جريدة الرياض اليومية

الاربعاء 19 ربيع الآخر 1427هـ - 17 مايو 2006م - العدد 13841
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | الأخــيــرة | الصحفي الإلكتروني | ]
مدائن
الأمير سلمان .. وأخبار الصفاة

د.عبدالعزيز جارالله الجارالله

في حفل تكريم جريدة «الرياض» لعدد من الصحفيين المتميزين مساء الاثنين والذي شرفه صاحب السمو الملكي الأمير سلمان وصف رئيس التحرير الأستاذ تركي السديري في كلمته الأمير سلمان برئيس التحرير انطلاقاً من مسؤوليات الأمير سلمان وما عرف عنه من متابعته الدقيقة للشأن الصحفي.. وعقّب الأمير سلمان بقوله: «أنا رئيس تحرير بعد النشر» وهذا هو واقع الأمر فجميع المسؤولين في منطقة الرياض ينتظرون صباح كل يوم وفي الساعة السابعة اتصالاً من الأمير سلمان يسألهم عن حقيقة ما نشر عنهم وعن أجهزتهم هذا الصباح.

هذا امر جميعنا ممن يعملون في الصحافة يعلمه ويعيه جيداً فهناك رئيس تحرير قبل النشر ورئيس تحرير بعد النشر.. لذا اتكأت الصحافة على اجزاء من الحقيقة وحرصت أن تكون ممثلة للواقع وتعبر الى حد كبير عن مصداقية وواقعية في الطرح.

الأمير سلمان حذر من ان تتحول الصحافة الى ما كان يعرف قديماً: بأخبار الصفاة. وقصد بذلك تلك المرحلة التاريخية حيث كانت الصفاة المجاورة لقصر الحكم في الرياض ساحة للبيع والشراء وتبادل الاخبار والشائعات والأقاويل. وهي نصيحة ثمينة للمتعاملين مع الخبر ومصادره.

لكن اذا عدنا لذاكرة الرياض التاريخية منطلقين مما شخّصه الأمير سلمان بالقاعدة الأولى للأخبار وهي ساحة الصفاة واعتبرناها المرحلة الاولى للخبر ومصادره، فإن المرحلة الثانية هي مرحلة المقاهي - مقاهي الشيشة والتعميرة - التي تعود الى فترة ما قبل الطفرة الاقتصادية الأولى وتمثلها مقاهي: طريق خريص وطريق الحجاز وطريق صلبوخ وطريق دوار الخرج يضاف إلى ذلك أكبر تجمعات المقاهي في الغرابي والضفة الشرقية من مجرى البطحاء ويتبعها في فترة متأخرة من الزمن مقاهي الجفرة والمستحين امام كلية قوى الأمن. أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة ما بعد الطفرة والتي تمثلت في مقاهي المعسل في العليا وشارع العصارات والحزام والملز والاستراحات الخاصة.

اما المرحلة الرابعة فهي مقاهي الكابتشينو والحليب المبخر في شارع التحلية وطريق الملك فهد والملك عبدالله والعليا العام وغيرها.. والمرحلة الخامسة الحالية مرحلة الانترنت ورسائل الجوال. وهي متداخلة مع مرحلة التحلية ولكنها متطورة عنها نظراً لسعة عالم الانترنت واتصالاته وهذه المراحل الخمس: أخبار الصفاة، ومقاهي الشيشة، والمعسل، والكابتشينو والانترنت. هي جزء من تشكيل الرأي العام وجزء من ما يسمى بالخبر ومصادره، وجزء من رأي المجتمع، وهو ما يحتاج إليه دائماً صانع القرار من آراء المجالس العامة (الناس) بماذا يفكرون وبماذا يتداولون وكيف ينظرون إلى الاحداث وكيف يفسرونها وما هي ردود الافعال؟.. ليس بالضرورة ان ينقاد لها أو يتأثر بها صانع القرار لكنها معطيات وفرز قد تكون ضرورية اثناء اتخاذ القرار لذا سمعنا مؤخراً للمتعاملين في سوق الاسهم بمصطلح قرار نفسي. وللمتعاملين بالشأن العام قرار اجتماعي إلى جانب قرارات نوعية مثل قرار اقتصادي وسياسي وشعبي وأيضاً قرار (توازني).

الأمير سلمان اراد ان يحذرنا أن لا ينجر الصحفي إلى ما يشاع من أخبار أو «وكالة أخبار الصفاة أو أخبار يقولون» بل يطالبنا ان نكون في عين الحدث وقريبين من الخبر حتى نعطي حكماً دقيقاً وواقعياً.. ولا يقصد إهمال الرأي العام سواء كان في الصفاة أو مقاهي الكابتشينو والانترنت حتى إن سموه قال أنا اتابع شبكة الانترنت وارصد أخبارها وأتحقق منها فلا أهملها.

لكن حتى تتعافى الصحافة وتكسب ثقة واحترام القراء وتوطن مهنة الصحافة فلابد ان تتمتع باستقلالية منسوبيها.. والاستقلالية لا تتم إلا اذا فكرت المؤسسات الصحفية والإعلامية في استيعاب منسوبيها والتوسع في نظام التفرغ الكامل وليس الجزئي - نظام الإعارة أو نظام التعاون - لأن الصحفي المتعاون إن كان صحفياً ميدانياً أو كاتباً أو مشرف صفحات سيتحول تحت أي ظرف إلى مدافع لجهة عمله الاصلية أو مبرر لأخطاء مسؤوليه في القطاع الحكومي أو الخاص وهذا في حد ذاته خلل في مهنية الصحفي وممارسة سلبية لمهمة الصحافة.

Jarallh@alriyadh.com

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية