الاثنين 24 ربيع الآخر 1427هـ - 22 مايو 2006م - العدد 13846

آفاق النت

مديرو المعلوماتية والنظرة الاستشرافية

د. فهد عبدالله اللحيدان

    قبل عدة أسابيع وفي لقاء اجتماعي جلست بجانب مسئول كبير في إحدى الوزارات الخدمية المهمة في بلادنا الحبيبة، والتي جمعتني به زمالة سنوات الدراسة المبكرة.

وقد عين حديثاً في منصبه، وجاء إلى هذا المنصب من خارج الوزارة ويملأ تفكيره وقلبه الكثير من الطموحات والخطط التطويرية للقطاع الذي يتولى إدارته.

فهو مقتنع تماماً بأن الأعمال الإدارية يجب أن توصف بدقة وأن تكون هناك سلاسة في تطبيقها، وهو مقتنع كذلك بضرورة تحديد المهام والمسؤوليات العملية لكل موظف لكي يتم متابعة وتحديد الانجاز وعلى ضوء ذلك يمكن مكافأة المجتهد ومساءلة المقصر.

ولكنه واجه الكثير من العقبات التي تحول دون القفزة الإدارية الطموحة التي يتوق إليها، ومن الصعوبات التي واجهها هي تدني مستوى الوعي الإداري لدى مديري العموم وغياب النظرة الإستراتيجية لديهم لأعمال وزارتهم.

ويدرك الزميل أن عصب العمل الإداري ومحفزه هي تقنية المعلومات، ولذلك فكان على صلة مستمرة بمدير تقنية المعلومات في تلك الوزارة، إلا أنه فوجئ بنظرة هذا المدير إلى دور تقنية المعلومات في دعم خدمات الوزارة.

ووجد لديه أفكاراً وطموحات غير واقعية ومنها مشاريع إعداد برامج وتطوير أنظمة لأعمال وخدمات الوزارة بطريقة غير عملية، حيث يقوم بطلب مرئيات بعض العاملين في قطاعات الوزارة المختلفة لكي يبني على هذه المرئيات برامج وأنظمة المستقبل!!!.

وهذا الأسلوب بطئ ولن يحقق نتائج سريعة وسيبقى العمل الإداري بنفس الوتيرة الروتينية، والأولى هي دراسة متطلبات الوزارة من منظور استراتيجي ثم البحث عن الأنظمة المعلوماتية المماثلة الموجودة في العالم والتي أثبتت نجاحها ثم جلبها للوزارة بعد إجراء التعديلات المطلوبة عليها.

وهذه الخطوة ستحقق للوزارة قفزة تقنية سريعة بعيدة عن الاجتهادات غير المضمونة النتائج.

انتهى اللقاء مع الزميل ولكن الحديث- وبالذات العتب على مدير المعلوماتية - لا يزال في خاطري وذلك لأن الدور الذي يقوم به الأخوة مديرو تقنية المعلومات في مواقعهم المختلفة - حيوي وحساس، فكلما كانت النظرة للتطوير شاملة ومتطلعة إلى تجارب الآخرين والاستفادة منها كلما كان النجاح قريباً.

وقد يقول قائل: لا بد من إعداد برامجنا وأنظمتنا بأنفسنا وهذا حماس جيد ولكن على مديري المعلوماتية الموازنة بين الطموح المهني وبين المهام الكثيرة الملقاة على عاتقهم لتلبية الطلبات الملحة للمصالح الحكومية التي يعملون بها، ومن أهم هذه المتطلبات وجود أنظمة معلوماتية فعالة ترفع من المستوى الإداري والخدماتي.

الأخوة مديرو المعلومات، أدرك حجم المسئولية عليكم لأنني كنت أحدكم يوما من الأيام - ، ولكن نظرتكم الاستشرافية لإمكانيات تقنية المعلومات وتفاعلكم مع متطلبات الجهات التي تعملون فيها سيكون لها نتائج ملموسة في أعمالكم وسيكون لها أثر كبير على القفزة المعلوماتية المأمولة لبلادنا الحبيبة.