جريدة الرياض اليومية

الاربعاء 19 ربيع الآخر 1427هـ - 17 مايو 2006م - العدد 13841
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | الأخــيــرة | الصحفي الإلكتروني | ]
على وجه التحديد
جامعة الملك سعود

د. عبدالواحد خالد الحميد

جامعة الملك سعود هي الجامعة الأم، وهي الجامعة الرائدة لأنها أول جامعة تقام في المملكة العربية السعودية بعد أن شهدت البلاد تجارب لم ترتق إلى مستوى الجامعة تمثلت في إنشاء كليتين في مكة المكرمة وكليتين في الرياض قبل ولادة جامعة الملك سعود.

والآن وقد مر على إنشاء جامعة الملك سعود نصف قرن يصعب أن نتصور كيف كانت ستبدو عليه هذه البلاد لو لم يبادر المغفور له الملك سعود إلى إنشاء هذه الجامعة رغم إلحاح المطالب التنموية العاجلة الأخرى في بلد كان يفتقر إلى أشياء كثيرة تعتبر كلها أساسية ومُلحة.

لقد ثبت ان الاستثمار في التعليم هو الاستثمار الأفضل لأن العائد منه لا يذهب إلى شخص المتعلم فقط وإنما إلى بقية أفراد المجتمع.. وقد استفاد المجتمع السعودي كله من قيام هذه الجامعة. فبعد أن كانت أجهزة الدولة تعتمد اعتماداً شبه كلي على غير السعوديين، اصبحت هذه الأجهزة مسعودة بالكامل ما عدا بعض التخصصات التي يجري استكمالها.. ولو لم تستثمر الدولة في التعليم وتضخ مئات المليارات من الريالات لتعليم ابنائها وبناتها لكنا الآن في أصعب وضع! ولاشك أن الدور الذي قامت به جامعة الملك سعود في هذا المجال هو دور ريادي.. فخريجوها كانوا طليعة الذين قادوا أجهزة الدولة في شكلها الحديث وحققوا النقلات الكبرى التي حوَّلت المملكة العربية السعودية من الحالة التي كانت عليها إلى ما أصبحت عليه الآن!

وجامعة الملك سعود لم تخدم فقط البقعة الجغرافية التي أقيمت فيها.. فقد استقطبت الطلاب والطالبات من كل أنحاء المملكة للنهل من موارد العلوم والآداب في مختلف التخصصات.. كما انها خدمت ابناء وبنات المملكة في مناطق أخرى من خلال فروعها التي أقيمت في تلك المناطق.. وخرَّجت أعداداً كبيرة من المواطنين والمواطنات الذين عادوا إلى مناطقهم واسهموا في تنمية مجتمعاتهم المحلية. كما أن الجامعة كانت بوتقة انصهار تمازجت فيها كل الأطياف من شتى أنحاء الوطن، فأسهمت - بذلك - في تعزيز وترسيخ الوحدة والأخوة الوطنية.

وخلال هذه المسيرة قامت جامعات أخرى في المملكة، وتكاملت جهود هذه الجامعات في بناء وتنمية الموارد البشرية الوطنية.. كما قامت مؤسسات أخرى للتعليم العالي خارج إطار هذه الجامعات مثل كليات المعلمين والمعلمات والكليات الصحية والتقنية وغيرها.. وكل هذه المؤسسات أسهمت إسهاماً كبيراً في تلبية احتياجات الوطن إلى الكوادر البشرية.

وبعد هذه السنوات الخمسين تبرز الآن الحاجة الشديدة إلى تقييم مسيرة التعليم العالي لفرز الإيجابيات والسلبيات وتحديد المسارات المستقبلية المطلوبة.. فالتعليم الجامعي لم يعد هدفاً بحد ذاته ولابد من ربط مخرجات مؤسسات التعليم العالي باحتياجات التنمية.. ففي أوقات سابقة كنا نقرأ عن بطالة الجامعيين في الهند ومصر وبعض الدول الأخرى ونستغرب ذلك لأن الشهادة الجامعية كانت لدينا هي جواز السفر إلى أفضل الوظائف، عندما كانت الحاجة ماسة إلى جميع التخصصات. أما اليوم فنحن نعايش بطالة الجامعيين السعوديين ممن لم تعد تخصصاتهم مطلوبة في سوق العمل وليس أمامهم سوى إعادة تأهيل أنفسهم أو القبول بما هو أقل من طموحاتهم أو السقوط في براثن البطالة!

ولحسن الحظ فإن توجهات الدولة في السنوات الأخيرة ركزت، من خلال مجلس التعليم العالي، على التخصصات المطلوبة تنموياً عند إنشاء الكليات والأقسام الجديدة. وهذه الاستجابة لاحتياجات التنمية ما هي إلا بداية لإنضاج التجربة في مجال التعليم.. فلازال أمامنا الكثير مما يجب عمله في هذا المجال.

تحية لجامعة الملك سعود في رحلة الخمسين عاماً من العطاء.. ودائماً إلى الأمام.

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية