال مليار ريال، معتبرين الشركة الجديدة رافداً جديداً للاقتصاد الوطني..

وقال المهندس سعد بن إبراهيم المعجل نائب رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بالرياض أن إنشاء شركة تنفيذ مشروع سكة الحديد التي تربط الشمال بالجنوب برأسمال يبلغ مليار ريال وطرحها أو جزء منها للاكتتاب العام يعد من أهم الأمور، مشيرا إلى أهمية مساندة الدولة لها خاصة في بداياتها لأنها قد تتعرض لتكاليف كبيرة، وأن وزارة المالية وصندوق الاستثمارات العامة يعرفان الإيجابيات والسلبيات المترتبة على ذلك وسيعملان على حماية مثل هذه الشركة ومساهميها وإعانتهم خاصة في مراحل الإنشاء.

وأكد المعجل أن هذا المشروع من المشاريع المهمة لبناء الوطن، فضلا عن تأثيره الذي يعتبر قوياً جدا مستقبلا على اقتصاديات التعدين في المملكة خاصة في منطقة «الجلاميد» و«محاجر الفوسفات» التي تعد من المكونات المهمة للأسمدة المركبة ذات القيمة التصديرية العالية، في حال خلطها مع الأسمدة الكيميائية التي تنتجها الشركات بكميات كبيرة.

وأوضح أنه بناءً على هذا القرار فإنه من المتوقع أن يخلق هذا المشروع شركة مساهمة جديدة لصناعة الأسمدة المركبة وخامات الفوسفات.

وذكر أن سكة الحديد ستساعد على استغلال الميزة النسبية لمادة «البوكسايت» في محاجر منطقة «الحفيرة» بالقرب من حائل وهي المادة الأساسية التي تصنع منها مادة «الألمونيا» والتي ينتج منها الألمنيوم، حيث تمتلك المملكة فيها ميزة نسبية أكبر لكون جميع المواد الخام اللازمة لصناعة الألمنيوم متوفرة داخل المملكة.

وبين المعجل أن إنشاء هذا الخط وإيصاله لمدينة الرياض سيربطها بميناء الملك عبدالعزيز، حيث أن كثيراً من الصادرات والواردات للمناطق والمدن السعودية التي يمر بها خط السكة الحديدية سوف ترتفع وستكون ميسرة، لوجود الناقل والرابط بين هذه المناطق إلى الموانئ ونقاط التصدير والاستيراد.

وأفاد بأن المملكة ترتبط باتفاقية السوق العربية الكبرى والتي بدأ تفعيلها خاصة مع لبنان، وسوريا، والأردن، ومصر، ووجود سكة الحديد سيعزز القدرة على الانتقال شمالا لربط السكة الحديدية في الأردن ومن ثم للدول العربية الأخرى وحتى إلى أوروبا أيضا في المستقبل.

وأضاف المعجل «نأمل ألا يتم الاكتفاء بأن تكون سكة الحديد مقتصرة على نقل البضائع فقط، وإنما تكون وسيلة لنقل الركاب أيضا خاصة مع الحركة الكبيرة في قطاع السياحة الداخلية».

وسبق أن أكد رجال أعمال سعوديون أن التشغيل الفعلي للسكك الحديدية وتقديم خدماتها بشكل جيد للمناطق والمدن الصناعية في المملكة سيضاعف الصادرات السعودية غير النفطية، حيث تمثل الصادرات غير النفطية للمملكة حوالي 14 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، إضافة إلى أن وجود شبكة نقل حديثة ومجدية اقتصاديا سيساهم في دخول مستثمرين جدد وتشجيع المستثمر الأجنبي للدخول والاستثمار في المنتجات الموجهة للتصدير.

من جهته قال المستشار الاقتصادي الدكتور عبد العزيز العويشق «ان تأسيس الشركة السعودية للخطوط الحديدية برأس مال مليار ريال يعتبر إضافة جديدة للاقتصاد المحلي»، مشيراً إلى إن هذا القرار يعتبر من القرارات الهامة في ظل وجود الوفرة المالية التي تعيشها السعودية عقب تخطي برميل النفط حاجز ال 70 دولاراً.

وأكد ل «الرياض» عقب موافقة مجلس الوزراء أمس بالترخيص لتأسيس الشركة السعودية للخطوط الحديدية «سار» التي ستعمل على إنشاء وتنفيذ مشروع سكة حديد «الشمال - الجنوب» والخدمات والمرافق المتعلقة به وتشغيله وإدارته والإشراف عليه مباشرة أو عن طريق الغير وفق معايير التشغيل الاقتصادية وبحسب مقاييس الأداء والسلامة وإنشاء وتنفيذ مشاريع سكك الحديد وإدارتها وتشغيلها والإشراف عليها ونقل المواد التعدينية والخامات والوقود والبضائع والركاب، إن الشركة تعتبر من مكملات النهضة الصناعية والاقتصادية التي تعيشها السعودية، مشيراً إلى إن الطفرة التي عاشتها السعودية في السبعينات من القرن الماضي شهدت تركيزاً على البنية التحتية من تعبيد الطرق ومد الجسور وبناء المستشفيات والعديد من المشاريع التي لم تكن موجودة في ذلك الوقت.

وقال «إن الوقت الحالي يتطلب استكمال مشاريع البنى التحتية ومنها مشروع سكك الحديد الذي سيربط أطراف البلاد ببعضها، لكنه توقع إلا يعطي المشروع مردوداً مادياً للشركة نفسها على المدى القريب، بل سينعكس بشكل ايجابي على بقية القطاعات الخدمية والصناعية، وحركة التنقل للإفراد والبضائع التي من الممكن إن يحدث فيها نقلة نوعية.

وحذر العويشق من التضخم خصوصاً وإن السعودية قد رخصت للعديد من المشاريع الاقتصادية الضخمة في أوقات متقاربة، لافتاً إلى إنه سيساهم في زيادة الطلب على المواد سواء من أسمنت أو مواد البناء وغيرها من المواد الأولية.

وطالب بضرورة التنسيق بين القطاع العام والخاص لتدارك التضخم، وما يتطلبه من تأهيل للمواني لتسهيل عمليات الاستيراد، إضافة لضرورة توسعة مطار الملك عبد العزيز بجدة وغيره من المرافق التي تدخل من ضمن ضرورات المشاريع المستقبلية.

وأشار إلى إن التضخم شكل خطورة في وقت سابق على النمو التي شهدته بعض دول الخليج عندما انفتحت بشكل سريع وللعديد من المشاريع في وقت واحد، وزاد لكن عند ما يتم التنسيق لن يكون هناك تأثير لا على صعيد ارتفاع أسعار المواد أو صعيد توفر العمالة إذا تم تدارك ذلك في وقت مبكر.

وقال الدكتور خالد العقيل محافظ «أوبك» في السعودية أن إنشاء شركة «سار» سيطور من شبكة الخطوط الحديدية في السعودية ويعجل في تنفيذها نظراً لأهميتها في الربط بين المناطق، ولما تمثله شبكة القطارات من شريان رئيس للتنمية الاقتصادية المستدامة، إضافة إلى أهميتها الكبيرة في عمل التنمية المتوازنة بين جميع مناطق المملكة.

وأضاف العقيل أن قرار إنشاء هذه الشركة سيشكل نقلة اقتصادية كبرى للوطن ستبدو أبعادها وآثارها الإيجابية ملموسة على المواطن والاقتصاد السعودي مع مرور الأيام، منوها إلى أهمية شبكة الخطوط الحديدية في تنمية الموارد المعدنية والبترولية وانتشار الصناعات في كافة مناطق المملكة، فضلا عن أن المملكة تزخر بكثير من الموارد الطبيعية المنتشرة في كافة أرجاء الوطن.

وذكر العقيل أن إنشاء الشركة لن تكون آثاره الايجابية فقط على مناطق المملكة بل ستتعدى إلى ربط المملكة بالكثير من الدول المجاورة في جميع المجالات وإن كان تأثيرها الأكبر سيكون على القطاع الاقتصادي بحكم موقع المملكة المتميز، مشيرا أيضا إلى دور الشركة في تنفيذ شبكة الخطوط الحديدية المخطط لها في السعودية والتي ستخفف من هجرة السكان إلى المناطق الرئيسية بحثا عن فرص العمل المتميزة.

من جهته أكد الدكتور محمد الربدي أستاذ جغرافية السكان بجامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية أن إنشاء الشركة السعودية للخطوط الحديدية «سار» يعد خطوة جيدة للتحسين من خدمات النقل في المملكة، والتي نجد أن شبكة الخطوط الحديدية فيها متأخرة كثيرا على الرغم من المكانة الكبيرة التي تشغلها المملكة اقتصاديا، مضيفا بأن التعجيل بتنفيذ شبكة الخطوط الحديدية بالمملكة سيكون له تأثير كبير في الحد من الهجرة الشائعة من القرى إلى المناطق الرئيسية، حيث تساهم في استقرار السكان في قراهم.

وقال الربدي إن إنشاء هذه الشركة سيطور من الصناعات الثقيلة في السعودية وذلك عبر نقل المواد الصناعية من الموانئ البحرية إلى المدن الداخلية مما يؤدي إلى تنمية المناطق الداخلية، إضافة إلى نقل المواد التعدينية من مناجم الفوسفات وغيرها من مناجم المعادن التي تتركز في المناطق الوسطى والشمالية سواء من مناطق التصنيع إلى مناطق التسويق أو العكس.

من جانبه توقع محمد الضحيان المحلل المالي أن تطرح أسهم هذه الشركة للاكتتاب العام بعد 6 أشهر من الآن، نظرا لعدم ملاءمة سوق الأسهم السعودي بوضعه الحالي لطرح أي شركة كبيرة للاكتتاب، وذلك لحاجة السوق للسيولة المالية التي قد يضخها المتداولون في مثل هذه الاكتتابات، مشيرا إلى أهمية إنشاء هذه الشركة في تنمية القطاعات الصناعية والخدمية ومن ذلك تحديد أسعار خدمات التنقل عبر القطارات.

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية