
إن فقدان جميع الأسنان لدى كبار السن مشكلة يعاني منها الملايين من الناس وهي تنعكس سلباً على صحة المريض الجسدية والنفسية وقد تؤدي بكبار السن إلى العزلة والأنطواء والإحساس بالضعف العام.
وبناءً على تقرير منظمة الصحة العالمية (WHO) فإن فقدان كامل الأسنان لدى كبار السن يعتبر إعاقة كبيرة لهم ويؤدي ذلك إلى إعاقة المريض عن الأكل والمضغ السليم وكذلك إعاقة المريض عن الكلام الواضح.
وهذه الإعاقة تحتاج إلى عناية خاصة للحد من آثارها على المريض لما للأسنان من أهمية كبرى في حياة الإنسان.
هذه الحالات كانت وما زالت تعالج بالطريقة التقليدية وهي إستخدام أطقم الأسنان الكاملة المتحركة لتعويض الأسنان المفقودة.
وعلى الرغم من أن هذه الطريقة حلت مشكلة كبيرة كبديل اصطناعي للأسنان الطبيعية لكنها لا ترقى لمستوى الأسنان الطبيعية في قوتها وثباتها، فكثيراً ما يعاني المرضى من عدم ثبات الطقم وخصوصاً الطقم السفلي (نسبة أكثر من 50٪) وعدم مقدرة المريض على الأكل بصورة طبيعية بالإضافة لما تسببه أحياناً من إحراجات للمرضى.
في السنوات العشر الماضية حدث تطور كبير في مجال زراعة الأسنان كبديل أفضل للأسنان المفقودة، سواءً كان المفقود سناً واحداً أو أكثر أو كامل الأسنان. ومن الحلول الممكنة لمساعدة المريض الذي فقد كامل الأسنان هي باستخدام زراعة الأسنان، وذلك عن طريق استخدام زرعتين فقط للفك السفلي ليتم تثبيت ودعم الطقم الكامل السفلي وهذه الطريقة تحقق الكثير من الثبات والدعم مقارنة بالطقم الكامل التقليدي الذي من عيوبه أن الطقم الكامل المدعوم بعظام وأنسجة الفك السفلي مع مرور الزمن يؤدي إلى اضمحلال وذوبان العظم بسبب الضغط الدائم والمستمر (بمعدل 0,4 مم) إنخفاض في مستوى العظم سنوياً، كما أن كمية إنحسار عظم الفك السفلي يعادل أربعة أضعاف اضمحلال الفك العلوي وذلك لأن الطقم العلوي مدعوم بسقف الحلق.
هذا الضمور يؤدي في النهاية إلى عدم وجود عظم كاف لدعم الطقم السفلي، وبالتالي يكون ثبات الطقم أمراً مستحيلاً مما يسبب الكثير من الإنزعاج وعدم الرضا من قبل المريض.
وبهذه الطريقة الإقتصادية يمكننا مساعدة المريض على تثبيت الطقم بطريقة آمنة وسهلة، كما أن هذه الطريقة تساعد على الحد من ذوبان العظم وخصوصاً في المنطقة الأمامية من الفك، حيث يكون الضغط موزعاً على الزرعتين وليس على العظم أو الأنسجة فقط.
هذه الطريقة الاقتصادية تساعد المريض على استعادة ثقته بنفسه وتحسن من مستوى صحته الجسدية والنفسية.
حيث إنها تساعده على مضغ الطعام بشكل جيد مما يساعد الجسم على الاستفادة من الطعام وكذلك تعطي المريض الثقة والإحساس بالأمان وعدم الإحراج.
العديد من الدراسات أوضحت أن طقم الأسنان السفلي المدعوم بزرعتين هو حل سهل وفعال ويؤدي إلى تحسن كبير في حياة المريض مقارنة بالطقم الكامل العادي الأمر الذي يؤكد لنا جميعاً بأن هذه الطريقة تعتبر الخيار الأفضل للمريض للأسباب المذكورة آنفاً وأنه يجب أن يكون هذه الطريقة هي الحد الأدنى لعلاج حالات فقدان الأسنان في الفك السفلي وهذا ما هو متبع في بلدان متقدمة مثل (السويد وهولندا) ومن هنا أطالب أن يكون هذا هو المعمول به في بلادنا بأن يوفر مثل هذا العلاج مجاناً لكبار السن في المستشفيات الحكومية وأن تغطي شركات التأمين الصحية مثل هذه الخدمة لكبار السن.
من الممكن بعد ذلك وفي بعض الحالات إضافة زرعتين ليصبح العدد الكلي أربع زرعات مفردة أو موصلة مع بعضها ومن ثم يكون تثبيت الطقم أفضل ويعطي للمريض إحساساً أكثر بالأمان.
وفي بعض الحالات من الممكن عمل ست زرعات وعمل طقم ثابت عليها وهذه الطريقة جيدة ولكنها أكثر كلفة للمريض.
في إحدى الدراسات المهمة تمت مقارنة المرضى الذين عمل لهم زرعتان لدعم وتثبيت الطقم السفلي والمرضى الذين لديهم طقم أسنان كامل عادي ووجد أنه في الحالات التي عمل لهم فيها زرعات كان مستوى البومين الدم، والهيموجلوبين، وكذلك فيتامين (B2)، والكاروتين أعلى من المجموعة الثانية التي لديها أطقم أسنان عادية.
نستنتج من هذه الدراسة أن إستخدام زراعتين لدعم وتثبيت الطقم الكامل السفلي سوف يحسن من مستوى صحة الفرد، وذلك بتمكينه من مضغ الطعام المفيد، ليتمكن الجسم من الانتفاع به جيداً وكذلك ستؤدي إلى تحسن حالته النفسية وثقته بنفسه كما ذكر سابقاً.
٭ مقرر اللجنة العلمية والتعليم المستمر بالنادي السعودي لزراعة الأسنان والاندماج العظمي.
FALKAH TANI@CS.COM