أمام الأبواب المؤصدة.. احتار الشباب
ممنوع.. للعائلات فقط!!
(للعلائلات فقط) تلك لائحة يكتبونها ويعلقونها، ويوقفون إنساناً بقر بها يقولها لأي شاب تجرأ واقترب وفكر في الوقوف أمام تلك الأبواب المؤصدة!.
وتقبل ذلك «الشاب المحترم» الفكرة بادئ الأمر لما رأى من سلوكيات إخوانه المستهترين في أماكن شتى، ولكن لأنه الشخص المتزن العاقل الذي يتذكر أن له أماً أو أختاً أو زوجة في زمرة تلك النساء، ويخشى على عرضه نسمة الهواء، ولأنه يدرك أن الإسلام فرض عليه أن يحب لأخيه مايحب لنفسه فسيحفظ حق الأخرين ويحترم ذويهم.
ونفسه هذا المتعقل من فرط ما لمس من أن تلك اللائحة غدت (موضة) للجميع يرفعها في وجه كل شاب حتى في الأماكن باللغة العمومية!، فهو لو اراد أن يتسوق في تلك الأماكن التي يجد فيها جل احتياجاته وتوفر عليه عناءً كبيراً، هذا لأن وقته لايسنح بكثرة اللف والدوران لجريه الحثيث وراء لقمة العيش وليستطيع أن يوفر مايعالج به عقدته وينهيها، فيتزوج ويغدو رب عائلة. ولهذا الشاب مواقف شتى مع أصحاب تلك الأماكن، وأمام الباب الكبير حين يتقدم، يأتيه صوت بعربية مكسرة (ممنوع عائلات)، من فرط استغرابه يظن أنه لم يسمع جيداً، فيسأل: ماذا؟، فيجاوبه بصوت أكثر حدة (ممنوع للعوائل فقط)، فيحاجه أن قبله قد دخل ذلك الأسيوي وحيداً، فيجيب محتبس الابتسامة بصعوبة: هو «مايغازل» على قول العامة!، فيقول: أدخل معي وراقبني، فيرد: وهل سأدخل مع كل شاب سيأتي وأرافقه وأراقبه؟!، سيضيع وقتي وسنحتاج حارساً آخر للبوابة، فتبتسم ملاً غيظك وتمضى دون أن تنطق كلمة لتختصر الوقت وليسعفك لتبدأ جولتك، من محل بقالة إلى مواد كهربائية صغيرة، ومحلات الخضار والفاكهة ومخبز، مع أنك وددت أن تأخذ احتياجاتك من نفس المحل وترتاح.
وفي اثناء جولتك بالك وفكرك يرفض أن يسكت، يطرح عليك نفس السؤال. لماذا لاتتزوج وترتاح؟، ويترصد لسؤالك عقلك فيجيب: من أين، أمام موجة الغلاء الفاحش في المهور، والالتزامات التي لن يسدها راتبك الضئيل وتشاركك فيه أم لها كل الحق، وأخوات يتيمات الأب، وفي صراع أفكارك وعقلانياتك تود أن يرفق الشباب الطائش بأمثالك ممن لاحول لهم ولاقوة ويحاسبون على جرم يرتكبه غير هم، ويأخذون بجريرتهم.
نحتاج توعية دائمة بلا كلل أو ملل فالتكرار سيعلم «الشطار» ضعوا لافتات توجيهية للشباب تلمس وجدانياتهم وتوقد الغيرة في نفوسهم على أعراض إخوانهم المسلمين، دعوا الرسالة تصلهم طوعاً أو أمرا، لو تحدث التلفاز، لو شاهدوا كل لوحة إعلان تنقل لهم نفس المعنى، والصحف والمجلات والنت والراديو، والفضائيات والبرامج الشبابية، وحتى قمصان اللاعبين إن لزم الأمر، ولوحات النوادي الرياضية، فالأمر يستحق، افتضح كثير من نسائنا، ولو سيعاقب الله كل آثم بذات جرمه فهذا يعني أن محزرة الفضائح لن تنتهي، والذابح منا والمذبوح منا أيضاً!.
عظوهم بالحسنى والموعظة الحسنة، أو حتى بكلمات الأغاني المهم ان تصل الفكرة.
ولأصحاب تلك المحلات التجارية جدوا حلاً غير حلولكم في منع كل شاب لايرافق عائلة حتى لايقال إن فضح العائلات كان ردة فعل لشاب ناقم على ما يحدث وأصيب بعقدة جعلته ينسى أنه ابن عائلة لايرضى عليها الفضيحة.
تلك رسالة الشاب المحترم وبعض معاناته، فهل يحترمها أمثاله من الشباب، وتجد في نفوسهم مكاناً، وهل يسمعها المجتمع ويقدر صراحة صاحبها، ولعلهم بحاجة أعلام بيضاء يرفعها شباب مستهتر دليل استسلام ورضوخ لصوت العقل بعد اقتناع، لتعلم كل امرأة أنها في مأمن، وأمامها وخلفها رجال وطنها شيباً وشبانا يذبون ويدافعون عنها، ويصونون عرضها، ولترتاح نفوس ذويها.