|
عبدالله.. الفنان والمهندس والمواطن
تقرأ الرواية وعندما تعجبك تقول إن أفق خيال هذا المؤلف واسع وقادر على تصور الجزئيات الاجتماعية أو الإنسانية، فقدم براعة في تجانس الأحداث ومقومات تأثيرها ومواقع دلالاتها..
تدخل إلى مبنى باذخ وكمهتم بقدرات التصور ومستوى الإحاطة الفنية والذوق فلا تهمك المساحة ولا كميات الاستهلاك الإنشائية، لكنك تبحث عما يشدك من ترابط بين وحدات البناء ومدى قدرة المهندس في التعرف على مستلزمات التكامل الذي يعطي الشكل الهندسي شمولية التجانس، مثلما يحدث ذلك مع المبنى.. مع الرواية.. يحدث ذلك أيضاً مع اللوحة الفنية.. يكون الفنان فيها بارعاً إذا ربط الألوان والتكوينات التي توشك أن تتحرك داخل اللوحة بضرورة التجانس الآنفة الذكر.. قادة الدول تصعب عليهم مهمة التعامل مع جزئية التنوع السكاني والاقتصادي بحاسية الفنان والمهندس.. من هم في دول كبرى مشغولون بصياغة ذرائع أطماع غالباً ما تكون خرائط افتعالها خارج الحدود، ويفضل أن تكون في المسافات الأبعد، فالداخل المحلي غالباً ما يكون قد استكمل ضرورات تكامله وتبقى مهمة توالي رغبات الاحتياج بتوالي امتداد التنوع الاقتصادي والكفاءات الإدارية.. في العالم الثالث يضطر القادة إلى تزييف لوحات العمل الاجتماعي أو الاقتصادي أو الخدماتي، ويحتاجون دائماً إلى صحافة كاذبة.. لأن فرط تباعد المساحات بين واقع الاحتياج والبعد المتناهي لطاقة الإمداد اقتصاداً أو تأهيلاً اجتماعياً يجعل مسألة التقصير هوة سقوط لا سبيل إلى انكارها إلا بالادعاءات الإعلامية التي تعدُ بالثراء وتوسع التوظيف ومحو المساكن العشوائية والسيطرة على انتشار الأمراض والفقر والأمية.. هنا لدينا رجل تشهد مواهبه القيادية أنه حالة اختلاف جوهرية وبعيدة عن كل المألوف في العالم الثالث.. عبدالله بن عبدالعزيز.. الفنان والمهندس والمواطن.. في آن واحد.. هو الحالة النادرة قيادياً.. التي يصل إليها تأييد المواطن ومحبته ومتابعة أخباره وتسليمه بطمأنيته لأبوة تريد أن يستظلها ويشعرها أنه الأب الصالح الشاكر لكل عطاءات أبوة المهندس والفنان والمواطن.. عبدالله بن عبدالعزيز.. في كل دول العالم يتلمس القادة وجود منافذ خروج إلى مواقع اهتمام مواطنيهم حتى ولو كانت وهمية أو عارضة أو يتيمة الحدود لا تكرار لها، فيملأون آفاق الوطن بمفرقعات الإثارة الإعلامية وكأنهم وحدهم في المكان.. الملك عبدالله.. يؤكد بسلوكه وأفكاره وعواطفه أن المكان ليس له وحده.. هو لا يريد ذلك.. وأن في المكان طاقات وإمكانات مواهب تتزامن معه إلا أنها تبحث عن فرص الظهور.. جهده - وهو الفنان والمهندس الذي عرفوه محلياً ودولياً بالفارس العربي - أن يوفر لقدراتهم على تنوعها فرص العطاء.. فرص النفاذ من حالة التوقف أو التراجع كي تتقدم عبر فرص الدولة لتكون في موقع الفاعل والمشارك والمنتج.. إن إعلانه عن اقتراب ميلاد صندوق التنمية لذوي الدخل المحدود هو خلاصة تفكير حقيقي في كل المواطنين، وهو أول اهتمام خارج الدول الكبرى بوجود اقتصاد فاعل لذوي الدخل المحدود.. يسهل الربح ويعوض عن الخسارة.. وهو يعني أول خروج عن المألوف الذي يوكل إلى اقتصاد الأغنياء مهمة إفراز الفرص الشحيحة لذوي الدخل المحدود الذين قد تطحنهم تلك الفرص مثلما حدث مؤخراً في سوق الأسهم.. لكن عبدالله بن عبدالعزيز موجود.. ومعه يولد كل يوم أمل وتشرق الشمس كل صباح مع فرص استثمار وبناء لكل الناس هنا.. إن من السهل كما في معظم الدول وخصوصاً الكبرى أن تصنع شركات كبرى ورجال أعمال أغنياء وطبقات اجتماعية موسرة ثم تقول إنك بين الأغنياء، في حين يموت الفقراء قرب صناديق النفايات. أما عبدالله بن عبدالعزيز فهو يتأمل الخارطة السكانية ويبذل كل الجهد لأن يلغي منها رقم (الصفر) فيجعل لكل فئة محدودة القدرة فرصة القدرة في بناء الذات. رابط الخبر : http://www.alriyadh.com/2006/05/17/article155234.html هذا الخبر من موقع جريدة الرياض اليومية www.alriyadh.com جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2008 تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية |