عباس يدعو من على منصة البرلمان الأوروبي إلى الإسراع في استئناف المساعدات المقدمة للفلسطينيين قبل وقوع كارثة
دعا أمس الثلاثاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس دول الاتحاد الاوروبي للعمل في أقرب وقت على استئناف المساعدات المباشرة التي كانت دول الاتحاد الاوروبي تقدمها إلى السلطة الوطنية الفلسطينية والتي كانت اوقفتها يوم العاشر من شهر ابريل - نيسان الماضي بعد وصول حركة (حماس) إلى السلطة في الاراضي الفلسطينية. وأكد عباس في خطاب القاه أمام نواب البرلمان الاوروبي في مدينة استراسبورغ الفرنسية أن عدم التحرك بسرعة في هذا الاتجاه سيقود عاجلاً إلى كوارث عديدة في منطقة الشرق الأوسط سيكون الشعب الفلسطيني في مقدمة ضحاياها وستطال مصالح كثير من الأطراف منها الاتحاد الاوروبي وذلك بسبب التعنت الإسرائيلي واليأس الفلسطيني الذي سيكون أحد مصادر التطرف والعنف. وقد احتجت امس في كل من بروكسل مقر المفوضية الأوروبية وستراسبورغ مقر البرلمان الاوروبي المنظمات الأوروبية غير الحكومية التي تنشط في مجال العمل الإنساني في الأراضي الفلسطينية على قرار الدول الأوروبية وقف المساعدات إلى الشعب الفلسطيني يوم العاشر من الشهر الماضي. وذكرت بأن هذا القرار انما هو بمثابة العقوبة المفروضة على الشعب الفلسطيني لا على حركة (حماس). وأشار ممثلو هذه المنظمات أمس إلى نتائج تقرير كان نشره يوم السادس عشر من الشهر الماضي البنك الدولي وقال فيه ان خمسة وسبعين بالمئة من سكان الارض الفلسطينية سيعيشون في حالة فقر مدقع في الاشهر المقبلة في حال استمرار قطع المساعدات الأوروبية عنهم.
البحث عن آلية
وحث الرئيس الفلسطيني دول الاتحاد الاوروبي على ممارسة ضغوط حقيقية على (اسرائيل) لحملها على الأقل على منح السلطة الوطنية الفلسطينية المبالغ المالية التي تتقاضاها عن الرسوم الموظفة على دخول المنتجات الأجنبية إلى الأراضي الفلسطينية والتي تبلغ شهريا خمسين مليون دولار.
وكانت السلطات الإسرائيلية قطعت عن السلطة الفلسطينية هذه الأموال بعد وصول حركة (حماس) الى الحكم في شهر مارس/ آذار الماضي.
وتأتي الدعوة التي وجهها أمس محمود عباس الى الاتحاد الأوروبي غداة اجتماع عقده في بروكسيل وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي واتفقوا خلاله على اتخاذ الاجراءات اللازمة لوضع آلية تسمح باستئناف المساعدات الى الشعب الفلسطيني عبر مسالك أخرى غير الحكومة الفلسطينية منها مثلا الرئاسة الفلسطينية نفسها شريطة أن يتولى البنك الدولي الإشراف على هذه العملية.
وقد علمت «الرياض» من مصادر مطلعة في العاصمة الفرنسية وفي بروكسيل مقر المفوضية الأوروبية ان الولايات المتحدة الأمريكية لا تزال تتحفظ في الخفاء على اشراف البنك الدولي في هذه العملية بالرغم من أنها قبلت يوم التاسع من الشهر الجاري خلال اجتماع اللجنة الرباعية في نيويورك بأن يمد إلى آلية تسمح بتجنب الكوارث التي أشار اليها أمس محمود عباس في خطابه أمام البرلمان الأوروبي. وقالت نفس المصادر ان دول الاتحاد الأوروبي تدرس اليوم فكرة تكليف أطراف أخرى بالإشراف على عملية توزيع المساعدات المقدمة الى الشعب الفلسطيني ومنها صندوق النقد الدولي أو منظمة الأمم المتحدة نفسها. وأكدت هذه المصادر أن الولايات المتحدة لا ترغب في الوقت الحاضر في المساهمة في هذا الصندوق الخاص ولكنها تشترط ايضاً ايجاد آلية تسمح بالتأكد مائة بالمائة من أن الأموال التي ستقدم الى الشعب الفلسطيني لن تستخدم بشكل أو بآخر لتمويل عمليات «إرهابية» - على حد تعبيرها -.
وكانت السيدة بنيتو فريرا فالدنر المفوضة الأوروبية المكلفة بالعلاقات الخارجية أكدت الاثنين الماضي ان هناك أملا في ان توضع هذه الآلية في الشهر المقبل وأن تطلق بمناسبة انعقاد قمة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
وتجدر الملاحظة إلى ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك كان أول من دعا لوضع آلية تسمح باستئناف المساعدات الدولية المقدمة الى الشعب الفلسطيني والتي يساهم الاتحاد الأوروبي في ثلثها تقريبا أي بمبلغ قدره خمسمائة مليون دولار. الملاحظ ايضاً ان دول الاتحاد الأوروبي تشترط استئناف تقديم هذه المساعدات المجمدة الآن الى السلطة الوطنية ثلاثة شروط هي اعتراف حركة حماس بإسرائيل وتخليها عن العنف والتزامها الكلي بالاتفاقات التي ابرمت من قبل مع اسرائيل.