بروحٍ متفائلة حضرت الملتقى العقاري الثامن حيث انعقدت جلسته الافتتاحية في الغرفة التجارية الصناعية بالرياض مطلع الأسبوع الماضي، والذي كان تحت رعاية ممثلين عن أمانة منطقة الرياض والهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بالإضافة إلى وزارة العدل وهي جهات كما نعلم لها علاقة استراتيجية بالمجال العقاري.
هذا الملتقى ينطلق في الوقت الذي تشهد فيه أسواق الاستثمار الإقليمية والدولية سباقاً كبيراً لتوطين الأموال المحلية واستقطاب الأموال الدولية والمشروعات، وتتنافس الدول في تذليل العقبات للمستثمرين مواطنين كانوا أو أجانب، وتقديم التسهيلات لأعمالهم خصوصاً في الناحية العقارية.
وما عرض وزارة العدل والذي ألقاه فضيلة الشيخ أسامة الزيد مدير إدارة التسجيل العيني للعقار إلا إبراز لهذا الجانب بالذات أعني به جاذبية مناخ الاستثمار العقاري في المملكة، ودللّ فضيلته على ذلك بإنشاء إدارته المعنية بقضايا التسجيل ومسألة تجاوز تعدد الملكيات، طارحاً تخصيص عدد من القضاة للنظر في مسألة تعدد الملكيات!!
إن المطلع المهتم بالأبحاث والتقارير القانونية المتعلقة بالبنية القضائية السعودية، ليعلم تمام العلم أن حديث فضيلته لا يخرج عن إطار الأمنيات (نظري 100 في المائة) ، فمن يعاني عجزاً رهيباً في عدد القضاة، لا يمكن أن يعمد إلى تجزئتهم وترحيلهم من إدارة إلى إدارة لأنه في هذه الحالة يعالج عجزاً بآخر، ولكي لا يكون حديثي نظرياً (كفضيلته) فقد ذكر شيخي الفاضل عبد العزيز القاسم و الدكتور حسن عيسى الملا في مذكرتهما الشهيرة (البنية التشريعية والقضائية في السعودية) والتي أشرف عليها المحاميان القديران الاستاذ عبد الله الناصري و الدكتور إبراهيم العيسى (عضو مجلس الشورى) ما يجعل كلامي مبنياً على أساس علمي وواقعي:
٭ عدد قضاة وزارة العدل (800 قاض) موزعين بين المحاكم الجزئية والعامة بالإضافة إلى الضمان والأنكحة، والجهة المخولة نظاماً بنظر القضايا ذات الصلة بالعقار هي المحاكم العامة: فكم قاض ينظرها ؟!
٭ يشكل عدد القضاة مؤشرا أساسياً من مؤشرات الأداء القضائي عالمياً، ويتمثل هذا الأداء في وحدة قياس معدل القضاة لكل مائة ألف مواطن وبمقارنة بسيطة بين عدد القضاة في عدد من الدول العالمية والعربية يتبين التالي: نسبة القضاة في أمريكا لكل مائة ألف مواطن تبلغ 22,8 وفي بريطانيا 55,17 وفي مصر 27,76 وفي الكويت 26,43 بينما في السعودية لا تتجاوز 4,2 شاملاً لقضاة المحاكم واللجان الإدارية!!
٭ العدد الهائل من القضايا التي ينظرها القضاة يومياً والتي تتجاوز 15 جلسة أي أكثر من ضعف الحد الأدنى لنظام المرافعات الشرعية (6 جلسات) بالإضافة إلى إنهاءات الطرف الواحد كحصر الورثة وغيرها من الأعمال القضائية يبيّن لنا حجم المشكلة التي تواجهنا.
تلك المشكلة التي عبّر عنها فضيلة الشيخ ابراهيم الخضيري قاضي محكمة التمييز في قناة الإخبارية الأسبوع الماضي في إحدى لحظات صفائه الروحي، عندما اعترف بأن أكبر عائق لتطبيق الأنظمة هو قلة عدد القضاة!!
٭ معاون قضائي في المحكمة العامة بالرياض