لغتها الشعرية سمة بارزة لفن الكتابة الابداعية لديها فأعمالها الادبية من رواية «السقوط في الشمس» الى مجموعة «احك لي حكاية» و«الجدار الزجاجي» و«الكابوس» تدل على ذلك، كما انها تقف بجرأة امام الذات الانسانية بأبعادها المختلفة ورصد العلاقات الانسانية وربطها بالواقع.
الاديبة والروائية والقاصة سناء كامل شعلان تجيد رسم المعاني بالكلمات والتقاط المواقع الصغيرة المسكوت عنها وتسلط الضوء عليها لتستيقظ الكلمات فيها، تعكف حاليا على دراسة النموذج النسوي على اعتبار انه يشكل مجموعة مميزة خارجة عن النموذج الذكري.
فازت سناء مؤخرا بجائزة دار ناجي نعمان عن سيرة غيرية موجهة للاطفال بعنوان «زرياب» اضافة الى جائزة الشارقة للابداع العربي في حقل القصة القصيرة وجائزة البجراوية لاحسن بحث علمي للعام 2005 وعن بحث بعنوان «مقارنة بين رسالة الغفران» للمعري و« الكوميديا الالهية» لدانتي، وعدد من الجوائز الاخرى والمشاركات المختلفة.
التقينا الاديبة شعلان وكان لنا معها الحوار التالي :
٭ هل فن القصة القصيرة قادر على نقل خطابك الابداعي ؟
- لكل فن اداة ترميزية قادرة على تشكيل الخطاب الانساني اذا توافرت فيها وجهة نظر مكتملة وطاقة قادرة على تطويع الترميز بما يلبي الهدف والغاية، وبهذا يصبح البحث عن الشكل : الرواية أو القصة او غيرها مسألة افراغ مضمون في شكل، والقصة القصيرة بما تمتاز به من قدرة على الاختزال والتكييف تعد شكلا مطواعا لخطابي الذي يعنى بالوقوف الجريء والسريع عند نشاط الانسان الداخلي والخارجي ورصد علاقاته مع واقعه، ومن ثم التنديد بهذا الواقع الذي يستلب الانسان، ويهدر احلامه وابداعه، ضمن فترة قصصية تميل الى القصر لتستجيب الى شروط السرعة التي باتت الصيغة الاهم في حياة الانسان العصري في حين قد اجنح الى فن الرواية أي كنت في صدد رسم لوحة افقية عمودية لشبكة العلاقات الحياتية.
٭ يقال ان اعمالك الادبية لا سيما رواية «السقوط في الشمس» ومجموعة «احك لي حكاية» و« الجدار الزجاجي» و« الكابوس» غارقة في اللغة الشعرية، فهل هذه الاعمال احتفالية بالشكل على حساب الجوهر؟
- لو كان الامر كذلك لاحرقنا تاريخنا كاملا من الشعر لانه هو الآخر ظاهرة احتفالية عريقة وطويلة بالكلمة، ولكن حقيقة الامر مختلفة، فالاحتفالية بالشكل لا تتناقض مع الجوهر، كما انها لا تشترط نفيه لوجودها، والشكل كما يقول رولان بادت هو ذاته المعنى، وان حقيقة فهم وجود احدهما يتجلى في وجود الاخر، وبالنسبة لي فأنا احب لغتي الشعر واعتقد انها من سماتي الاسلوبية الخاصة التي تجعل لكلماتي بصمتها الخاصة.
٭ كيف تنظرين الى التقسيمات التي يفرضها النقد احيانا بشأن الادب النسائي وتحديدا ما يسمى بالنظرية النسوية في الادب ؟
- النقد يعمل وفق معايير وتصنيفات باجتهاد بناء على ارضية تصنيفية مانعة وشاملة ولكنني اظن انه لن ينجح تماما بذلك، والسبب بكل بساطة هو الطبيعة المتحركة المتلونة للمنجز الادبي الذي لا يمكن ابدا حصره ضمن حدود صماء لا يمكن اختراقها، ولكن للنقاد جهود لا تنكر، والصحيح ان الكثير منها عمل على تأسيس مشهد نقدي في زمنه.
أما فيما يخص «الادب النسوي» لما له من ظلال تصنيفية عنصرية جندرية تجعل ما تكتبه المرأة ادبا ثانيا بعد ما يكتب الرجل، وبهذا يغدو مصطلح الادب النسوي مصطلحا ذا بعد تبخيسي، وانا لا اعتقد ان هناك فرقا بين ما يكتب الرجل وما تكتبه المرأة الا بمقدار الفرق بين ما يكتب اديب ويكتب اخر، وفقا لموهبة كل منهما.
٭ تعكفين حاليا على دارسة النموذج النسوي على اعتبار انه يشكل مجموعة مميزة خارجة عن النموذج الذكوري، فما الدافع والمؤشرات والمحددات؟
- التجربة النسوية تجربة فريدة ومستقلة وغنية بمعطيات الواقع وارهاصات ازماته ومخاضات تجربته، وهذه التجربة قد عانت طويلا من التهميش او من التقزيم في احسن الحالات، وقد عانت في الوقت نفسه من الوقوع في فخ القوالب الجاهزة والجامدة التي سجنت فيه على يد الابداع الذكوري، بل وعلى يد الابداع النسوي في بعض الاحيان ان لم اقل في اكثر الاحيان.
٭ هل تنشغلين بالزمن في قصصك ؟وما هو وقعه على شخوص قصصك وعليك؟
٭ جدلية الانسان والزمن جدلية ضاربة في تاريخ الوعي البشري , واخال ان رهبة الموت والانتهاء في من اشعلت جذور هذه الجدلية، فالزمن ان كان هذا القلق هو قلق انساني وجودي فمن باب اولى ان ينشغل المبدع بما له من حساسية خاصة بهذا القلق وان يظهر في كتاباته، واخال ان الزمن بما يحمل من قلق وانهزامات وتحديات كثيرا ما يكون هو البطل الحقيقي في قصصي او المحرض على التوتر.
٭ همسة شكوى دائمة من النقد في الاردن وقصوره على متابعة الابداع فما تعليقك على ذلك ؟
- النقد في الاردن شأنه شأن أي مشهد نقدي في العالم تختلط فيه الاصوات، وتتدافع فيه المصالح والشللية والمحسوبيات، ولكن ذلك لا يمنع وجود نقد حيادي موضوعي ينم عن خبرة ومراس، ولا يخفي هدفه في الاشادة بالمتميزين، واقالة عثرة محددة الموهبة، فالاردن فيه الكثير من النقاد الموضوعيين والمتمرسين الذين اثق باحكامهم النقدية امثال أ.د نبيل حداد ود.ابراهيم خليل او خليل الشيخ وزياد ابو لبن وعبد الله رضوان وغيرهم الكثير.
٭ ألا تلاحظين معي توجه الكاتبات الاردنيات نحو القصة القصيرة والابتعاد عن الشعر والرواية، فهل لديك تفسير لمثل هذه الظاهرة؟
- اعتقد ان هذه الظاهرة ليست ظاهرة اردنية بل ظاهرة عالمية تتجلى في الابداع الاردني، فصعوبة الابداع الروائي وحاجته الى مواهب عملاقة ،وبأس وجلد، وتوافر الخبرات الحياتية والابداعية، والاتصال بمدارس النقد والتحليل والحاجة الى امكانات مادية كبيرة لطبع الرواية ومن ثم نشرها، كل هذه العوامل تؤجل العمل الروائي لصالح القصة القصيرة في حين اعتقد ان الشعر غدا عند المرأة المبدعة حالة فنية شكلية دون حالة القصة التي تجد فيها حرية اكبر للبوح والاحتجاج والتعبير عن ازماتها واحلامها.
٭ مؤخرا فزت بجائزة الشارقة للابداع العربي في حقل القصة القصيرة، فماذا تقولين عن هذا الفوز ؟ واين تضعينه من مسيرتك؟
- لا شك ان جائزة الشارقة من اعرق الجوائز العربية على الاطلاق، وهي محطة مهمة في حياة كثير من الادباء والنقاد، وآخال انها ستكون كذلك في مسيرتي، وانا فخورة وسعيدة بهذا الفوز، اما فيما يخص مبررات الفوز، فانا اعتقد انني اجيد رسم المعاني بالكلمات، والتقاط المواقف الصغيرة المسكوت عنها لاسلط الضوء عليها فتستيقظ الكلمات فيها وتتصل بعالم الموجودات وتنزاح الى قلق ادراكاتنا ونبض قضايانا اليومية. اظن ان لكلماتي وقعها الخاص لانها تمنح من احساسي وقلقي الانساني لذا اعتقد ان قصتي قادرة على استوقاف القارئ ولفت انتباهه.
٭ فزت مؤخرا بجائزة ناجي نعمان وذلك عن سيرة غيرية موجهة للاطفال بعنوان «زرياب» فما المميز بهذا الفوز وهذه التجربة؟
- المميز بهذه التجربة انها تقدم الموروث العربي للنشء بلغة راقية تسمو بمعجمهم وتقدم لهم المعلومة بشكل جيد غير الشكل الرتيب الذي يعزم المعلومة ويحجم التجربة لصالح فهم مدع لا يؤتي بعقل الطفل او يحترم امكاناته، بل يهبط ويسخر من ادراكاته، لذا يكون تجاوب الطفل محدودا مع مثل هذا الادب، وخروجي عن هذه النمطية الفجة هو ما جعل عملي يفوز بين اكثر من 45 عملا مشاركا من شتى انحاء العالم.