د. ربيع بن انور حواري٭
انتهت فترة الفسحة.. التي طال فيها الانتظار.. وكثر الهرج والمرج.. وتناثرت الاتهامات.. وعمت الفوضى.. قرعت الاجراس أكثر من مرة.. أجراس الوعي والتنبيه.. حاول المشرفون.. المسؤولون.. دون جدوى.. فهذا الفناء الكبير تحول إلى ساحات للجدال.. وألقيت زجاجات الادعاءات الفارغة في كل مكان.. عبثت الأيدي الحاقدة بتاريخه.. لعب بسمعته الكره.. لطخت الألوان.. والكلمات جدرانه بعبارات الاتهام.. تهشم زجاج النوافذ وانطفأ في حجراته نور المعرفة.. هجرت المكتبة.. مزقت الكتب التي تحمل اصول الحضارة..
لايعرف أحد كيف تحولت دار العلم والنور العربية.. إلى هذه الحالة.. وكيف تسلق أسوارها الأغرب.. كيف حاول الأقزام أن يضعوا لها القوانين والأحكام.. كيف ذبلت الأزهار وتساقطت الأوراق في فنائها الجميل.. وكيف نبتت شجيرات الحقد الشائكة.. وأشواك الإرهاب المخيفة.. أصوات مزعجة وصرخات تحاول إسكات الحق.. يسير المتعجرفون في أرجاء الفناء يحملون هراوات الكراهية.. يخوفون الجميع بإعلامهم.. بأبواقهم.. بادعاءاتهم.. بقوتهم.. بعضلاتهم.. رغم كل هذه الفوضى وهذا الضجيج.. وقف الجميع فجأة.. وأنصتوا لصوت عربة الزمن وهي تقف عند باب الفناء.. والتفت الجميع.. وتسمر كل في مكانه عندما ترجل من العربة رجل ليس ككل الرجال..
وقور له ملامح العربي الاصيل .. يسير بهدوء نحو المنصة.. تتبعه العيون في دهشة.. تحاول معرفة الرجل.. وكيف يسير وسط كل هذه الفوضى بكل هدوء.. وثقة.. وشجاعة.. جلس الملك.. وبنظرة كلها صدق وأمانة بدأ الحديث.. صمت الكل.. واستمع الجميع.. تكلم المعلم.. تحدث عن كل شيء.. بكل وضوح وصراحة.. وشفافية.. لمؤتمرات القمة العربية.. للصحف.. للتلفاز.. للعالم كله.. وبدأ الدرس.. شرح درساً في العلاقات مع الغرب.. من مقعد القوي.. طاف بنا على خريطة الشرق.. ليوضح معالم الصداقة.. وضع قواعد المبادرة العربية.. مع الإباء والكرامة.. حل مسائل الارهاب بالمنطق والحق والقوة.. فسر معاني الوطنية بالحب والتلاحم والعطاء والتفاني.. وبمنتهى الهدوء والحكمة والتواضع.. أضاء قنديل المؤتمرالإسلامي من جديد.. ومن لها سوى خادم الحرمين الشريفين.. سقطت الهراوات.. سكن الجميع.. غابت الأشواك.. خجلت شجيرات الحقد ورحلت.. توارت الوجوه المتعجرفة.. واختبأ الأقزام.. رقصت النقاط بسعادة وهي تحتل مكانها فوق الحروف بحرية وبلاخوف.. عاد النور إلى الحجرات.. دخل الهواء النقي إلى كل مكان.. واستبشرت دار العلم والنور العربية من المحيط إلى الخليج بنور الشمس الجديدة..
رفع الغرب قبعاته.. انحنى الشرق بالتحية.. كبر المسلمون.. قرع الجرس من جديد انتظمت الصفوف.. وجلس كل في مقعده ليسمع .. ويسمع .. فلا زال لدى المعلم الكثير...
٭استشاري الطب النفسي