جريدة الرياض اليومية

الاربعاء 19 ربيع الآخر 1427هـ - 17 مايو 2006م - العدد 13841
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | الأخــيــرة | الصحفي الإلكتروني | ]
10٪ معدل الاستفادة من التقنية
الحاسب لمسة وجاهة جمالية للمكتب تمتلئ شاشته بقصاصات الورق الصفراء

عرض الصورة

كتب - خالد المسيهيج:

بالرغم من حداثة دخول تقنيات الحاسوب فقد أصبح من النادر والنادر جداً أن تدخل مكتبا في دائرة حكومية أو مؤسسة أو حتى مكتب عقار دون أن ترى جهاز حاسوب، بل إن الدائرة الواحدة أصبح عدد الحواسيب فيها يوازي عدد العاملين في المكاتب، حتى أضحى وجود جهاز حاسوب على المكتب من أسباب الوجاهة حتى وإن كان صاحب المكتب لا يفقه بأمور الحاسوب شيئاً، لدرجة أنني قد زرت أحد المسؤولين في مكتبه وقد وجدت شاشة الحاسوب قد امتلأت بالأوراق اللاصقة الصفراء والتي كتب عليها ملاحظات ومواعيد مما يشير إلى أن صاحبنا لم يفتح جهازه منذ أمد بعيد، وهنا نجد السؤال الذي يطرح نفسه.. ما مدى الاستفادة من هذه الأجهزة وهذه التقنيات؟ الجواب متروك لتقديركم وتقدير كل من جعل شاشة الحاسوب وسيلة يعلق عليها ملاحظاته ووريقاته الصفراء..

القبول:

هناك بعض العقول لم تدرك بعد أهمية اللحاق بالركب وما وصلت إليه الأمم، فقد ذكر لي أحد الأصدقاء أن هناك مسؤولا كبيرا بإدارتهم هددهم بإلغاء قسم الحاسوب بأكمله مشيراً إلى أن الإدارة لن تنتهي لو استغنوا عن هذه التقنية، وأن الأمور كانت تسير بشكل جيد قبل أن يُعرف الحاسوب، فهل يمكن أن نستغني عن أجهزة التكييف في مكاتبنا وبيوتنا بحجة أن الآباء والأجداد لم يكونوا يعرفونها؟! أو هل نستغني عن استخدام المركبات ونلجأ إلى الإبل لمجرد أن نغضب من أحد صانعي السيارات؟!.

قبل أن تفكر إدارة في دخول العصر الإلكتروني وميكنة أعمالها عليها أن تبدل العقول التي تتربع على رأس هرمها الإداري وتملك القرار أو تشرح لهم أهمية هذه التقنيات حتى لا يصبحوا حجر عثرة يقف في طريق تقدمها كما حدث مع صاحبنا، فالمسألة لم تعد رفاها أو وجاهة بل أضحت ضرورة ملحة جداً. فقد دخلنا العصر الذي أصبحت فيه الأمية الحقيقية الجهل في التعامل مع الحاسوب.

التوثيق :

إن الواقع يشير إلى أن معظم الإدارات والمؤسسات بل وحتى معظم الشركات التجارية لا يتجاوز معدل الاستفادة بها العشرة بالمائة 10٪، تسألني كيف عرفت ذلك؟ أقول طالما أن هناك أكداسا من الورق على المكاتب فهذا يشير بل ويدلل على عدم الاستفادة من التقنيات الحديثة، فما الذي يضيفه وجود الورق؟ التوثيق مثلاً؟ يمكن التوثيق في ظرف ثوان معدودة بمجرد ضغط زر طباعة لو احتجنا لوجود وثائق ورقية مطبوعة، بل إن هذه الوثائق ستكون جميلة الشكل فائقة الجودة، بدلاً من تلك التي يبليها الزمن وكثرة التداول، وحتى أكون منصفاً سأذكر مثالاً إيجابياً يتمثل بوزارة أعتبرها أنموذجاً للإدارة الناجحة التي سعت وبذلك ما في وسعها للاستفادة من التقنيات الحديثة، هذه الوزارة هي وزارة العدل، فمن يزور كتابات العدل سيدرك ذلك وسيرى مدى السرعة الفائقة في إنجاز المعاملات على الرغم من كثرة المراجعين حيث يقدر الوقت من كتابة الوكالة إلى توقيعها من القاضي ما يقارب الخمس دقائق تقريباً، وهذا من واقع تجارب، وسيزداد جمال هذا النموذج لو تخلصت من إصدار بعض الصكوك المكتوبة بخط اليد والتي تقاس مساحاتها بالأمتار لأنه من الممكن أن تصدرها على هيئة كتيبات موثقة وممهورة بالأختام والتواقيع باستخدام الحاسوب، كما يمكن تعزيزه بأحدث التقنيات التي تجعل من مسألة تزويرها أشبه بالمستحيل فنتمنى أن يلتفت لهذا الأمر معالي الوزير لأن وجود مثل هذه الصكوك - مهما كانت المبررات - هو مخالف للنهج الحديث الذي تسير عليه وزارته الموقرة.

السرية:

يقال قديماً (وحديثاً) إن السر إذا جاوز الاثنين شاع وذاع، ولنتتبع معاً سير معاملة سرية تتضمن تقريراً كتب بزيد من الناس كان من المفترض أن يرفع للمدير دون أن يعلم به أحد غيره، يفترض أن كاتب هذا التقرير أعده ويسلم لرئيسه، لكن وبحكم تباعد المسافة ما بينهما طويلة مما يتطلب وجود بريد لكن هذا البريد يجب أن يكون سرياً والعاملين فيه يجب أن يكونوا على قدر عال من الكتمان، لكن هل هناك معيار لمعرفة مقدار ما يملكونه من ولاء لإدارتهم أو مقدرتهم على الكتمان؟ بالتأكيد لا.. ولذلك فإننا نرى كل يوم صوراً طبق الأصل مسحوبة باستخدام الماسح الضوئي Scanner لوثائق بتواقيعها وأختامها، وهذا يعني أن المعاملات العادية قد أصبحت أفضل حالاً من المعاملات السرية، ومهما فعلنا للحد من هذا السلوك لن يكون بمقدورنا ذلك، ما لم نتبع أسلوب الوثائق الإلكترونية والتي يتم تبادلها عن طريق البريد الإلكتروني عبر شبكات الإنترنت أو على الأقل الإنترانت وهي شبكة إنترنت مصغرة تربط الإدارات داخل المنشأة، لأنه عندما يقوم (س) بإرسال رسالة إلكترونية أو تقرير إلكتروني إلى مديره موقعة بتوقيعه الإلكتروني والذي هو عبارة عن شيفرة كبصمة الإبهام لا يتكرر ويصعب جداً تزويره، يقوم المدير بقراءة الرسالة واتخاذ ما يراه مناسباً حيالها أو يقوم بتمريرها إلى طرف (تنفيذي) ثالث وبذلك قد حصرنا المعاملة بين هؤلاء الثلاثة لا يعرف فحواها سواهم، هنا يمكن أن تعتبر المعاملة سرية فعلاً ويمكن أن تؤدي الغرض الذي وجدت من أجله.

السرعة:

لا شك أن السرعة مطلب ضروري لزيادة الكفاءة، والإدارة الجيدة هي التي تستطيع أن تؤدي أعمالها بإتقان وسرعة، ومهما بلغت السرعة في وسائل الاتصال التقليدية كالبرق أو الفاكس، فإن هذه الوسائل لن تقارن بكفاءة الحاسوب لا من حيث الجودة في الأداء والإخراج، ولا من حيث قلة الكلفة وتوفير الجهد. فمثلاً لو افترضنا أن هناك خطابا تريد الإدارة (س) في الرياض إرساله إلى الإدارة (ص) في الدمام، فهذا يتطلب كتابة الخطاب على ورق، ثم توقيعه، وبعد ذلك إرساله باستخدام الفاكس، بينما يمكن اختصار هذه العملية بكتابة بريد إلكتروني وبتوقيع إلكتروني وإرساله في الحال.

الأرشفة:

يقصد بالأرشفة الحفظ، أي حفظ المعاملات المنتهية، ولا توجد إدارة واعية إلا وتجد لها تاريخاً وسجلات تتضمن كل أعمالها والمعاملات التي أنجزتها للرجوع إليها عند الحاجة، من خلال صور عن الخطابات والملفات الصادرة، إضافة إلى مجلدات تتضمن ملفات الموظفين وبياناتهم الشخصية، هل يمكن الاستغناء عن ذلك كله؟ نعم .. فبدلاً من تخصيص مساحات وغرف للأرشيف يمكن أن تحفظ كل هذه الأوراق إلكترونياً باستخدام الماسح الضوئي Scanner وتحفظ على وسائط تخزين خارجية (أقراص ليزرية مثلاً)، بحيث أن عدة أقراص يضعها المدير في خزانته تغنيه عن غرفة مساحتها 4*4م على أقل تقدير. كما أن الزمن والغبار يؤدي إلى تلف هذه المعاملات فضلاً عن صعوبة استرجاعها خصوصاً عند الإدارات الكبيرة مهما بلغت جودة التنظيم فيها.

التدريب:

يجب تشجيع العاملين وحثهم على التدرب على أعمال الحاسوب، ومنح مكافآت تشجيعية لمن يحصلون على شهادات تدريبية في المساء إن لم يكن لدى المنشأة القدرة أو الاستعداد لتدريبهم وقت العمل الرسمي، كما يجب مواكبة التطورات سواء بالتطبيق، أو بالقبول على الأقل، لأنه قد بلغني أن معظم إداراتنا الحكومية الموقرة تقبل شهادات إدخال البيانات ومعالجة النصوص التي عفى عليها الزمن في الوقت الذي لا تعترف فيه بالرخصة الدولية لقيادة الحاسوب ICDL التي تعد أحدث وأقوى شهادة، واعترفت فيها أكثر دول العالم تقدماً واعتبرتها أفضل شهادة يمكن من خلالها تقييم كفاءة العاملين، بل ان هناك من الدول من اعتمدتها كمؤهل تطبيقي لتدريس الحاسوب في المدارس ومن بينها دولة الكويت التي أصدرت قراراً وزارياً باعتماد هذه الرخصة كمؤهل للتدريس :

moe.edu.kw/icdl.htm

وبالفعل من يقرأ منهج هذه الرخصة (والذي يتوفر بالمكتبات باللغة العربية وبمبلغ زهيد) سيجد أنه بالفعل شامل ومتضمن لكل ما يحتاجه المستخدم من مهارات.

الخلاصة:

إن عجلة التطور لن تسير بالشكل الصحيح ما لم تتضافر جهودنا جميعاً كل في ما يخصه، بدءاً بأصغر موظف وانتهاءً بأكبر مسؤول، المسألة ليست مستحيلة، ولكنها تحتاج لجدية وعمل، فأنا عندما كتبت ما كتبت لم يكن هدفي القدح والانتقاد، بل على العكس أحس بألم وأنا أرى أكثر الدول قد دخلت العالم التقني في تعاملاتها، وأرى حرص الدولة على اللحاق بالركب ومواكبة النهضة الإلكترونية في الوقت الذي تتباطأ الكثير من الأجهزة في التنفيذ وتسير خطوة للأمام وعشرة للخلف، بل إن أغلبها لا تزال تعلق لوحة بالطلبات (المعروض) أولها، ومنها من تفرض على صاحب العلاقة الحضور شخصياً فقط للحصول على الرقم الذي صدرت به معاملته.

أنا متأكد أن ابن هذا الوطن بما يحمله من غيرة وعزيمة وإصرار قادر - بعد توفيق المولى - على التطوير، فقد ظهرت نواة لعمل رائع أطلق عليه اسم يسّر (من التسيير) www.yesser.gov.sa نتمنى أن يكتب له النجاح، لكنه لا يزال بداية ويحتاج للدعم والمساندة من قبل الإدارات، لأن المفهوم المبسط للحكومة الإلكترونية الذي يجب أن يعرفه كل مسؤول يهدف بالمقام الأول إلى الوصول بالخدمات إلى المواطن والمقيم في مقره، بمعنى آخر يقول له: لا تأتينا.. نحن نخدمك في مكانك ونصل إليك.

Almusaihij@alriyadh.com

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية