جريدة الرياض اليومية

الاربعاء 19 ربيع الآخر 1427هـ - 17 مايو 2006م - العدد 13841
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | الأخــيــرة | الصحفي الإلكتروني | ]
المقال
سوق الأسهم: هل يحقق آمال المؤملين؟

د. سليمان بن عبدالله السكران٭

أعلن خادم الحرمين الشريفين - أيده الله ومتعه بالصحة - العزم على اقامة صندوق لذوي الدخل المحدود والذي سيكون - هذا الصندوق - في اطاره العام مستثمرا في سوق الأسهم.وتأتي هذه الخطوة الكريمة من قائد هذه الأمة يحفظه الله مكملة لمنظومة من القرارات والتوجهات لسياسته الاقتصادية الحكيمة وذلك انطلاقا من حرصه واهتمامه المنقطع النظير في كل شؤون المجتمع. وسوق الأسهم منذ عام 2003 ولأسباب عديدة صار جزءاً من خريطة الأصول المالية الشخصية للسواد الأعظم من السعوديين على اختلاف فئاتهم وأعمارهم وذلك اما بالاكتتاب المباشر أو بالتداول في السوق الثانوية. ونظراً لهذا التفاعل الاجتماعي والاقتصادي بهذا السوق والزخم الهائل في تسارع وتيرة معاملاته افضى الى ضرورة الاهتمام به فكان من نتاج هذا الاهتمام اقامة سلطات تشريعية ورقابية وانتشار أكثر لمكونات بنيته الرئيسة لضمان فعالية أدائه والعمل على ما يكفل تحقيق الأهداف المرجوة من بناء واقامة سوق للأسهم والتي من بينها زيادة معدلات نمو الاستثمار في الاقتصاد الوطني وتشجيع صغار المدخرين لتنمية مدخراتهم وحشدها لتوجيهها في قنوات استثمارية منتجة تعمل على دعم الاقتصاد وزيادة معدلات التشغيل أملا في أن ينعكس ذلك على تحسين مستويات المعيشة وتوزيع الثروة بشكل أكثر كفاءة. وقد أثبتت التجارب السابقة في الدول المختلفة فائدة الأسواق المالية عموماً وتطويرها حيث خلصت احدى الدراسات عن انعكاسات تطوير الأسواق المالية على أداء الاقتصاد بتحقيق نمو في اقتصاداتها يوازي 2,75٪ سنوياً مقارنة ب 1,2٪ سنوياً في تلك التي لم تتطور أسواقها المالية. وفي سوق الأسهم السعوي بالذات والذي يعتبر جزءا من الصورة الكلية لسوق المال حقق تنامي السوق انعكاسات جيدة على الاقتصاد حتى مطلع هذا العام حيث بدأ في نهاية شهر فبراير مسيرة من الانحدارات السلبية الى ان وصل بها الى ما يمكن اعتباره انهياراً للسوق وخسارة عظيمة لم يقتصر اثرها على الجوانب الاقتصادية والمالية بل الاجتماعية والسايكلوجية وغيرها.ولسنا هنا بصدد التعرف على اسباب هذا الانهيار لأنني وغيري ابدي وجهة نظري من خلال ما هو معروف ومتاح من معلومات في أكثر من محفل ومحاضرة أو كتابة ولكن قد يقصر علمنا عن بعضها لسبب أو لآخر نحو ايجاد تبرير منطقي اقتصادي يتفق ونظريات العلوم المالية المثبتة. ونظراً لفداحة التأثر والأثر فقد اهتم خادم الحرمين الشريفين كعادته يحفظه الله بهذا الموضوع حتى تدخل شخصياً ليثري الساحة الاقتصادية بتوجيهات وسياسات طبقت أو ستطبق ستكفل انتظام السوق وبالتالي تحقيق الهدف المنشود من اقامة سوق الأسهم في الأصل. فمن آماله أيده الله رؤية استثمار آمن لصغار المستثمرين وزيادة الرفاه المعيشي لذوي الدخل المحدود من خلال آلية استثمارية تكفل لهم ضمان تنمية أموالهم والتي في تقديري المتواضع بأن سوق الأسهم السعودي قادر على الاستجابة لمثل هذا المطلب. وهذا ليس من باب التمني نظراً لوجود كيانات اقتصادية في سوق الأسهم السعودي تصنف بالجودة بجميع المعايير الاقتصادية الدولية علاوة على ما يستشرف لها من مستقبل كبير في ظل الانفتاح الاقتصادي العالمي ووجود مقومات الفوز بالمنافسة في أدائها. ونظراً لوجود أكثر من اسم في هذه المجموعة الناجحة حاليا ومستقبلا في السوق السعودي والاقتصاد الدولي فإن جمعها في صندوق استثماري بلاشك سيخفف من وطأة المخاطر ويكفل ضمان النمو لذا فالسوق بلاشك قد وفر مناخا وآلية ملائمة لم تكن معهودة من قبل لتلبي وتحقق هدف تنمية الاستثمار بشكل آمن خصوصاً اذا أحسن ادارته واقتصر الانتساب إليه على الفئة التي عني اليها من يروم لشعبه دوما الرفعة والعيش الكريم والذي لا نملك غير الدعاء له بأن يمتعه بالصحة والعافية وأن يسدد على الخير والتوفيق دوما خطاه.

٭ أستاذ العلوم المالية المشارك

بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية