معالي وزير الصحة، أحييك واحترمك ولا أنقص من قدرك شيئاً، أكتب لك هذا الموضوع (وأرجو أن لا يحجب عنك) ليس غيض من فيض. وقد سبقني العديد من المواطنين من مختلف مناطق المملكة في الكتابة عنه في العديد من صحفنا المحلية. ولم يسبق أن اجتمع المواطنين على شكوى واحدة وتذمروا منها وانتقدوها كما هي الحال في قرار الوزارة بإلغاء عيادات يوم الخميس، وكذلك تغير دوام العلاج لفترة واحدة في المراكز الصحية. هذا القرار كان مفاجئاً للجميع في كل مناطق المملكة والذي لم يسبق لأي وزير للصحة سواء كان طبيباً أو غير طبيب أن غيَّر دوام العلاج لفترة واحدة وإلغاء عيادات يوم الخميس، هذا إذا عدنا إلى تاريخ وزارة الصحة منذ إنشائها لأن في ذلك القرار عناءً ومشقة كبيرة لا يدركها إلا المراجعون سواء كانوا من سكان المدن أو القرى أو الهجر.
معالي الوزير، أنا كبقية المواطنين أطمح أن تكون خدمات العلاج لوزارة الصحة من أرقى الخدمات في المنطقة بإذن الله وليس هناك ما يحول دون ذلك، فالقيادة الحكيمة أولت هذا القطاع كل اهتمامها ونصيبها من ميزانية الخير كبير وأنتم أوليتم الثقة الملكية الكريمة لكفاءتكم وإخلاصكم في إدارة هذا القطاع الحيوي الذي يأتي في مقدمة النعمتين المجهولتين (الصحة والأمان)، وعبرتم عن ذلك في (رسالة مودة) التي كتبتها في جريدة الجزيرة عدد 12068 في 10/9/1426ه.
معالي الوزير، أدركت الوزارة بعد حين خطأ وسلبيات ذلك القرار على المراجعين لتلك المراكز، وكذا العاملين بها وجرى تصحيح جزء منها. (للأسف) كما أوضحه المتحدث الرسمي لوزارة الصحة (أن الوزارة بناءً على توجيهات معالي وزارة الصحة قامت بدراسة جميع الملاحظات التي تم رصدها من العاملين والمراجعين للمراكز الصحية في المدن والقرى وذلك رغبة في تلافي السلبيات). وكان رأي الوزارة في تلافي تلك السلبيات هو عودة دوام العلاج لفترتين في القرى والهجر وتبقى السلبيات على مراجعي المراكز الصحية في المدن، لأن بها مستشفيات تقدم خدمات إسعافية على مدار الساعة.
معالي الوزير، لا يخفى على معاليكم وأنتم المواطن والطبيب، وقد مارست العلاج وأنت الآن وزير للصحة قد أدركت معاناة المراجعين والعاملين من سلبيات دوام الفترة الواحدة، أما مراكز الإسعاف التي بالمستشفيات في المدن والتي تعمل على مدار الساعة فهي لا تفي بالغرض المطلوب ولا تقضي على تلك السلبيات، لأن مراكز الإسعاف تلك ليست في متناول المراجعين أو قريبة منهم، كما هي المراكز الصحية المنتشرة في الأحياء والتي أنشئت أصلاً من أجل تقديم خدمة علاجية قريبة من أولئك السكان ومراكز الإسعاف تلك هي مكتظة بمراجعي الطوارئ والحوادث، فكيف تحملها الوزارة ضغط المراجعين الذين أغلقت مراكزهم الصحية بعد عصر الأربعاء إلى صباح السبت. أضف إلى أنه على المراجع أن يتحمل مشواراً طويلاً إلى مراكز الإسعاف تلك وانتظار أطول أو الذهاب إلى المستوصفات الأهلية وعليه أن يدفع فواتير كشف وتحليل وأدوية مما يزيد من معاناه وهو أحوج بها في الوقت الذي تسعى الحكومة (رعاها الله) إلى تقليل نفقات المواطن، ولا أظنك يا معالي الوزير تقبل أن يتكبد المواطن مصاريف علاج وشعار الوزارة (نفخر برعايتكم).
معالي الوزير أنت تعلم أنه عندما تعمل المراكز الصحية في المدن لفترة واحدة من السبت إلى الأربعاء تتساوى في عملها مع الدوائر الحكومية الأخرى كالبلدية والمحكمة والشرطة وغيرها، وهذا يتنافى تماماً مع النهج الذي أسست عليه دور العلاج، فمراجعو الدوائر الحكومية تلك هو وشخص واحد من البيت أو الأسرة، وعلى فترات متباعدة جداً سنة أو أبعد، وحسبما تقتضيه الحاجة أما مراجعو المراكز الصحية فيحتاجها كل فرد في الأسرة بينهم الطفل والكبير والمرأة والعاجز وذوو الأمراض المزمنة وعلى فترات متقاربة جداً إسبوعياً أو أقرب لمتابعة حالتهم الصحية، وأنت أكثر علماً مني بذلك.
معالي الوزير، لا أعتقد أن الوزارة حققت إنجازاً إيجابياً للمراجعين أو العاملين في ذلك القرار، وليس هناك مبرر لذلك فالمراجع ينتظر أن تكون خدمات العلاج لوزارة الصحة ميسرة ليس فيها تعسير أو سلبيات أو تقليص لفترة العلاج بل يجب أن تطابق مع شعارها (نفخر برعايتكم). وعندما يعيد معاليكم النظر في ظروف المراجعين في المدن تجدهم إما موظفين أو مدرسين أو عمالاً أو أصحاب محلات وجميعهم يحتاجون إلى فترة راحة (ظهراً) بعد عناء العمل ثم مراجعة المراكز الصحية بعد العصر. البعض منهم عملهم خارج المدن ويعملون بعيداً عن أسرهم ويجدون مراجعة يوم الخميس فرصة مراجعة دور العلاج وقرار الفترة الواحدة وإلغاء علاج يوم الخميس يشكل عقبة في حق المواطن من العلاج الذي يسرته الدولة.
معالي الوزير، كتب أحد المواطنين في جريدة «الرياض» عدد 13549 بتاريخ 23/6/1426ه صفحة 16 موضوع بعنوان (لماذا فشل الدوام الواحد في المراكز الصحية؟) وهذا موضوع يوضح الكثير من سلبيات ذلك القرار أرجو أن يتفضل معاليكم بالإطلاع عليه.
معالي الوزير
يظل شعار الوزارة (نفخر برعايتكم) إيجابياً عندما يعود دوام المراكز الصحية في المدن إلى فترتين وكذلك يوم الخميس كخدمة علاجية متطورة تقدمها وزارة الصحة ونفخر بها وأمل أن تكون قراراتكم كلها إيجابية ولكم في ذلك الأجر والثواب.