• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 2092 أيام

آفاق النت

مديرو المعلوماتية والنظرة الاستشرافية

د. فهد عبدالله اللحيدان

    قبل عدة أسابيع وفي لقاء اجتماعي جلست بجانب مسئول كبير في إحدى الوزارات الخدمية المهمة في بلادنا الحبيبة، والتي جمعتني به زمالة سنوات الدراسة المبكرة.

وقد عين حديثاً في منصبه، وجاء إلى هذا المنصب من خارج الوزارة ويملأ تفكيره وقلبه الكثير من الطموحات والخطط التطويرية للقطاع الذي يتولى إدارته.

فهو مقتنع تماماً بأن الأعمال الإدارية يجب أن توصف بدقة وأن تكون هناك سلاسة في تطبيقها، وهو مقتنع كذلك بضرورة تحديد المهام والمسؤوليات العملية لكل موظف لكي يتم متابعة وتحديد الانجاز وعلى ضوء ذلك يمكن مكافأة المجتهد ومساءلة المقصر.

ولكنه واجه الكثير من العقبات التي تحول دون القفزة الإدارية الطموحة التي يتوق إليها، ومن الصعوبات التي واجهها هي تدني مستوى الوعي الإداري لدى مديري العموم وغياب النظرة الإستراتيجية لديهم لأعمال وزارتهم.

ويدرك الزميل أن عصب العمل الإداري ومحفزه هي تقنية المعلومات، ولذلك فكان على صلة مستمرة بمدير تقنية المعلومات في تلك الوزارة، إلا أنه فوجئ بنظرة هذا المدير إلى دور تقنية المعلومات في دعم خدمات الوزارة.

ووجد لديه أفكاراً وطموحات غير واقعية ومنها مشاريع إعداد برامج وتطوير أنظمة لأعمال وخدمات الوزارة بطريقة غير عملية، حيث يقوم بطلب مرئيات بعض العاملين في قطاعات الوزارة المختلفة لكي يبني على هذه المرئيات برامج وأنظمة المستقبل!!!.

وهذا الأسلوب بطئ ولن يحقق نتائج سريعة وسيبقى العمل الإداري بنفس الوتيرة الروتينية، والأولى هي دراسة متطلبات الوزارة من منظور استراتيجي ثم البحث عن الأنظمة المعلوماتية المماثلة الموجودة في العالم والتي أثبتت نجاحها ثم جلبها للوزارة بعد إجراء التعديلات المطلوبة عليها.

وهذه الخطوة ستحقق للوزارة قفزة تقنية سريعة بعيدة عن الاجتهادات غير المضمونة النتائج.

انتهى اللقاء مع الزميل ولكن الحديث- وبالذات العتب على مدير المعلوماتية - لا يزال في خاطري وذلك لأن الدور الذي يقوم به الأخوة مديرو تقنية المعلومات في مواقعهم المختلفة - حيوي وحساس، فكلما كانت النظرة للتطوير شاملة ومتطلعة إلى تجارب الآخرين والاستفادة منها كلما كان النجاح قريباً.

وقد يقول قائل: لا بد من إعداد برامجنا وأنظمتنا بأنفسنا وهذا حماس جيد ولكن على مديري المعلوماتية الموازنة بين الطموح المهني وبين المهام الكثيرة الملقاة على عاتقهم لتلبية الطلبات الملحة للمصالح الحكومية التي يعملون بها، ومن أهم هذه المتطلبات وجود أنظمة معلوماتية فعالة ترفع من المستوى الإداري والخدماتي.

الأخوة مديرو المعلومات، أدرك حجم المسئولية عليكم لأنني كنت أحدكم يوما من الأيام - ، ولكن نظرتكم الاستشرافية لإمكانيات تقنية المعلومات وتفاعلكم مع متطلبات الجهات التي تعملون فيها سيكون لها نتائج ملموسة في أعمالكم وسيكون لها أثر كبير على القفزة المعلوماتية المأمولة لبلادنا الحبيبة.


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 5
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    د. فهد صباح الخير
    هذا عصر التكنولوجيا والمعلومات
    الانترنت دخلت المملكة قبل 9 سنوات تقريبا.. ولا توجد حكومة الكترونيه الى الآن.. لازلنا تحت وطأة الروتين والمعاملات الورقيه وضياع الوقت والجهد والمال
    اتمنى ان تلقي نظرة على موقع حكومة دبي الالكترونيه لترا بعينك الفرق
    المناهج التعليميه في مجال الكومبويتر قديمه جدا ولاتتناسب مع عصرنا الحديث
    لابد من تطويرها.. لابد من اضافة بعض التحديث والتطوير على الوزارات لابد من بث الدماء الجديده فيها بالشباب المؤهلين المبدعين القادرين على التغيير
    ما زلنا نرضخ لاساليب الادارة القديمه والتفكير المحدود واكتشاف المشاكل بعد وقوع المصيبه والعياذ بالله
    نحن لاينقصنا خبرة فخبراء التقنية الحديثه من السعوديين بالمئات بل بلآلآف وهم مؤهلين علميا ومستعدين لتقديم افضل ما لديهم في سبيل خدمة هذا الوطن
    لكي نرتقي بانفسنا وباداءنا وبتعليمنا وبتفكرينا وبحضارتنا
    saud458@hotmail.com

    سعود (زائر)

    UP 0 DOWN

    07:43 صباحاً 2006/05/22

  • 2

    الواقع الحالي هو ان مديري المعلومات لا يبذلون الجهد الكافي للتعرف على استراتيجيات العمل، ومن ثم التخطيط لتطوير الخدمات المعلوماتية لتلبية الاحتياجات الاستراتيجية. هذا يتطلب ان يخرج مدير المعلومات من دائرته المريحة(comfort zone) و يقتحم مجال العمل للتعرف على اهدافه ومشاكله.

    أحمد (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:35 صباحاً 2006/05/22

  • 3

    د. فهد. أعتقد بأن ما تطالب به لا زال مجرد حلم من الأحلام في غياب خطط وإستراتيجيات العمل وسياسات الوصول للهدف... وهكذا سوف يفشل صاحبك... فما يحمله من رؤية إدارية صحيحة لن تجلب له إلا الحرب الباردة من بعض المدراء العمومين... ليس لعدم إقتناعهم بجدوى الرؤية. بل خوفا من صاحبك لا يستولي على الكرسي. تأكد يا دكتور فهد بأن أغلب المدراء العامون لا زالوا يحملون هذا التفكير السقيم. ومن هنا... أخبر صاحبك بأن يستعد لحرب التحطيم المبرمج خفية لكل ناجح... ودليلي الواقع الملموس لنظرية... مكانك راوح يا تطوير. والله المستعان...

    ظافر الخفاجي (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:42 صباحاً 2006/05/22

  • 4

    رغم الاتجاه السائد في السعي الى تبني سياسات مستقبلية لإستخدام التقنية في المجال الاداري لتحقيق التنمية الشاملة، يواجه دمج التقنية في برامج الإدراة تحديات كثيرة وعلى قمتها تدني مستوى الوعي الإداري بأهمية هذه النظم الادارية المتكاملة لتحقيق الانسيابية فى التعامل المكتبي الذي نعايشه في شتي قطاعات الدولة والعمل بجد على الحد من الروتين الممل.
    ومما لا شك فيه يا دكتور فهد وانت ممن مرّ بالتجربة وأنت أيضا ممن يستطيع أن يشخص الحالة ترى هذا الواقع المرّ للفجوة القائمة بين الإدراة المعنية بالتقنية ومدراء العموم فى الادارات الأخري لهذه المنشأة ولعل العلاج في رأيي القاصر هو ما أشرت إليه في خاتمة مقالك بشأن إيجاد نوع من التفاعل الإيجابي بين الادارة المعنية والادارت الآخري سيكون له نتائج ملموسة في تطوير العمل الإداري والرفع من كفاءته بل يعد اللبنة الأولي لإكتمال البناء التقني لهذه المؤسسة او تلك الوزارة.

    محمد الجـويـبر - جامعة انديانا - الولايات المتحدة الأمريكية (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:10 صباحاً 2006/05/22

  • 5

    طالما حملة شهادات الثانوية مدراء علينا نحن حملة الشهادات الجامعية وطالما من تملى حواسبهم الاتربة لطول الامد بين التشغيل والاخر والحاسب موضوع على مكاتبهم مجرد ديكور مدراء علينا نحن الذين نقضي يومياً نصف اليوم او اكثر على الحاسب والانترنت فلا اتفائل باي خير !! الانسان عدو مايجهل !!
    مديرنا يكره الحاسب والانترنت و يجن جنونة اذا حاولت اقناعة بمنافع الانترنت في تسهيل اعمالنا وتقصير المدة الازمة لانجاز 90% من اعمالنا !! فكيف نتوقع تطور تقني معلوماتي في القطاعات الحكومية !
    اذا وصلنا لمرحلة الرجل المناسب في المكان المناسب فكل الامور تنحل باثر رجعي..

    خالد عبدالله (زائر)

    UP 0 DOWN

    06:17 مساءً 2006/05/22




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

القسم برعاية :

إعلانات



نقترح لك المواضيع التالية

الخيارات

إعلانات