جريدة الرياض اليومية

الاربعاء 19 ربيع الآخر 1427هـ - 17 مايو 2006م - العدد 13841
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | الأخــيــرة | الصحفي الإلكتروني | ]
بمناسبة اختيار حلب عاصمة للثقافة الإسلامية للعام 2006
صبري مدلل آخر عمالقة الطرب في سوريا يقرع بوابات الغرب

عرض الصورة

دمشق - محمد أحمد طيارة:

في الدار العربية التي تقطنها عائلة «المدلل» في حي الجلوم في مدينة حلب «شمال سورية» ولد محمد مدلل في العام 1918 ولم يكن والده يعلم شيئاً عما سيكون ابنه في المستقبل لكن والده التاجر الحلبي المعروف ورثه طيب الأخلاق والاستقامة والأمانة والتواضع وحب العلم وسرعان ما اكتشف والده صوته من خلال قراءته للقرآن لدى شيخ الكتاب وكان عمره لم يتجاوز السادسة فقرر أن يعلمه الانشاد عندما يكبر قليلاً وفي الثانية عشرة من عمره ارسله أبوه إلى المعلم «عمر البطش» الذي رعاه وقاده إلى الطريق التي تابع فيها حتى اضحى نجماً وعلماً يشار إليه بالبنان عربياً وعالمياَ.

أسس محمد مدلل في الخمسينات فرقة متخصصة بالانشاد الديني والتزمت الفرقة بأحياء حفلات الموالد واطلق المدلل اسم «صبري» تيمنا بالملحن «صبري النجريدي» وتعرف على الفرقة الباحث الموسيقي الفرنسي «كريستيان بوخه» فسجل لهم اسطواناتهم «مؤذنو حلب» التي بيع منها الكثير من النسخ وفي العام 1975 نظمت للفرقة أول حفلة في باريس كانت فاتحة عهد جديد للانشاد الحلبي في أوربا وتتالت الحفلات في أوربا والوطن العربي، وكان للدعم الأدبي والمادي الذي لقيه الحاج صبري المدلل من الدكتور بشار الأسد أكبر عربون وفاء لمن كرس خمسة وسبعين عاماً في خدمة تراث سوريا.

الباحث الموسيقي المعروف محمد قدري دلال وبمناسبة أختيار حلب عاصمة للثقافة الإسلامية للعام 2006 اراد من خلال دراسة تحليلية موسيقية لتراث مدينة حلب أن يقدم في كتابه «شيخ المطربين صبري مدلل وأثر حلب في غنائه وألحانه» سيرة هذا المغني الذي أبهر الشرق والغرب بأسلوبه الغنائي التراثي المبدع، حيث يستعرض من خلال الدراسة أبرز التواشيح والقدود والألحان وعلوم المقامات والقوالب اللحنية التي قدمها المدلل ومزجها مع الطرب الأصيل، ويذكر الباحث أن صبري مدلل له مع طول النفس قصة طريفة حيث روى له أن الموسيقار الكبير محمد عبدالوهاب لما غنى قصيدته المشهورة «يا جارة الوادي» واصل البيت.

«وتعطلت لغة الكلام وخاطبت

عيني في لغة الهوى عيناك»

اكتشف المدلل أن عبدالوهاب لم يغنها مستمراً نفسه على كامل الجملة بل أنه يتنفس قبل كلمة «عيني» والقصة لا تعني شيئاً عند الكثير، لكنها تعني عند مزاولي الغناء الكثير، وقد تمرن المدلل عليها واستطاع غناءها بنفس واحد، لقد استطاع الحاج صبري مدلل الذي يعتبر آخر شيوخ الطرب في سوريا أن يحافظ على المدرسة الحلبية في الغناء التراثي ويحلق في صوته النادر إلى بوابات العالمية.

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية