بحث



الخميس 13 ربيع الآخر 1427هـ - 11 مايو 2006م - العدد 13835

عودة الى ثقافة الخميس

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


سيرة نص:
«التمثال».. للقاص سعود السويدا

طامي السميري
    السيرة:

يقول القاص سعود السويدا عن سيرة نصه التمثال: مادمنا نحكي سيرة نص، سأحاول التذكر. أظن أن بداية النص كانت تأملاً أو يوميات تأملية، اغرتني الفكرة وتابعتها.. كثيراً ما يشبه الفن (اللغوي وغير اللغوي) بالسيرينا، وهي مخلوق خرافي في الاوديسة تغني للبحارة بصوت ساحر فيتجهون ناحيتها لتتحطم مراكبهم على الصخور. يوليسيس احتال على السيرينا بأن ملأ آذان بحارته بالشمع بينما طلب منهم أن يربطوه إلى الصاري وان لا يفكوا وثاقه ابداً. ونجا يوليسيس من السيرينا بعد أن اشبع فضوله .. نص «تمثال» هو محاولة لتصور ردة فعل السيرينا تجاه من يتجاهلها. مثل ان يذهب إلى السيرينا شخص أصم. هو ايضاً محاولة لتنبيه القارئ عن فخ الفن. ومضخته النرجسية. هذه ليست نرجسية الفنان، بل نرجسية الفن. لاحظ أن النص ليس عن تمثال، النص هو التمثال، اخشى أن يشبه هذا الكلام فزورات «الزن» لكن لنقل إن طموحي في هذا النص كان محاولة إرباك سكونية العلاقة بين الفن والمتلقي.

النص تمثال

أنا تمثال وأعرف انه ليس من المفروض ان أتحدث لكنني رُميت في بيت أعمى قرفتُ يده المتحسسة، واضطررت للكلام. منذ النص الاول الذي سرقني ولم افهم. كنت صغيراً وقتها اقوم بدوري كما يجب. اقف ثابتا وجميلاً كأي تمثال. لكنه بدل أن يقف هادئاً ويتأملني وضعني بيدين خشنتين في صندوق وانطلق. منذ ذلك الحين عرفت الكثير من الأيدي، الكثير من اللصوص. في واجهات المحلات، في المدن التي سكنتها، عرفت كل العيون.

عرفت عيون العابر الغريب تتأملك لحظة بإعجاب وتختفي فلا تعود تراها. وعيون الذي يأتي كل يوم يريدك ان تبادله الاعجاب وحين لا تفعل يشتمك ويمضي. وحتى عيون الذي يراك ولا يدري ما انت، فيمد يديه إن كنت شيئاً يؤكل..

صرت أعرف منذ الصباح، وبمجرد ان يتجمع بعض المارة امام زجاج المحل. من منهم سيدخل المحل ويخرج وقد حملني ملفوفاً في كيس. هذا ليس صعباً، يمكن معرفة اللص من عينيه.

تعلمت ما تتعلمه جميع التماثيل بمرور الوقت. انه ليس من المفيد دائماً ان تبدو جميلاً. تعلمت ان ابدو قدر الامكان عادياً وغير ملفت لللنظر ويبدو انني نجحت في هذا لانني ظللت على الرف سنوات لا أكشف سري الا للعابرين سريعاً وظننت انني ارتحت. إلى ان جاء اليوم الذي دخل فيه هذا الاعمى العجوز (شعرت بالوجل إذ رأيت عينيه الصامتتين). لوّح بعصاه في الهواء وقال هذا. بعد لحظات كنت في بيته.

لم يكن هناك بدُّ من الكلام. ليس هناك شيء اكثر فزعاً من اعمى عجوز يتحسسك بإعجاب وهو لا يعرف رأسك من رجليك. مع انني كنت اعرف، دون ان أبالي، بانه لن يصدق اذنيه وسيضعني على الارجح في ركن مظلم أو يغلق عليّ في خزانة ثم يطقطق بعصاه مبتعداً، وهو يحاول أن ينساني.. تماماً كما ستفعل انت الآن.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى ثقافة الخميس

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية