جريدة الرياض اليومية

الأحد 16 ربيع الآخر 1427هـ - 14 مايو 2006م - العدد 13838
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | الأخــيــرة | الصحفي الإلكتروني | ]
التلفزيون ينتقل إلى المسرح في «بسمات وطن»

عرض الصورة

بيروت - مكتب «الرياض» - نادين الاسعد:

«بسمات وطن» البرنامج التلفزيوني الذي ابتدأ عرضه منذ عشر سنوات استمر بنجاح تصاعدي كبير، وبالرغم من ان «التاريخ يعيد نفسه» الا ان البرنامج لم يكرر نفسه البتة، لم يتراجع و لم يتبدل على رغم الضغوطات والرقابة ومقص الرقيب الذي كان يتعرض له في فترات سابقة من قبل بعض السياسيين الذين احتجوا اكثر من مرة وطالبوا بايقافه وإلى التهديدات التي تناولت اسرة البرنامج والتي ادت في احيان كثيرة إلى اعتداءات على سياراتهم.

شربل خليل مخرج وكاتب البرنامج الذي يعرض على شاشة المؤسسة اللبنانية للارسال حمل نصه التلفزيوني إلى قاعة «الارجوان» في مجمع «حبتور لاند» منطقة «الجمهور» في مسرحيته الجديدة التي تحمل عنوان «بسمات وطن » ايضا، لنستكشف معه الحركة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفنية، فنضحك والالم يعتصر قلوبنا، فالضحك افضل من البكاء ليصدق المثل الذي يقول «شرّ البلية ما يضحك».

هذا النوع من الفنون يدخل ضمن ال«ستاند اب كوميدي» الذي يعد «فن كوميديا المواجهة» والذي تمتد جذوره لأواخر القرن التاسع عشر في عالم الترفيه الشعبي في عروض الفنان الرائد «مارك تواين» (1835-1910)، الذي اشتهر في مجال عروض الكوميديا.

نشأ هذا الفن مصاحبا لعروض السيرك خصوصا في اداء المهرجين الذين يستخدمون في إلقاء النكات المباشرة قبل افتتاحيات العروض البهلوانية، وبعد «مارك تواين» جاء «جاك بيني» (1894-1974)، وفريد ألين (1894-1956)، والأسطورة الأمريكي بوب هوب (1903-2003)الذين ابتدأوا في الاذاعة ثم وسعوا هذا الأداء الكوميدي على خشبات المسارح، ومن ثم جاء في أواخر الخمسينات وفي الستّينات، جيل جديد من الكوميديين الأمريكيين بدأ بطرح المواضيع السياسية، والعلاقات العرقية (المتأججة آنذاك)، مما نحا بكوميديا المواجهة من النكات السريعة إلى الهجاء الجارح أحياناً،

وهذا ما هو حال مسرح شربل خليل في «بسمات وطن».

في مسرحيته كما في النص التلفزيوني يصب المخرج شربل خليل الزيت على النار المتأججة اصلا في الحياة السياسية اللبنانية، في لغة جارحة تدمي احيانا وتشفي احيانا أخرى، ليتداول في استكتشاته احاديث الناس اليومية ووجعهم في شخصيات كوميدية محببة إلى الناس وفي الشخصيات السياسة التي تحكمنا.

الماكياج المتقن والحركات الخاصة التي تعودنا رؤيتها في البرنامج التلفزيوني لم تكن موجودة على المسرح فقد استطاع جان بو جدعون تقليد 13 شخصية لبنانية في «اكسسوار» بسيط جدا، تنوع بين النظارات واللحية الاصطناعية والقبعات، وابدع بو جدعون في الادوار كافة عندما قَّلد : بشير الجميل، ياسر عرفات، امين الجميل، سمير جعجع، ميشال عون، اميل لحود، سليمان فرنجية، حسن السبع، سعد الحريري وغيرهم.

القسم الاكبر من نص المسرحية تطرق إلى الانفجارات والاغتيالات التي حدثت في لبنان والتي اودت بكبار الاعلاميين والسياسيين وقادة الاحزاب السياسية، وفي فكرة مذهلة موضوعها برنامج تلفزيوني يستقبل اتصالات مباشرة ويقدّم جائزة مالية لمن يعرف اين سيقع الانفجار التالي؟ فيتصل مواطن سوري متجنّس من «بتغرين»، ويعمل جاسوساً في منطقة جونيه، ليخبر المذيعة بالتفصيل عن العبوة الموقوتة الموضوعة في إحدى السيارات ليشرح مكانها ولونها ورقمها ونوعها وذلك ليكسب الجائزة المالية، وكل ذلك بحسب المشهد المسرحي الذي ابدع في تمثيله ريمون صليبا.

ان ما وفَّره شربل خليل في مسرحيته يكشف عن مأساة كبرى من خلال السخرية اللاذعة والمرّة لينطق باسم اللبنانيين الذين يرون في هذه «الاسكتشات» التي تعدّت الخمسة عشر «اسكتشا» متنفسا لاحزانهم في قالب درامي متجدد.

اسرة المسرحية مؤلفة من سبعة ممثلين هم كلود خليل، رنا شهاب، جان بو جدعون، زينة دكاش، ريمون صليبا، بيار شمعون، كريستيان زغبي اضافة إلى المخرج والكاتب شربل خليل، وتستمر المسرحية حوالي ساعتين من الزمن تبدأ من الساعة العاشرة حتى الثانية عشر منتصف الليل ايام الخميس والجمعة والسبت من كل اسبوع.

تطل زينة دكاش في دور «ايزو» في اول المسرحية مع «اسكتش» عن الموبايل «والرنات الموسيقية لترحب بالوزيرة نايلا معوض مع اغنية» يا ستي يا ختيارة، ولتخبرنا انها تعرضت للضرب عندما رنّ هاتفها الخلوي في حفلة للقوات اللبنانية اغنية «نزل التيار عالارض».

في مشهد آخر عن حرية الصحافة في لبنان نشاهد ثلاثة صحفيين لبنانيين احدهم مكسور اليد والآخر يعرج والثالث يضع كمَّادة على عينه، ولما سألوا عن السبب تبيّن انه كان عندهم مؤتمر صحفي مع الجنرال عون.

ليس فقط اللبنانيون هم من تهجّروا من منازلهم، فقد رأى شربل خليل ان الذئب ايضا تهجّر من الغابة خاف ان تسلخ فروته النائب ستريدا جعجع التي ترتدي دائما الفرو في منطقة الارز، كما وان اسم حزب الله تغير من وجهة نظر المخرج ليطلق عليه اسم «حزب عون جايي من الله».

الفنانة هيفا وهبة كانت في نص شربل خليل، ولما لم يكن من الممكن استقبالها على شاشة تلفزيون «المنار» تم استبدالها بخالها الذي تكلم باسمها في مشهد مضحك جدا وايضا تطرقه إلى «اغنية الواوا» لهيفا وهبة.

لم يسلم المحقق ديتليف ميليس ايضا الذي وقع تحت خداع الشاهد زهير الصديق في مسرحية «بسمات وطن» ولا النائب وليد جنبلاط الذي يلعب بحسب قول شربل خليل بسعد الحريري بدلا من ان يلعب اللوتو.

السينوغرافيا في المسرحية بسيطة جدا كاستعمال بعض الكراسي وطاولة وتلفون فقط وهذا ما يتطلبه هذا النوع من المسرح الذي يعتمد فيه فن ال ستاند أب كوميدي أو الكوميديا المباشرة على كوميدي يلقي مجموعة من الفكاهات السريعة ، حيث يتكلّم مع الجمهور على مسرح بسيط نوعاً ما بمصاحبة مكبّر صوت، ويتعاقب سرد القصص المسلّية، والعبارات الساخرة حول أمور شتى من الحياة السياسة و أعراف المجتمع.

البكاء عادة ما يفطر القلب ويشعل الاحزان، الا ان مسرح «بسمات وطن» يبكي من الضحك، وكما يقول المثل «الضحك يطيل العمر».

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية